أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » هدوء حذر في كركوك بعد إقالة محافظها الكردي

هدوء حذر في كركوك بعد إقالة محافظها الكردي

يسود هدوء حذر في كركوك بعد قرار البرلمان العراقي، بطلب من رئيس الحكومة حيدر العبادي، إقالة محافظها الكردي نجم الدين كريم على خلفية إجراء استفتاء استقلال كردستان في المدينة.

ولم يستبعد عضو المجلس الأعلى للاستفتاء في كردستان والقيادي في الحزب الشيوعي الكردستاني، أبو كاروان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» تفجر الوضع في المدينة بعدما وجهت أطراف سياسية عراقية الشيعية وفصائل من ميليشيات الحشد الشعبي خلال الأسابيع الماضية عدة تهديدات باستخدام القوة والسلاح ضد كردستان ومدينة كركوك. ويرى أبو كاروان أنه في ظل العقلية التي تحكم بغداد كل شيء متوقع، ويوضح: «مع عقلية السلطة في بغداد وعقلية الحشد الشعبي والسلطة الطائفية التي تحكم العراق، ليس من البعيد أن يشنوا حربا على كردستان، لكن لقوات البيشمركة برنامجها الخاص لمواجهة أي أمر أو حدث طارئ».

بدوره، أكد عضو مجلس قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في كركوك عدنان كركوكي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تواجدا لمسلحي الحشد الشعبي في حدود محافظة كركوك، ويواصلون القدوم إلى المنطقة، وتابع: «في الحقيقة هم يشكلون خطرا على كركوك إذا كان هدفهم تنفيذ عمليات ضد مواطني كركوك، لكن نحن مطمئنون أنهم لن يستطيعوا تنفيذ هكذا عمليات لأن قوات البيشمركة موجودة في كركوك وأهالي كركوك يساندون البيشمركة، وأفضل مثال على ذلك استطاعت قوات البيشمركة وبالتعاون مع أهالي كركوك في 21 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي من إفشال هجمات «داعش» على المدينة والتصدي لهم»، معبرا عن أمله ألا يكون هدف القوات العراقية والحشد الشعبي القادمة إلى حدود المحافظة إلحاق الأذى بكركوك، داعيا إلى أن يفكروا بمنطق العقل لحل المشاكل. وأضاف: «نحن الكرد لن نبادر إلى الحرب أبدا، وقد اخترنا طريق الحوار والتفاوض لنيل حقوقنا وحل المشاكل، لكن فيما مضى جربت الكثير من القوى معاداة الكرد لكنها فشلت، ونرى اليوم نتائج ما وصل إليه الوضع، لن تستطيع أي قوة في العالم أن تكسر إرادة شعب أو تفرض نفسها عليه»..

وعما إذا كانت بغداد ستفرض محافظا جديدا على كركوك بدل نجم الدين كريم، أكد كركوكي: «لن تستطيع بغداد فعل ذلك، والقرار الصادر من البرلمان العراقي بإقالة المحافظ غير قانوني وغير دستوري، وهو قرار سياسي ولن تلتزم به أي طرف من أطراف كركوك، وسيواصل المحافظ مهامه وواجباته، لأن مجلس محافظة كركوك هو الذي منحه الثقة ليكون محافظا وهو فقط يستطيع أن يسحب منه هذه الثقة».

بدوره، قال أحمد العسكري، رئيس كتلة التآخي في مجلس محافظة كركوك التي تمتلك أكبر عدد من مقاعد: «لا أتوقع أن يحدث صدام بين قوات البيشمركة والقوات العراقية الموجودة في حدود كركوك، القوات العراقية والحشد الشعبي قد يكون لها هدف آخر من تواجدها في هذه المناطق»، محذرا من أنه «إذا حاولت القوات العراقية والحشد الشعبي من فرض محافظ على كركوك فإنها ستعرض نفسها والمنطقة للخطر، وكركوك ليست تلك المدينة السهلة».

إلى ذلك، أكد رئيس الكتلة العربية في مجلس محافظة كركوك، برهان العاصي، لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدوء يعم المحافظة، ولم يحدث شيء خلال اليومين الأخيرين، لكن المخاوف قائمة في طوال البلاد وعرضها، فما بالك في محافظة فيها الكثير من الاستقطابات السياسية». ونفى العاصي صلة الكتلة العربية بإقالة المحافظ، ولفت إلى أن «الإقالة ليست من تدبيرنا، نحن نعتمد على معرفة مجلس النواب الاتحادي بالقانون والدستور، وليس من المعقول اتخاذه لتدبير من هذا النوع دون سند دستوري أو قانوني».

واستبعد العاصي احتمال نشوب نزاع بين قوات «الحشد الشعبي» و«البيشمركة» الكردية على خلفية الاستقطاب السياسي الحاد في المدينة، وقال: «استبعد ذلك بنسبة 95 في المائة، لأن الحشد موجود في أطراف كركوك وأغلب عناصره التركمان من مناطق تازة وبشير، ويرتبطون بعلاقات جيدة مع البيشمركة».

العلاقة الجيدة بين قوات «الحشد الشعبي» وقوات «البيشمركة» الكردية يؤكدها هو الآخر الناطق الرسمي باسم قيادة محور الشمال في «الحشد التركماني» علي الحسيني لـ«الشرق الأوسط»، وبرأيه فإن «موضوع إقالة محافظ كركوك يخصّ الجهة التشريعية والتنفيذية وليس له أي ربط بالموضوع العسكري»، مؤكدا: «ليس هناك أي صدامات بين الحشد وقوات البيشمركة ولن تكون، الأخبار التي تتحدث عن ذلك عارية عن الصحة، الأمر يتعلق بالدولة وقراراتها، الحشد الشعبي لن يتدخل في السياسة».

ويقول الناطق باسم الحشد التركماني الذي هو جزء من قوات «الحشد الشعبي»: «أوامرنا تصدر من القائد العام للقوات المسلحة، ما تتداوله الصحافة لا يخصنا، نحن نتبع الأوامر، وعلاقتنا مع البيشمركة جيدة، هناك خط واحد وقيادة مشتركة، منذ 2014، وتحديدا بعد تحرير قصبة بشير، كل جهة تلزم مكانها وموضعها، ليس هناك أي توتر بيننا لسنا بحاجة إلى ذلك، وكذلك هم». ويلفت الحسيني إلى أن قوات الحشد والبيشمركة تتمركز «من قاطع بشير الممتد نحو 200 كيلومتر إلى منطقة آمرلي، وفي بعض المواقع نقترب من قوات البيشمركة لمسافة أمتار معدودة، وكل يؤدي واجبه».

المصدر: الشرق الأوسط