أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » الطائفية وأخلاقيات الصحافة بقلم الاعلامية رشا قنديل ( هيئة الاذاعة البريطانية )

الطائفية وأخلاقيات الصحافة بقلم الاعلامية رشا قنديل ( هيئة الاذاعة البريطانية )

لا أعتقد أن أحدا ما يعلم كنه هذا التحدي أكثر من الصحفيين، خصوصا هؤلاء العاملون بكثافة أو مختصون بمنطقة الشرق الأوسط. الأعوام الأخيرة رسخت لشقاق قديم يموج مطردا، ويعزز الاستقطاب السياسي والعسكري والإعلامي في المنطقة، ما أثر على أداء وقناعات وأخلاقيات هذه المهنة على نطاق ملموس.

كل عنوان صحفي تقريبا، وكل قصة في الإعلام المقروء، المسموع، والمرئي، لها على الأرجح ثلاث صياغات في أيامنا هذه: صيغتان متضادتان تعتمدان لغة ملغمة مسيسة، تضع المنظار المكبر فوق سقطات الطرف الآخر، تطوع اللغة لتخدم طرفه، وقد تحمّلها أكثر مما تحتمل لافتعال زخم يظهر الآخر بالشكل الذي يراه أو يريد له أن يُرى من المتلقي.

أما الصياغة الثالثة، فهي المنتَقَدة دئما. أنت ياأيها الصحفي أو الإعلامي أو كاتب الرأي، إما تكون معنا أو علينا، ولا مساحة بينهما.

أن تكون موضوعيا في سياق هذا الاستقطاب، يعني أن تُتهم دائما بالانحياز للطرف الآخر.

على الرغم من عملي يوميا مع القضية بمختلف أوجهها، والخوض في النقاشات بشأنها في كل ما قدمت من برامج ونشرات إخبارية، قررت أن أجري بحثا صغيرا لاختبار مساحة الحديث عن “الطائفية” حرفيا على موقعناBBCarabic.com وحده. بغض النظر عن الترتيب الزمني، قد يُفاجأ المرء حيث ينظر للمسألة بشكل أفقي ومن مسافة مناسبة. أنظروا ماذا وجدت بإدخال كلمة “الطائفية” في الخانة المخصصة للبحث عن موقعنا الإلكتروني:

سوريا وشبح الطائفية. ١ يونيو/ حزيران ٢٠١٢.

مشاعر أقوى من الطائفية. ٨ أبريل/ نيسان ٢٠١٥.

قبضة القوى الطافية تمزق اليمن. ٥ أبريل /نيسان ٢٠١٥.

استمرار الاشتباكات الطائفية في باكستان. ١٢ أبريل/ نيسان ٢٠٠٧.

الطائفية في العراق: مرآة لروايات متناقضة. ٢٢ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٢.

الطائفية: الوقود الجديد للصراع في سوريا. ٢٩ مايو/أيار ٢٠١٢.

الإندبندت: الطائفية أزمة لبنان وهويته. ٨ مايو /أيار ٢٠٠٨.

ناشطون سوريون يواجهون شبح الطائفية المتعاظم. ٦ أكتوبر / تشرين الأول ٢٠١٢

الفاينانشيال تايمز: “حملة البحرين القمعية تشعل لهيب الطائفية”. ٢٢ يونيو /حزيران ٢٠١٦.

زعيم حركة الوفاق البحرينية قد يتهم بالتحريض على الطائفية. ٢٨ ديسمبر /كانون الأول ٢٠١٣.

قبضة القوى الطائفية تمزق اليمن. ٥ أبريل /نيسان ٢٠١٥.

نمر باقر النمر يحاكم بتهمة “الفتنة الطائفية” في السعودية. ٢٦ مارس /آذار ٢٠١٣.

هذه فقط عينة منتقاه. كللها مقال للصحفي توم بول في بي بي سي يذهب فيه إلى رؤية معمقة – وإن كانت مختصرة – عن أصول هذا الشقاق الطائفي، وصوره في عصرنا هذا، بل ومنحاه السياسي والعسكري وما جلبه على المنطقة.

 

 

 

 

 

 

 

“ومن العلامات الفارقة في تطور العلاقة بين البلدين غزو العراق من طرف القوات التي قادتها الولايات المتحدة، والإطاحة بنظام صدام حسين، وإقامة حكومة هيمن عليها زعماء الشيعة في جوار الرياض.

وشهد الربيع العربي دعم إيران لحليفها الرئيس السوري بشار الأسد في حين دعمت السعودية قوى معارضة عندما تحولت الاحتجاجات الشعبية إلى حرب أهلية.

وساعدت القوات السعودية في البحرين في إخماد الاحتجاجات المناوئة للحكومة التي نظمتها الأغلبية الشيعية هناك.

وشعرت السعودية بالتهديد عندما أبرمت إيران اتفاقا نوويا السنة الماضية مع مجموعة 5+1؛ إذ خشيت من أن تخفيف العقوبات عن طهران سيُمكِّنها أكثر فأكثر من دعم المجموعات الشيعية في الشرق الأوسط.

إذا أضفت إلى هذه الوقائع الغضب الإيراني بسبب موت حجاج إيرانيين خلال تدافع شهده موسم الحج الماضي، والسياسة الخارجية السعودية الأكثر حزما منذ تولي الملك الحالي مقاليد الحكم، فإن إعدام الشيخ نمر النمر يصبح مجرد حلقة أخيرة في مسلسل الصراع الطويل الأمد بين البلدين.”

“اليوم هناك نقطتان رئيسيتان ملتهبتان وهما سوريا واليمن.

عندما أخذت الأخبار عن الإعدامات تتسرب، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية والذي يحارب الحوثيين في اليمن وبشكل رسمي عن وقف إطلاق النار هناك لكن لم يتقيد به في السابق وبشكل كامل أي من الطرفين.

وتتهم السعودية إيران بدعم المجموعة الشيعية في اليمن، وبالتالي تدخلت عسكريا لدعم الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وتتلخص الانقسامات بشأن سوريا في أن إيران ترغب في بقاء حليفها الرئيس الأسد بينما تقول السعودية إن عليه الرحيل. وكلاهما يدعم مقاتلين متنافسين على الأرض.”

وأخيرا كتب توم:

“ربما الشيء الوحيد الذي يمكن التأكد منه هو أن العداوة التي تميز العلاقات الإيرانية – السعودية ستطيل أمد معاناة اليمن وسوريا، في ظل استبعاد التوصل إلى حل دبلوماسي، وسعي كل طرف إلى منع الطرف الآخر من كسب النفوذ.”

على الرغم أنني كزملائي الملتزمين خط المهنية، الرافضين الانصياع لقواعد كل طرف أو التمترس في صوامعه الإعلامية والسياسية، التزمنا قواعد الموضوعية والأمانة، فطبعا لم نسلم من الاتهامات تُكال لنا من الطرفين. لكن القاعدة الأخلاقية لهذه المهنة لمن اختارها واضحة: لا أحد فوق المساءلة الصحفية. لا رضوخ لأي استقطاب. كل القضايا ستطرح، كل الملفات ستُفتح. كل الأطراف لها الحق الأصيل في إيصال صوتها، وعليها أن تقبل تحدي الحوار مع صحفي لا يُستمال.

اليوم في بلا قيود، أفتح ملف الطائفية من جديد. أحاور النائب الكويتي عبد الحميد دشتي- المحكوم بأربعة عشر عاما سجنا لاتهامه بالتحريض على السعودية والبحرين. في حوار محتدم سألت د. دشتي عن اتهمات ضده بالطائفية، عن دعم نظام بشار الأسد، عن موقفه من إيران وصراعها مع السعودية. عما له وما عليه نائبا برلمانيا في الدستور الكويتي. لماذا لم يعد للكويت؟ هل يثق بالقضاء في بلاده؟ ماموقفه من السعودية والبحرين فيما يعده سياسة طائفية “تنتهك حقوق الإنسان” في مقابل موقفه من بشار الأسد وإيران وذات الاتهامات الموجهة إليهما؟