أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » الدراجات النارية في العراق… للنقل والسرقة والاغتيالات

الدراجات النارية في العراق… للنقل والسرقة والاغتيالات

ابتدع سكّان العراق نكاتاً عديدة عن الزحامات، وخاصّة في العاصمة بغداد التي تعاني اكتظاظاً بالسكان والسيارات والحواجز الأمنية؛ إلا أنهم أيضاً لم يكتفوا بالنكات لمواجهة الزحامات التي تحيل نهاراتهم إلى جحيم، فاستعاضوا بحلّ لم يكن رائجاً بينهم قبل نحو عقدين، إنه الدراجات الناريّة.

وقد انتشرت محال بيع الدراجات النارية في العراق كالفطر، إذ لا توجد منطقة تخلو من محال كبيرة لبيعها، وهناك أيضاً سوق تفتح كل يوم جمعة وسط بغداد لبيع الدراجات أو مبادلتها أو شراء أكسسوارتها.

وقال منهل ناصر، بائع الدراجات النارية في شارع فلسطين وسط بغداد، إن “الدراجة النارية وسيلة سلسة للتنقل وهي تشهد رواجاً كبيراً بين عدد واسع من فئات المجتمع”، وهذا ينطبق على عادل الكناني الذي يمتلك دراجة ناريّة ينتقل بها من منزله في مدينة الصدر إلى محلّه لبيع المواد الغذائية في منطقة الشعب شرقي العاصمة.

وأكد علي الكناني الذي يمتلك سيارة حديثه، “لا استعمل السيارة للتنقّل من وإلى العمل لأن ذلك سيأخذ وقتاً طويلاً”، مضيفاً “الدراجة النارية توفر الكثير من الوقت وتعب الأعصاب التي تسببها الزحامات الكثيرة في بغداد”.

بيد أن منهل ناصر، بائع الدراجات، أشار إلى أن الدراجات النارية لها استخدامات ومهام أخرى، وقال إنها “وسيلة يستخدمها الإرهابيون لتلغيمها وتفجيرها وسط الأماكن المكتظة بالناس، أو تنفيذ عمليات الاغتيال والهروب من خلال العبور في الأزقة الضيقة”، فيما أكد أن “اللصوص يستخدمونها كوسيلة سريعة للفرار بعد خطف حقائب النساء من بين أيديهن أو من فوق أكتافهن”.

وقد تعرّضت مي إبراهيم إلى حادث سرقة من أحد الدراجين المراهقين، حيث خطف حقيبتها وغاب في لمح البصر وسط شارع يعج بالناس. وأوضحت إبراهيم أنها حين قدمت شكوى في مركز الشرطة “فوجئت بالضابط المحقق يخبرني أن المنطقة التي وقع فيها الحادث تشهد عشرات الحوادث المشابهة، ولأن الدراجات التي يقودها اللصوص بدون أرقام، ولكثرة أعدادها، فأنهم يقفون عاجزين عن القبض على الجناة”.

وتكاد لا تمر بالقرب من دورية مرور قرب أي ساحة مكتظة، حتى ترى شاحنة شرطة تحمل على ظهرها عددا من الدراجات المصادرة. وقال ضابط المرور كريم عثمان في حديث لـ”العربي الجديد”إن “الأوامر تأتينا بحجز الدراجات بعد كل إخبار عن دراجة مفخخة، أو تنفيذ عملية اغتيال بواسطة دراجة نارية”، لكنه استدرك بالقول “لكننا وبعد بضع ساعات نستلم أوامر جديدة، إما باطلاق سراحها وإما بتغريم مالكيها مبلغ ثلاثين ألف دينار (نحو خمسة وعشرين دولارا)”. غير أن نقيب المرور، فادي الخزعلي، قال إنّ “الحفاظ على الوضع الأمني يستدعي أن نشدد على أصحاب الدراجات النارية، كما أن السائقين لا يلتزمون بقواعد المرور، فتراهم لا يلتزمون بالإشارات الضوئية أو المرورية، وهم يضايقون أصحاب السيارات في السير على الجانب الأوسط أو الأيسر والتنقل بين جميع المسارات بكل استهتار، معرضين حياتهم وحياة السائقين الآخرين للخطر المحدق”.

وحول فوضى أرقام وإجازات قيادة الدراجات النارية أكد الخزعلي أن “الدراجات النارية تدخل البلد في حاويات شحن مغلقة، وتباع بطريقة “البالة (المستعملة)” أو غير معلومة التفاصيل”، وأضاف أن “أصحاب مدن الملاهي هم من يستوردون هذه الدراجات على أنها لعب أطفال بعيداً عن أعين السلطات، لذلك يبيعونها دون أي أوراق ثبوتية أو جمركية، وعلى الشاري تحمل أي تبعات قانونية بشأن الدراجة”.

وفي الآونة الأخيرة أضيفت للدراجة النارية في العراق وظائف جديدة، فقد انتشرت ظاهرة الدراجة البيك آب “الستوتة” التي تنقل الأغراض، وظاهرة الدراجة التكسي “التك تك” التي تنقل الأفراد خصوصاً في الخطوط القريبة المسافات.

وفي سوق الشورجة التجاري وسط بغداد حيث تنتشر “الستوتة”، وصف كريم جابر، أحد سائقي “الستوتة”، “الستوتة” ، بأنها حل وسط بين سيارة البيك آب ذات كلفة النقل العالية والتي غالباً ما تعلق وسط الزحامات، وعربة النقل الخشبية البدائية التي يدفعها الإنسان وهي وسيلة نقل متعبة وبطيئة.