أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » مجازر الغوطة المنكوبة تتزايد… والقصف الإسرائيلي قرب دمشق يتكرر

مجازر الغوطة المنكوبة تتزايد… والقصف الإسرائيلي قرب دمشق يتكرر

يتواصل تصعيد النظام السوري عسكرياً في مدن وبلدات في غوطة دمشق الشرقية، للأسبوع الثالث على التوالي. وشهد أمس السبت شن الطيران الحربي سلسلة غارات جديدة، قتلت ستة مدنيين على الأقل في بلدة عربين، بينما سقط ضحايا في مناطق أخرى في الغوطة. يأتي ذلك بعد ساعات من هجوم صاروخي إسرائيلي استهدف اللواء 91 في قوات النظام، وقاعدة عسكرية إيرانية قرب الكسوة جنوبي العاصمة دمشق.

ومنذ صباح أمس السبت، دوت الانفجارات العنيفة في عدة بلدات وقرى في الغوطة الشرقية، إذ إن مدفعية النظام في جبل قاسيون ومحيط الغوطة الشرقية، جددت قصفها لبلدات ومدن دوما، وحرستا، وسقبا، وكفربطنا، وحمورية، ومسرابا، لكن بلدة عربين شهدت نهاراً دامياً، إذ شن طيران النظام الحربي سلسلة غارات استهدفت الأحياء السكنية في البلدة، ما أدى إلى مقتل ستة مدنيين، إضافة إلى تسجيل إصابات، بينها حالة حرجة، بين سكان الأحياء التي تعرضت للهجوم. وقال “الدفاع المدني السوري بريف دمشق” إن قوات النظام قصفت بقذائف المدفعية وصواريخ تحمل قنابل عنقودية الأحياء السكنية في دوما وحرستا وسقبا وكفربطنا وحمورية ومسرابا، ما أسفر عن سقوط جرحى بينهم أطفال، مشيراً إلى أن فرقه عملت على إخلاء المصابين وتفقد الأحياء السكنية القريبة من المناطق المستهدفة، حيث أدى القصف إلى دمار كبير في المنازل.

وكان النظام قد استهدف بعد منتصف ليل الجمعة – السبت بـ 8 صواريخ مناطق في غوطة دمشق الشرقية، إذ سقطت 3 صواريخ على دوما، و4 صواريخ على حمورية وسقبا، فيما سقط الصاروخ الأخير على كفربطنا. وتصاعدت حملة قصف النظام، المستمرة منذ منتصف الشهر الماضي، إثر اشتعال معركة “إدارة المركبات”. وتواصلت الاشتباكات، التي تقودها “حركة أحرار الشام” ضد أكبر معاقل النظام العسكرية في الغوطة، حتى أمس السبت، إذ تحاول قوات النظام صد القوات المهاجمة، وإعادتها إلى المواقع التي تقدمت إليها قبل انطلاق المعركة الحالية منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. إلى ذلك، قالت منظمة العفو الدولية إن النظام السوري استخدم القنابل العنقودية أثناء قصفه للغوطة الشرقية لدمشق خلال الشهر الماضي، موضحة، في بيان، أن عمليات القصف بالقنابل العنقودية على مدن وبلدات الغوطة الشرقية خلفت أكثر من 10 ضحايا بين المدنيين. وقال المكتب الإعلامي للدفاع المدني في الغوطة الشرقية إن فريق الذخائر غير المنفجرة عمل على تحديد 44 موقعاً للقذائف التي لم تنفجر في مدن وبلدات الغوطة، وأغلبها تعود لصواريخ أرض- أرض وقنابل عنقودية وقذائف أطلقتها قوات النظام.

ومع تردي الأوضاع الإنسانية في الغوطة الشرقية منذ أسابيع، وصفت وزارة الخارجية الأميركية، على حسابها على “تويتر”، الوضع الإنساني في الغوطة بـ”الخطير”، مطالبة روسيا بالضغط على نظام بشار الأسد لإدخال المساعدات وتسهيل دخول فرق الأمم المتحدة إلى المنطقة. وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أعلنت، قبل يومين، أن مرض سوء التغذية بين أطفال الغوطة الشرقية سجل أعلى معدلاته منذ سبعة أعوام، مشيرة إلى أن المحاصرين يعانون نقصاً شديداً في الغذاء، لدرجة أنهم يأكلون القمامة ويتناوبون على أكل الطعام، فيما لا يعرف معظم المدنيين من أين ستأتي وجبتهم التالية.

وجاء قصف طيران ومدفعية النظام السوري للغوطة الشرقية، صباح أمس السبت 02-12-2017، بعد ساعات من قصف صاروخي إسرائيلي استهدف مواقع عسكرية للنظام وإيران جنوب دمشق. واستهدفت الصواريخ، التي يُرجح أنها أطلقت من الجولان المحتل، عند الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف ليل الجمعة–السبت، موقعاً عسكرياً قرب بلدة كناكر، يضم مستودعات ذخائر وأسلحة للواء 91 التابع لقوات النظام، فيما استهدف الهجوم أيضاً القاعدة العسكرية التي أنشأتها إيران، وتم الكشف عنها منذ ثلاثة أسابيع في محيط مدينة الكسوة جنوبي العاصمة السورية. وأكد النظام السوري، من جهته، الهجوم عبر التلفزيون الرسمي، الذي تحدث عن أن “الاعتداء السافر أدى إلى وقوع خسائر مادية في الموقع” المستهدف، متحدثاً عن أن منظومة الدفاع الجوي لقوات النظام تصدت للهجوم، ودمرت صاروخين. وذكرت صحيفة “الوطن” الخاصة التابعة للنظام إن “وسائط الدفاع تصدت بعد منتصف الليلة الماضية لاعتداء إسرائيلي بصواريخ أرض – أرض على أحد المواقع العسكرية في ريف دمشق”.

على صعيد آخر، تواصلت المعارك شرق سورية، بين قوات النظام والمليشيات التي تساندها من جهة، وتنظيم “داعش” من جهة أخرى، إذ شنّ الأخير هجوماً واسعاً فجر السبت، على مواقع النظام قرب قاعدة الـT2 “قرب الحدود العراقية جنوب دير الزور، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي متبادل. ويعمد “داعش” إلى شنّ هجمات مباغتة على مواقع النظام، في المساحات الخالية في البادية السورية، كان آخرها في مدينة السخنة بريف حمص الشرقي شمال البوكمال.

إلى ذلك، شهدت مناطق ريف حلب الجنوبي هدوءاً نسبياً أمس، بعد أيام من اندلاع اشتباكات هناك، مترافقة مع غارات للطيران الحربي، الذي يؤمن الغطاء الجوي لقوات النظام والمليشيات المساندة لها في المواجهات ضد “هيئة تحرير الشام” وفصائل أخرى، تحاول منع قوات النظام من قضم المزيد من المناطق بريف حلب الجنوبي، وسط معطيات تفيد، بمسعى النظام للوصول إلى مطار أبو الظهور العسكري شرقي محافظة إدلب.

وكان الطيران الحربي حتى يوم الجمعة الماضي، يشن غارات على مناطق قرب قرية عبيسان وجبل الحص جنوب شرقي حلب، حيث تدور المعارك، التي تقدمت فيها قوات النظام قبل نحو 10 أيام، قبل أن تستعيد “هيئة تحرير الشام” بعض القرى التي خسرتها نهاية الشهر الماضي. ويقع ميدان المعارك شرق مطار أبو الظهور العسكري، الذي فقدته قوات النظام في سبتمبر/أيلول 2015، بنحو 25 كيلومتراً. وكانت اجتماعات “أستانة 6” قد أقرت، في سبتمبر الماضي، إدراج محافظة إدلب ومناطق ملاصقة لها غرب حلب وشمال حماة، ضمن مناطق “خفض التصعيد”. وبدأت القوات التركية بعد ذلك بأسابيع، إنشاء نقاط عسكرية لها شمالي سورية، تركزت بشكل أساسي قرب مدينة عفرين شمال غرب حلب.

لكن الصورة النهائية لمستقبل الانتشار والسيطرة في منطقة “خفض التصعيد” هذه لم تتبلور بعد، مع عدم إعلان تركيا وروسيا وإيران، الضامنة لاتفاقيات أستانة، عن فحوى اتفاق إدراج منطقة إدلب ضمن “خفض التصعيد”. وبحسب خرائط، يبدو أنها مُسربة نُشرت بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فقد قُسمت محافظة إدلب إلى ثلاث مناطق: الأولى شرق خط قطار حلب-دمشق، وتشمل أطراف إدلب الشرقية بينها منطقة أبو الظهور التي تحوي المطار العسكري، وأجزاء من جنوبي حلب وشمالي حماة، وستكون وفق الخرائط خالية من الفصائل المسلحة، وتدار من قبل مجالس محلية بحماية روسية. أما المنطقة الثانية، فتمتد من الشمال حتى الجنوب، إلى غرب خط القطار، وشرق أوتوستراد حلب-دمشق الدولي، بداية بمحيط خان طومان جنوب حلب، مروراً ببلدات وقرى في إدلب، وصولاً إلى محيط مناطق عطشان وسكيك شمالي حماة. وكان يُعتقد أنه سيتم حصر وجود “هيئة تحرير الشام” مبدئياً غرب المنطقة الأولى وشرق المنطقة الثالثة. أما المنطقة الثالثة فتمتد غرب أوتوستراد حلب-دمشق الدولي، وتبدأ من ريف حلب الغربي، ومن المناطق المتاخمة لعفرين شمالاً، وتشمل معظم محافظة إدلب، ومركز المدينة الرئيسي، وكبريات مدن المحافظة، كجسر الشغور وسراقب ومعرة النعمان، وصولاً إلى جنوب مدينة خان شيخون، وهي ستكون، بحس الخرائط، تحت النفوذ التركي.

أحمد حمزة