أخبار عاجلة
الرئيسية » رياضة » سمير البكفاني: المنتخب السوري..والفوز المؤجل..؟ بعين لاعب كرة قدم سابق

سمير البكفاني: المنتخب السوري..والفوز المؤجل..؟ بعين لاعب كرة قدم سابق

المنتخب السوري..والفوز المؤجل..؟

لقد شاهدت مباراة الفريق السوري مع استراليا، بعين لاعب كرة قدم سابق، لذا أرى أن الشباب لعبوا وقدموا فنيات عالية، قياساً بالفرق المستقرة تدريبياً، وبدنياً، وفنياً، لقد قدم اللاعبون أفضل ماعندهم، وظهروا نجوماً، واستعاضوا عن التقصير في مستوى إعدادهم وتأهيلهم بدنياً ونفسياً، بالحماس واللعب الرجولي، واستحقوا احترام المشاهدين والنقاد.
.
وكشفوا من خلال ما قدموه، إن سورية كانت على الدوام غنية بطاقات أبنائها ومواهبهم، مثل ماهي غنية بثرواتها. ولكن لم يكن هدف النظام يوماً، رفع أسم سورية عالياً، بل كانت دوماً تحكم تصرفاته المحسوبية، سواء باختيار اللاعبين،أو المدربين، والأداريين، بل كان همهم، حقيبة سفر، ومهمات، وسمسرة، والعمل على سرقة ما كان يُخصص للمنتخبات من إعتمادات مالية
.
كان المُدرب مسلوب الإرادة والقرار. فقط كان مسؤلاً عن الهزيمة! أما القرار الفعلي فكان بيد إداري الفريق، وهو ضابط يعمل لإرضاء مسؤوليه، واقتسام الغنائم معهم، وفرض لاعبين على المدرب والفريق، ليس بمستوى من يحلون مكانهم، وكان آخر همه مستوى الفريق ونتائجه، وإسم سورية وسمعتها

أما في هذه الأيام، وتحت ضغط جماهير الرياضة الموالين منهم قبل المعارضين والذين توحدوا في مناصرة المنتخب وتشجيعه، من أجل تحقيق حلم، طال انتظاره، وتلاقى ذلك مع رغبة ومصلحة من يبحثون عن توظيف أي مكسب، أو إنتصار يُؤيد شرعية النظام، ويؤكد للداخل والخارج، إن الحياة تسير بشكل طبيعي، وأننا قادرين على تحقيق، ما لم نستطع تحقيقه من قبل. أبعدوا الإدارات الفاسدة التي كانت تسئ التصرف بشؤون المنتخب، وأفسحوا المجال لكل اللاعبين البارزين بالأنضمام للمنتخب، كي يُبرزوا مهارتهم، على أمل تحقيق حلمهم بالوصول إلى نهائيات كأس العالم (وهذا حلم كل لاعب) ويهدون هذا النصر (الذي لم يتحقق لقاتل الوطن!).
.
ومن ثم أعطوا المدرب الوطني، حق اتخاذ القرار،( الذي قلما مُنح لمدرب قبله) بوضع تشكيلة الفريق ووضع خطة اللعب، وتغيير البدلاء، حسب مقتضيات المباراة ومصلحة الفريق.
.
لذا نرى، أن المدرب السيد أيمن الحكيم، والذي كان لاعباً في نادي الوحدة الدمشقي، والذي لم يبرز أسمه في السابق كمدرب على هذا المستوى، يدل على أنه عندما تتوفر حرية القرار لمدرب يعرف أصول اللعبة، ولو لم يكن مشهوراً، يكون حس المسؤلية عنده أكبر لتقديم أفضل ما يستطيع من أجل بلده وسمعته، وكذلك الأمر بالنسبة للاعبين، عندما لا يحسون بالغُبن، وأنهم يلعبون ما داموا هم الأفضل، ولا يحسون بالمحسوبية تُمارس عليهم، من خلال تفضيل لاعبين أقل منهم مستوى.
.
وختاماً..لعب شباب سوريا، وأبدعوا، وتألقوا، لعباً وفناً، وأخلاقاً، وربحوا ولو أنهم لم يفوزوا..
وربح الشعب السوري وعليه أن يفرح، لأنه اكتشف أن لدى شبابه إمكانيات لا تقل عن ما لدى الدول التي سبقته بالوصول إلى هذا المنتدى العالمي، عندما تتاح لها الفرصة بقليل من الحرية، ودون تَحَكُم، حيث لاقت طوال نصف قرن، ما لاقته من التهميش والتمييز، ما حال دون بروزها، وحُرمت سورية من نجاحاتهم ورفع أسمها عالياً بين الأمم.
.
شكراً للاعبين على ما قدوموه، من لعب متميّز، اتسم بالبطولة والحماس، شكراً للمدرب الوطني أيمن الحكيم، على ما قدمه من حكمة في تعاطيه مع الفريق وسير المباراة، أكرر فأنتم ربحتم وإن لم تفوزوا بنتيجة المباراة.
.
أما الخاسر الأكبر، فهو من كان يستعد كي يُهدى له الفوز في حال حصوله، ولكنه لم يحصل، ولن يحصل قبل أن تستعيد سورية حريتها، والشعب السوري يسترد كرامته المهدورة.

المصدر: ينشر لأول مرة على موقعكم الموقر