أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » هكذا ستُحاصر هيئة تحرير الشام.. سيناريو المناطق الثلاث لضرب الهيئة في إدلب

هكذا ستُحاصر هيئة تحرير الشام.. سيناريو المناطق الثلاث لضرب الهيئة في إدلب

تحبس إدلب أنفاسها مع ازدياد المؤشرات على عملية عسكرية مرتقبة فيها بتفاهم وتعاون بين روسيا وإيران وتركيا، هدفها الرئيسي هيئة “تحرير الشام” التي باتت تسيطر على مساحات واسعة من المحافظة، في خطوة أولية للمضي نحو إقامة منطقة “تخفيف تصعيد” هناك.

وستكون المحافظة الخارجة عن سيطرة النظام على رأس قائمة أجندة اللقاءات في مباحثات أستانا 6 التي بدأت اليوم في العاصمة الكازاخية، وفق ما صرح به عضو “الهيئة العليا للمفاوضات” محمد علوش، أول أمس.

وتترقب هيئة “تحرير الشام” القرار الدولي الذي سيُتخذ لتحديد مصيرها، في وقت تواجه فيه موجة من الانشقاقات المتوالية على خلفية التسريبات الصوتية المنشورة لقياديين فيها، والتي هزت جسد الحركة، وأدت إلى انشقاق حركة “نور الدين الزنكي” عنها في البداية، ثم الشرعيين السعوديين عبد الله المحيسني، ومصلح العلياني، إلى أن أعلن “جيش الأحرار”، أمس الأربعاء، هو الآخر انفصاله عن الهيئة.

مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، نشر اليوم الخميس، دراسة تحدث فيها إرهاصات المعركة المرتقبة في إدلب ضد “تحرير الشام”، مشيراً إلى دور مشترك إيراني روسي تركي في هذه المواجهة، وقال إن “العناصر الأولية لهذه المعركة تتشكل حالياً، وتقوم على دور عسكري روسي تركي بتفاهم أمني مع إيران”.

ودلل المركز على ذلك بالإشارة إلى الصفقة التي يجري حديث عنها بين تركيا وإيران، وتقضي بتوسيع الوجود العسكري التركي شمال سوريا (إدلب خصوصاً)، مقابل تمدد أكبر للإيرانيين في جنوب دمشق (منطقة السيدة زينب على وجه التحديد).

وأشارت الدراسة التي حملت عنوان “مقاربة معركة إدلب وتحدياتها الوطنية”، إلى أن المعركة المرتقبة في إدلب تقوم على مقاربة المناطق الثلاث، وجميعها مناطق تسيطر عليها قوى المعارضة، والهيئة، وتهدف لحصر الأخيرة في المنطقة الوسطى بين منطقتين.

وهذه المناطق الثلاث – بحسب الدراسة – هي:

– المنطقة 1/ شرق سكة القطار خط حلب-دمشق: وهي منطقة منزوعة السلاح، تحت “حماية روسية” تُقاتل فيه هيئة “تحرير الشام” من طرف القوات الروسية، ويُطلب من المسلحين من فصائل المعارضة الأخرى مغادرتها، وتُدار من طرف المجالس المحلية للمعارضة بشكل قريب من نمط الإدارة الذاتية المحاطة بمعابر حدودية مع المناطق المجاورة لها مع المنطقة 2 غرباً أو مع مناطق سيطرة الميليشيات الإيرانية شرقاً. وتمتد من جنوب حلب حتى شمال حماه.

– المنطقة 2 / ما بين السكة والأوتوستراد: وهي منطقة يتوقع أن تنحصر فيها هيئة “تحرير الشام” وتقاتل فيها من طرف تحالف روسي وتركي مع السماح لنزوح المدنيين سواء باتجاه المنطقة 1 أو 3، وبالتالي دفعها إما لمواجهة عسكرية وجودية أو تفاهم يفضي لحلها وإنهاء تشكيلها السياسي والإداري والعسكري.

– المنطقة 3 /غرب الأوتوستراد – طريق حلب-دمشق: وهي منطقة تفيد المؤشرات والتفاهمات الدولية بأنها من ضمن النفوذ التركي بحيث يشن الجيش التركي هجوماً ميدانياً للسيطرة على هذا القطاع بالتعاون مع فصائل عسكرية محلية معارضة. وتمتد من الحدود التركية حتى أوتوستراد حلب -دمشق الدولي، وهذا يتطلب هيكلة عسكرية جديدة تحوي الفصائل المسلحة المنخرطة في قتال الهيئة أو إيجاد تفاهمات تقضي بإخلاء مقاتلي الهيئة من هذه المنطقة. وستدفع أنقرة في معارك هذه المنطقة باتجاه تحجيم حزب الـ PYD (الاتحاد الديمقراطي الكردي) وصد محاولاته في تحقيق الاتصال الجغرافي بين الكنتونات الثلاثة (التي يسيطر عليها).

تحديات سيناريو المناطق الثلاث

وتشير الدراسة إلى أن سيناريو التعامل مع “تحرير الشام” على هذا النحو يواجه تحديات عدة على الأرجح، وعلى رأسها التحديات الإنسانية، وسط توقعات بازدياد المعاناة الإنسانية التي ستنجم عن المعركة المرتقبة في إدلب، وتشير الدراسة إلى أن ذلك “يتطلب فاعلية مدنية تعمل على تحييد المدنيين سواء بمطالبة تواجد قوات أو منظمات دولية، أو بالدفع باتجاه مناطق محايدة وهي مناطق منزوعة السلاح يشرف عليها – أمنياً وإدارياً – فعاليات محلية. وفي حال تم اتخاذ قرار باستخدام الحل الصفري مع هيئة تحرير الشام في المنطقة 2 فسينجم عنه نزوح داخلي تجاه المناطق الأخرى”.

التحدي الثاني ويتمثل في الإدارة المحلية، وتقترح الدراسة ضرورة “حماية ونقل كوادر المجالس المحلية والنقاط الطبية، والجهات الخدمية مع كافة معداتهم، بالإضافة لسياسات الاستجابة والفاعلية وتحييد المجالس المحلية عن الآلة العسكرية وحمايتهم من الاستهداف الروسي، وتحصينهم لتكون الجهة الوحيدة المخولة بإدارة الشؤون العامة في المناطق الثلاث وضمان تنقل كوادرهم عبر المعابر الروسية”.

أما التحديث الثالث فهو عسكري، ويتمثل في أمرين اثنين، الأول: تحول معارك المنطقة لمعركة استنزاف طويلة، وهو أمر تعززه الخصائص القتالية النوعية لهيئة “فتح الشام” وما ستلجأ إليه من تكتيكات وأساليب مواجهة واختراق اللجوء للانشقاق لضمان اختراق صف المعارضة، والثاني: عدم انضباط الميليشيات المدعومة من إيران ومحاولتها تعطيل أي اتفاق، والتي تتمركز بدورها في ريف حلب الجنوبي وعلى طول امتداد طريق خناصر وصولاً إلى ريف حماه الشرقي”.

وعلى الرغم من هذه التحديات، تعتبر الدراسة أن حسن التعاطي مع المعركة المرتقبة في إدلب “سيُشكل فرصةً لتعزيز هوية المحافظة المدنية /المعارضة والمدعمة بمنظومة عسكرية وطنية”.

وكان الخبير في الجماعات المتشددة، عبد الرحمن الحاج، قال في تصريح خاص لـ”السورية نت”، أمس الأربعاء خلال حديثه عن مستقبل هيئة “تحرير الشام”، أن الأخيرة من الممكن أن تشهد “حالة تصدع سواء بالانشقاق أو بالتسرب من صفوفها، وسيزداد ذلك في حال تبلور وجاهزية العمل العسكري ضدها وإلا فإن الهيئة ممثلة بالجولاني سيتمكنون من لملمة صفوفهم خصوصا أن لدى الأخير خبرة سابقة، عندما تعرضت جبهة النصرة لأكبر حالة انشقاق وانقسام في صفوفها لحظة الإعلان عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام عام 2013. ”

وأضاف أن “العناصر المحلية (الأنصار) والحلفاء المحليين (الفصائل السورية في هيئة تحرير الشام) هم المرشحون للانشقاق، مرجحاً بقاء جبهة النصرة (فتح الشام) وحدها إلى جانب جند الأقصى سابقا في مواجهة الجميع”.

ويضيف أن “المنشقين سيكونون أمام خيارين: الأول هو الانضمام إلى قوات المعارضة التي تقاتل جبهة النصرة وجند الأقصى والقليل من الفصائل قد تفعل ذلك، في حين سيكون هذا الخيار الأكبر للأفراد المنشقين أو المتسربين، والثاني هو التفكك والتلاشي وترك العمل العسكري وهو الأرجح فمعظم من تحالف مع النصرة بإرادته لا يبدو أنه مستعد لقتالها”.

ويختتم الحاج حديثه أن “بقاء الهيئة وتفككها مشروط بنجاح العمليات العسكرية ضدها وتقدمها على الأرض وهو ما سيؤدي كما ذكرنا سابقا إلى حدوث انشقاقات وتصدعات كبيرة في صفوفها الأمر الذي سيؤدي إلى تفرد جبهة النصرة والجند في مواجهة الجميع”.

يشار إلى أن صحيفة “ديلي صباح” التركية، نشرت الثلاثاء 5 سبتمبر/ أيلول الجاري، توقعات بإطلاق عملية عسكرية في محافظة إدلب، مشيرةً أنه من المحتمل أن تبدأ العملية خلال شهر سبتمبر/ أيلول الجاري بمشاركة من روسيا وتركيا وإيران.

ونقلت الصحيفة عن مركز أبحاث دولي روسي أن العملية تأتي ضد مقاتلي “تحرير الشام”، حيث من المتوقع أن يهاجم الجيش التركي المسلحين من الشمال، بينما يتقدم الجيشان الروسي والإيراني من الجنوب”.

وتوقع مركز الأبحاث أن تبدأ العملية عقب اجتماعات أستانا المقبلة، وأشار تقرير الصحيفة إلى أن القرار جاء عقب رفض هيئة “تحرير الشام” التي تمثل جبهة “فتح الشام” عِمادها لمساعي إخراجها من المحافظة بشكل سلمي.

السورية نت