أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » محمد بايزيد: سأحدثكم أخيراً عن فيلم (النفق) The Tunnel (تفاصيل أرويها لأول مرّة)

محمد بايزيد: سأحدثكم أخيراً عن فيلم (النفق) The Tunnel (تفاصيل أرويها لأول مرّة)

فيسبوك

في عام 2011 وفي منزلي في دمشق خطرت لي فكرة صناعة فيلم روائي طويل تجري أحداثه في أحد أكثر السجون رعباً في العالم. سجن سياسي لا أعتقد أن هناك عائلة سورية لا تعرف أحداً قضى فيه جزءاً من عمره.

هو سجن “تدمر” السياسي سيء الذكر والذي قتل فيه آلاف السوريين خلال الثلاثين سنة الماضية. بعضهم قتلوا خلال إعدامات أسبوعية (شنقاً) وبعضهم الآخر قتل من شدّة التعذيب وسوء الظروف الصحيّة التي لا أستطيع حتى كتابتها هنا لكثرتها وفجاعتها.

لكتابة هذا الفيلم قابلت العديد من “خريجي” تدمر من السجناء السياسيين وأغلبهم بالمناسبة لا علاقة له بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد. كل ما في الأمر أن حظّهم العثر وضعهم في تقرير مخابرات قذر ليجدوا أنفسهم في فرع تحقيق ما ثم وبعد أسابيع أو أشهر من التعذيب (التحقيق) وجدوا أنفسهم في سيارة تقلّهم في وسط الصحراء إلى الجحيم بذاته. سجن “تدمر”!

كانت أصابيعي ترتجف وهي تكتب على الكيبورد أمام رجال في الخمسينات أو الستينات يروون لي تفاصيل التعذيب اليومية التي يشيب لها الولدان. بعضهم كان ينفجر بكاءً أمامي ويحلف لي بالأيمان المغلّظة أن حتى زوجته وأولاده لم يسمعوا منه هذه التفاصيل. 20 سنة طويت من حياتهم يلفّها غموض تامّ. ثقب أسود اسمه “تدمر”. الثورة السورية برمّتها لم تحصل بعد سحل وتعذيب أطفال درعا وفق الرواية الشهيرة فقط إنما حصلت بعد تراكمات عديدة من مجزرة سجن تدمر في 1980 ومجزرة حماة في ال1982. قابلت شخصاً كان في أول دفعة أتت بعد المجزرة ووصف لي كيف كان أشلاء الأدمغة ملتصقة في السقف والزوايا العالية من الجدران. لم يقوموا حتى بطلاء الدماء لتبقى شاهدة على المجازر.

بعد إنهائي ملخّص القصة الأول في دمشق لم أكن أنام في الليل إلا لأرى سجن تدمر وجدرانه وساحاته وحمّاماته. بالرغم من أنني حينها لم أر أي صورة له سابقاً. لكن دقّة وصدق الوصف الذي سمعته جعلني أكتب وأنا أرى وأسمع وأشاهد بل وأنا أشمّ رائحة الدماء.

في 18 نوفمبر 2011 تم اختطافي من أحد شوارع دمشق (منطقة الميدان) من قبل مجموعة من الشبّيحة. وضعوني في سيّارة وأخذوني مكبل اليدين معصوب العينين إلى قبو أحد الأبنية وهناك شاهدت “النفق” رأي العين. كل ما كتبته من فنون في التعذيب رأيتها أمامي بل وتم تجريب بعضها على جسدي! أصبحت -فجأة- جزءاً من المشهد. كان الشعور سريالياً وكأنني في كابوس. لكن شدّة الألم لم تترك مجالاً للشك حينها من أن كل ما يحدث واقع.

لماذا فيلم “النفق”؟ ولماذا الآن؟

لم يفهم العالم (الغربي خصوصاً) حتى الآن لماذا نزل السوريون إلى الشوارع وأرواحهم على أكفّهم في مظاهرات صنّفها العديد من الصحفيين الأخطر في التاريخ الحديث. والحقيقة أن “النفق” يروي ال Backstory أو تاريخ-الحكاية التي نعيشها اليوم. فمن الظلم الشديد أن يتم النظر للثورة السورية على أنّها وليد اللحظة بل هي نتيجة لتراكمات من إجرام الأسد (أباً وابناً). هي منظومة كاملة كانت تهدف إلى تعذيب السوريين وتملّكهم وكأنه “دواب” في مزرعة الأسد. ليست هناك قصّة أفضل من قصّة سجن تدمر لشرح ما حدث وما يحدث في سوريا اليوم.

“تدمر” هو سوريا-بين-4-جدران، بل هو نخبة سوريا من مفكرين وأطباء ومحامين، مسلمين ومسيحيين وشيوعيين من شتّى الأعراق، من سوريا وفلسطين ولبنان والأردن جمعتهم جدران صفراء قذرة لا ترحم.

أين وصلنا في فيلم “النفق”؟

“النفق” سيكون فيلم سينمائي روائي أمريكي تماماً مثل الأفلام التي تشاهدونها في الصالات السينمائية (ليس وثائقياً). انتهينا للتو من كتابة آخر نسخة من السيناريو الخاص به بالتعاون مع أحد الكتّاب الأمريكان والذي عمل مستشاراً مع العديد من استديوهات هوليوود. نخطّط لتصويره في الولايات المتحدة ضمن استديوهات سيتم بناؤها في شيكاغو تحاكي السجن الأصلي. ومع نجوم شباك تذاكر. هناك أسماء مهمّة من ممثلين وفنيين نتحدث معهم وأبدوا اهتمامهم كما قمنا بتسجيل السيناريو في نقابة الكتاب الأمريكية لحفظ حقوقه. استغرقت عملية كتابة السيناريو وتطويره 6 سنوات. طبعاً في هذه السنوات قمنا بالعمل على عشرات الأعمال الأخرى لكن مشروع الفيلم كانت مستمراً على التوازي وبشكل سرّي للضرورة الأمنية. ولماذا فيلم أمريكي؟ حتى يصل للعالم بأسره ولا يكون تجربة محليّة. الأفلام المترجمة من النادر أن تصل إلى الولايات المتحدة وإلى العالم بأسره. أما العالم العربي فمعظمه يعرف الحكاية بالفعل. وحتى صالات السينما العربية مزدحمة بالأفلام الأمريكية.

انتهينا كذلك أنا وشريكتي في المشروع سماح من تصوير تريلر تسويقي للفيلم في نيويورك (الصورة المرفقة مأخوذة منه) سنقوم بعرضه في بعض الأماكن خلال أسفارنا القادمة للقاء رجال أعمال مهتمّين بتمويل هذا الفيلم.

كما أقول وأردد منذ سنوات: التاريخ يكتبه صنّاع الأفلام.

أحاول دائماً أن أتخيل العالم بعد 50 سنة من اليوم، مالذي سيذكره جيل الأبناء والأحفاد من تاريخ سوريا الحديث؟! ربما لن يذكر أحدهم ذلك الجحيم المسمّى تدمر؟ بالتأكيد سينسى الناس أرواح آلاف الأبرياء التي رحلت إلى السماء بعد كمّ لا يصدّق من العذاب.

ولذلك يا سادة نريد صناعة فيلم “النفق” ليكون هو التاريخ البصري المكتوب لتلك الحقبة الدموية. نريد للعالم الأجمع (حتى من لا يعرف أين تقع سوريا على الخريطة) أن يتعرّف على هذه الجرائم المروّعة بالصوت والصورة في فيلم روائي مدته ساعتين يشاهدون فيه تدمر من دون تجميل. التعذيب والدماء والشتائم والجلد والشنق. أريده أن يستيقظ معهم صباحاً للتفقد وأن يخرج معهم من باب المهجع لجلب الطعام ليعود ببضع علامات على ظهره. أريده أن يذهب للتنفّس الذي قد لا يعود منه إلا بشلل دائم. وأريده أن ينام تحت الشرّاقة (فتحة السقف) وهو يحاول أن يخبر لاوعيه بألا يتحرّك هذه الليلة أثناء نومه حتى لا يتمّ “تعليمه” من قبل شرطي السقف وتناله 500 جلدة قبل إفطار اليوم القادم.

نريد في فيلم “النفق” أن ننتصر لكل هؤلاء المظلومين، نريد أن يكون فيلم “النفق” سفيراً لأرواحهم ولقصصهم وأوجاعهم. ولن ينسى الفيلم بالطبع أن يتطرق لما يحصل اليوم فما هو إلا استمرارية لظلم استمر ل 40 عاماً.

كيف تستطيعون المساهمة؟

نقوم حالياً بلقاءات مع مستثمرين ورجال أعمال ليكونوا شركاء في تمويل فيلم “النفق” وصناعته. سيتم تقسيم ميزانية العمل إلى مجموعة أسهم، بحيث يمتلك كل مساهم جزءاً من الفيلم وتعود إليه عائدات تتناسب مع قيمة أسهمه الإجمالية. إذا كنت مهتماً بالتمويل أو تعرف أحد المهتمين بالتمويل أرجو أن تتواصل معنا عبر هذا الإيميل:

وللحديث تتمّة..

المصدر: فيسبوك



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع