أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » مواصلات العاصمة دمشق وتأخير الحلول .. والمواطن دائماً من يدفع الضريبة!

مواصلات العاصمة دمشق وتأخير الحلول .. والمواطن دائماً من يدفع الضريبة!

مشكلة المواصلات في مدينة دمشق، والمعاناة التي يتكبدها المواطنون، تزايدت مع افتتاح المدارس، وبدأت بالتفاقم مع حلول الشتاء، فالمشكلة مركبة ومتعددة الأوجه، كما أنها قديمة متجددة، ولم تجد لها حلولاً حتى الآن، لكن النتيجة هي: أن المواطنين هم الحلقة الأضعف فيها، وهم من يدفع ضريبتها دائماً.

خطوط المواصلات كافة، العاملة في العاصمة فيها المشكلة نفسها، بعضها مشترك بأوجهٍ متشابهة، فيما يظهر التمايز بين بعضها البعض بأوجهٍ أخرى.

نقص بالأعداد

مشكلة نقص وسائط النقل تعتبر عامة، وهي ليست مقتصرة على بعض الخطوط دون سواها، ويظهر هذا النقص بشكله الفاقع خلال ساعات الذروة صباحاً ومساءً، وخاصة في مراكز تجمع الوسائط داخل العاصمة (جسر الرئيس باب مصلى العباسيين السومرية وغيرها) فالتدافع بين المواطنين للوصول إلى واسطة النقل هو السمة الغالبة، وخاصة خلال ساعات الذروة، وربما لا يقف الأمر عند حدود التدافع بل قد يصل لتبادل السباب والشتائم، وحتى تبادل اللكمات في بعض الأحيان، والملفت هو: ما يظهر على الوجوه من علامات النصر لمن حظي من هؤلاء بكرسي داخل هذه الوسائط بعد معارك التدافع التي لا بد منها، وقد تزايدت هذه المشكلة مع بدء العام الدراسي بسبب خروج بعض هذه الوسائط عن الخدمة خلال ساعات الصباح والمساء المرتبطة بموعد المدارس، وستبدو أكثر فجاجة مع دخول فصل الشتاء، الذي يؤدي إلى تقليص إضافي بأعداد هذه الوسائط على الخطوط.

ولعل التمايز بين الخطوط أحياناً، له علاقة بعدد باصات النقل الداخلي التي تعمل على الخطوط نفسها، وهو تمايز لا ينفي المشكلة ولكنه يجعل من بعضها أسوأ من الآخر فقط لا غير، وعلى الرغم من الوعود الرسمية كلها عن تأمين باصات إضافية للنقل الداخلي، من أجل العمل على خطوط المواصلات، إلا أن ذلك لم يتم حتى الآن.

استغلال جيوب المواطنين

المشكلة الأخرى، هي: تحكم السائقين في الخطوط وبالتسعيرة التي يتم تقاضيها، وهذه المشكلة لها بعدان على مستوى جيوب المواطنين، البعد الأول هو: عدم تقيد السائقين بالتسعيرة الرسمية، وتقاضي أسعاراً مرتفعة عنها بشكل دائم، بغض النظر عن التوقيت، والبعد الآخر، هو: تقاضي سعر زائد حتى عن السعر الأول خلال ساعات الذروة، وخاصة في المساء والليل، وعلى الرغم من أن تقاضي السعر الزائد يعتبر مخالفة واجبة الضبط، إلا أن واقع الحال يقول: إن السائقين غير مبالين بهذه المخالفات، إن وجد من يضبطها أصلاً، وهم على ذلك مستغلون مفضوحون وعلنيون، في مقابل اضطرار المواطنين لمسايرة هذه المخالفات بالتسعيرة المفروضة عليهم، من جيبهم وعلى حساب معاشهم.

في المقابل، ما زالت الجهات المعنية بالرقابة على خطوط المواصلات تتغنى ببعض الإجراءات التي تقوم بها بين الحين والآخر، والمتمثلة بتنظيم بعض الضبوط بحق البعض من المخالفين فقط، علماً أن طبيعة هذه المخالفات أصبحت هي السائدة، ما يعني: أن الإجراءات واجبة الاتباع، ومن أجل ضبطها يجب أن تكون مستمرة، وليست موسمية، من أجل الترويج الإعلامي عن دور هذه الجهات.

أما التمايز على مستوى التسعيرة فهو ربما بفارق السعر الزائد الذي يتقاضاه السائقون حسب الخطوط وحسب المواعيد.

ربما، من الممكن تخفيف بعض الأعباء على المواطنين، على مستوى الازدحام، أو على مستوى التسعيرة عبر تنفيذ الوعود بزج المزيد من باصات النقل الداخلي، لتعمل على خطوط النقل داخل العاصمة، وإلى ضواحيها، خاصة مع الإعلان أكثر من مرة عن استيراد باصات لهذه الغاية، بالإضافة لزج المزيد من دوريات ضبط المخالفات، وخاصة في مراكز التجمع الرئيسة لوسائط النقل.

ولعل الإمكانات لتنفيذ ذلك ممكنة، لكن يبقى السؤال: لماذا التأخر في تنفيذ الحلول؟

جريدة قاسيون