أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » التضخم في تركيا يبلغ أعلى معدلاته منذ 14 عاماً

التضخم في تركيا يبلغ أعلى معدلاته منذ 14 عاماً

بلغ معدل التضخم في تركيا في نوفمبر الماضي إلى أعلى معدل سنوي له منذ 14 عاما، بنسبة تقرب من 13 في المائة، وفقا لبيانات رسمية صدرت يوم الاثنين 4 ديسمبر / كانون الأول. ما قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على البنك المركزي.

وقالت وكالة الإحصاءات الحكومية إن أسعار الاستهلاك ارتفعت بنسبة 12.98 في المائة في الشهر الماضي مقارنة بنفس الفترة من عام 2016، وهو أعلى معدل سنوي سُجل منذ ديسمبر 2003.

وكان التضخم قد وصل لنسبة 11.9 في المئة في أكتوبر / تشرين الأول الماضي.

أما التضخم الشهري فقد بلغ 1.49 في المئة في تشرين الثاني / نوفمبر زيادة عن شهر أكتوبر / تشرين الأول، مع ارتفاع أسعار النقل والملابس والمواد الغذائية.

وكان الارتفاع أكثر وضوحا مما توقعه المحللون، وجاء بعد أن انخفضت قيمة الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 13.5 في المئة منذ سبتمبر / أيلول الماضي.

وحتى مع تعافي الاقتصاد التركي من الانكماش الذي أعقب محاولة الإنقلاب الفاشلة في العام الماضي، ظل التضخم واحدا من أكثر مشاكله إلحاحا. وقال الاقتصاديون إن البنك المركزي يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة بشكل حاسم، لوضع أرضية صلبة تحت عملة الليرة التركية المتأرجحة بهدف السيطرة على ارتفاع الأسعار.

لكن يبقى على البنك المركزي إنجاز مهمة صعبة لتحقيق التوازن بين مطالب السوق المالية ومطالب الرئيس أردوغان، الذي دعا مرارا وتكرارا إلى خفض أسعار الفائدة لتعزيز الإقراض المصرفي والنمو الاقتصادي قبل انتخابات 2019.

هل تسعى أوروبا لوقف تقدم تركيا كما يقول أردوغان؟

قضية رضا ضراب: تركيا تصادر ممتلكات رجل الأعمال بعد شهادته ضد اردوغان في محكمة بنيويورك

وقال اقتصاديون إن التضخم السنوي قد ينخفض ابتداء من ديسمبر / كانون الأول فصاعدا.

وقال غوك سيليك، كبير الاقتصاديين في مصرف فاينينز الوطني، إن التضخم السنوي “من المرجح أن يقف طوال النصف الأول من العام 2018 عند نسبة تفوق 10.5 في المئة”.

وسيعقد البنك المركزي التركي اجتماع لجنة السياسة النقدية الدوري في 14 ديسمبر / كانون الأول لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.

وسجلت الليرة التركية انخفاضا قياسيا في سعر صرفها مقابل الدولار الأمريكي بلغ 3.97 الشهر الماضي.

ومنذ بدء محاكمة مصرفي تركي في نيويورك متهم بخرق الحظر والعقوبات الأمريكية ضد إيران الأسبوع الماضي، بلغ سعر صرف الليرة التركية أكثر من 3.90 مقابل الدولار الأمريكي.

واعترف تاجر الذهب التركي من أصول إيرانية رضا ضراب ، أمام النائب العام في نيويورك، بالتورط في برنامج (الذهب مقابل النفط ) الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات. كما ألمح إلى تورط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في البرنامج، والذي يزعم أنه يهدف إلى خرق العقوبات المفروضة على إيران، كما اعترف برشوة وزير الاقتصاد التركي السابق.

وصدور حكم ضد تركيا يمكن أن يؤدي إلى تغريم مصرف أو أكثر من المصارف التركية، خطوة يرى محللون أن من شأنها الإضرار باقتصاد البلاد.

المصدر:

هل تسعى أوروبا لوقف تقدم تركيا كما يقول أردوغان؟

لا أحد يدري إلى أين يمضي التصعيد الحالي بين أنقره وأمستردام، على خلفية منع السلطات الهولندية هبوط طائرة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بأراضيها، حيث كان من المقرر أن يتحدث لحشد من الأتراك الهولنديين، في مدينة روتردام في إطار حملة دعائية للترويج للاستفتاء، الذي تنظمه السلطات التركية يوم 16 أبريل/ نيسان المقبل، على تحول نظام الحكم في البلاد إلى النظام الرئاسي.

وقد زاد التصعيد حدة، بعد أن منعت السلطات الهولندية في وقت لاحق، وزيرة الأسرة التركية فاطمة بتول صيان قايا، من حضور تجمع مماثل في نفس المدينة، حيث أعادتها السلطات الهولندية إلى حيث أتت، بينما اشتبكت قوات الأمن الهولندية مع متظاهرين، من ذوي أصول تركية في روتردام، كانوا يحتجون على منع اللقاء.

وقد شن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجوما شرسا على السلطات الهولندية، واصفا ما قامت به بالفاشي والنازي، وملمحا إلى أن تركيا قد تمنع دخول المسؤولين الهولنديين إليها، كما اتهم هولندا بالعمل لصالح معسكر الـ “لا” في الاستفتاء، الذي ستنظمه السلطات التركية يوم 16 أبريل/ نيسان المقبل، وشدد على أن “تركيا بتقدمها باتت تتحدى العالم بأسره، وأوروبا ترغب في الحد من هذا التقدم”.

غير أن هولندا تقول إنها عبرت مرارا، عن عدم استعدادها لتنظيم المسؤولين الأتراك، لقاءات جماهيرية مع الجالية التركية في أراضيها، لاعتبارات تتعلق بالأمن العام، كما أن ما فعلته يدخل في إطار سيادتها على أراضيها، إضافة إلى أن قيمها الديمقراطية، تمنعها من دعم أردوغان في ما ترى أنه سعي من قبله للتفرد بالسلطة في تركيا.

وبعيدا عن رصد التصعيد المتواصل بين أنقره وأمستردام، فإن هذا التصعيد يبدو لكثير من المراقبين عنوانا لتوتر مكتوم، يسود منذ فترة العلاقات بين تركيا وأوروبا بشكل عام، وقد ظهر في مناسبات عدة إثر محاولات لحظر تجمعات جماهيرية، يحضرها وزراء أتراك لمخاطبة جالياتهم في ألمانيا والنمسا وهولندا، ويتفق مراقبون على أن التوتر التركي الأوروبي ربما يعود في جانبه الأكبر إلى إحساس تركي عميق، بالخذلان تجاه الموقف الأوروبي الفاتر من محاولة الانقلاب العسكري الفاشل، الذي شهدته تركيا في 15 يوليو من العام الماضي، وهو الموقف الذي عبر عنه العديد من المسؤولين الأتراك.

ويبدو من اللافت أن السلطات التركية، تقود حملة كبيرة للاستفادة من المخزون التصويتي للأتراك الذين يقيمون بغرب أوروبا، وإثارة تفاعلهم مع قضايا الوطن الأم، وهو ما بدا غير مرحب به من قبل العديد من الدول الأوربية مؤخرا، والتي ترى أن ولاء المواطنين الأتراك كمواطنين يحملون جنسيات الدول التي يقيمون بها، لابد أن يكون لهذه الدول أولا، وقد بدا واضحا في الحالة الأخيرة للتصعيد بين تركيا وهولندا، أن القضية أدت إلى زيادة أسهم اليمين المتطرف الذي يتهم هؤلاء بأن ولاءهم ليس لهولندا.

وبعيدا عن حديث التصعيد يبرز سؤال مهم، حول كون هذه الأزمة بين تركيا وهولندا، وبين تركيا وأوروبا بشكل عام، أزمة عابرة أم أنها قد تطول، وفي معرض الإجابة عن السؤال بدت آخر تصريحات لرئيس الوزراء الهولندي، وهي تعكس ميلا للتهدئة، فرغم وصفه لما حدث بأنه “أسوأ أزمة تشهدها بلاده في سنوات”، فإنه قال أيضا “لكننا سنفعل كل ما في سلطتنا للتهدئة.”، وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد رفضت في وقت سابق دعوات بالتصعيد ضد أردوغان من قبل شركائها السياسيين خاصة بعد سجن صحفي ألماني في تركيا.

ويبدو حجم الشراكة الاقتصادية بين تركيا والاتحاد الأوربي، عصيا على أي توتر، إذ تشير بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) إلى أن تركيا تأتي في المرتبة الخامسة، في حجم التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي، هذا إضافة إلى صعوبة تخلي أوروبا عن تركيا، كشريك استراتيجي وعسكري وعضو في حلف شمال الأطلسي في وقت تبدو علاقاتها بأمريكا في عهد ترامب وبروسيا أيضا في حالة ضبابية.

bbcarabic