أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » الرحلة من دير الزور إلى مخيمات الشمال.. التكاليف والمصاعب

الرحلة من دير الزور إلى مخيمات الشمال.. التكاليف والمصاعب

يستعين الهاربون من جحيم الحرب في دير الزور بأشخاص يعرفون الطرق الآمنة للعبور من مناطق تنظيم “الدولة الإسلامية” بدير الزور إلى مناطق سيطرة ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية”، في رحلة متعبة مع أطفالهم ونسائهم تكلفهم الكثير من المال خاصة بعد تحول طرق العبور عن حاجز “رجم الصليبي” جنوب بلدة الهول شرق الحسكة إلى منطقتي “الشدادي” جنوبها ومنطقة “أبو خشب” في مثلث الحدود الغدارية بين محافظات الجزيرة الثلاث.

تبدأ الرحلة من مدن ريف دير الزور الشرقي على جانبي الفرات، حيث يتركز القصف الجوي والمعارك ضد تنظيم “الدولة”.

ونجا “سالم العزيز” (35 عاماً) من موت محقق مع عائلته خلال عبورهم نهر الفرات على ظهر “عبارة” (سفينة كبيرة مسطحة تستخدم لنقل البشر والبضائع والسيارات) قبل أسابيع، إثر التفاف قوات النظام والميليشيات المساندة لها على مدن وبلدات “الموحسن” و”البوليل” و”بقرص فوقاني” و”بقرص تحتاني”، خلال معركة السيطرة على مدينة “الميادين”، كبرى مدن الريف الشرقي.

وقال عزيز لـ “اقتصاد” إنهم اتفقوا مع مهرب لإخراجهم من دير الزور مقابل 100 دولار أمريكي لكل شخص، وذلك بعد أن أصبحوا بـ “الجزيرة” أي على الضفة اليمنى لنهر الفرات، في حين دفع البعض أكثر من ذلك، مشيراً إلى أن وظيفة هذا المهرب إيصالهم إلى منطقة مقابلة لحاجز “الأكراد” (قوات سوريا الديمقراطية).

يأتي بعد ذلك دور عناصر الحواجز في استغلال النازحين، والحصول على المال مقابل السماح لهم بالمرور، وهنا يجبر النازحون على دفع ما يطلبه عناصر الحاجز بعد التهديد بإعادتهم من حيث جاءوا وعدم السماح لهم بالدخول، فيدفع النازح ما يقارب 100 دولار للحاجز، ثم تنقلهم سيارات إلى مجمع قرية “أبو فاس”، وغالباً ما تكون هذه السيارات لأشخاص مقربين من عناصر الحاجز يتقاضى أصحابها 25 ألف ليرة سورية لقاء هذه المسافة القصيرة نسبياً، وفق ما ذكر عزيز.

بعد مكوث – عزيز- سبعة أيام في تجمع “أبو فاس”، اتفق مع مهرب لإخراجه وعائلته مقابل 100 دولار خلال توجه رتل حافلات النازحين إلى مخيم “قانا” قرب سد الحسكة الجنوبي، ويتم ذلك عبر تخصيص المهرب – غالباً عسكري- سرافيس أو شاحنات تتقاضى 15 ألف ليرة إضافية لنقلهم إلى جهة مختلفة قبل أن يكملوا رحلتهم باتجاه منبج ثم إلى مناطق درع الفرات شرق حلب.

أمّا من يصلون إلى المخيم فغالباً ما يتفقون مع مهربين مرتبطين بحرس المكان للوصول إلى مدينة الحسكة مقابل دفع 100 دولار أو إلى منبج مقابل 400-500 دولار كحد أدنى.

تقول السيدة م.ع إنها تعرضت لإحراج كبير خلال طلبها المساعدة من الناس لتأمين بعض المال، عندما سألها أحد البائعين المتجولين على أطراف المخيم قائلاً: “خالة انتِ مومبين عليك إنك شحادة؟”، فسيطرت عليها نوبة من البكاء الشديد، قبل أن تخبره بأنها كانت ميسورة الحال، لكن الرحلة من دير الزور كلفتها وزوجها مبلغ مليون ليرة تقريباً.

وأضافت إن ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” اعتقلت زوجها الذي يحمل في جيبه 3500 دولار، بتهمة الاشتباه بانتمائه إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، مؤكدة أنها منذ 15 يوماً تستجدي الناس لتطعم أطفالها الأربعة.

وتابعت حديثها بالقول إنها تتمنى الموت تحت القصف بدير الزور على أن تمر بهذه الظروف القاسية.

ويصل النازحون إلى مخيم “السد” أو “قانا” عبر معبر قرب قرية “العزاوي” في الجهة الجنوبية لريف مدينة الشدادي أيضاً، بعد دفع مبالغ كبيرة لمهربين متعاونين مع وحدات حماية الشعب الكردية، كبرى فصائل قوات سوريا الديمقراطية، والتي تضمن بهذه الطريقة دخول كل العابرين إلى مناطقها إلى مخيمات “الهول” و”قانا” و”المبروكة” بالحسكة إلى جانب مخيم “عين عيسى” بريف الرقة وهو أحسن حالأً من غيره.

(صورة من مخيم قانا للنازحين جنوب الحسكة- اقتصاد)

ويصطحب بعض النازحين قطعان الأغنام وأبقار إلى مناطق جنوب الحسكة شبه الصحراوية، وسط انعدام المواد العلفية والمراعي ما يجعلهم يبيعونها بأسعار متدنية خشية نفوقها بسبب الجوع.

وتتقاطر قوافل المدنيين الهاريبين باتجاه مخيمات الحسكة والرقة مع استمرار معارك ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” مع تنظيم “الدولة الإسلامية” شمال وشرق دير الزور ضمن حملة “عاصفة الجزيرة” التي بدأت في 9 من أيلول/سبتمبر بدعم أمريكي، إلى جانب مواصلة قوات النظام وحلفائه الروس التقدم بمدينة دير الزور وفي مدن وبلدات منطقة الشامية بريفها الشرقي.

محمد الحسين – خاص – اقتصاد



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع