أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » آثار قتال طاحن في العاصمة اليمنية غداة مقتل صالح

آثار قتال طاحن في العاصمة اليمنية غداة مقتل صالح

خيمت على العاصمة اليمنية صنعاء أمس أجواء من الحزن والكآبة المرتسمة على وجوه السكان غداة تمكن ميليشيا جماعة الحوثي من قتل الرئيس السابق علي صالح وعدد من أقاربه وقيادات حزبه (المؤتمر الشعبي)، فيما احتشد الآلاف من أنصار الجماعة في شارع المطار شمال المدينة استجابة لدعوة زعيمهم للاحتفال بقتل صالح والقضاء على انتفاضته في وجه الميليشيات.

وأظهرت مشاهد ما بعد انتهاء المواجهات الضارية بين قوات صالح وجماعة الحوثي في الأحياء الجنوبية من العاصمة دمارا كبيرا في المباني والعمارات السكنية والمحلات التجارية والمطاعم والأسواق التي تكتظ بها منطقة حدة والحي السياسي وشوارع بغداد والجزائر وصخر.

وأرجع السكان وجود كل هذا الدمار إلى استخدام الميليشيات الأسلحة الثقيلة من الدبابات والمدفعية أثناء عملية حصارها وقصفها المفرط للمربعات الأمنية التي تقبع فيها منازل صالح وأقاربه دون مراعاة لحرمة الممتلكات الخاصة والقطاع الخاص الذي يعتقد أن خسائره ستصل إلى مليارات الريالات.

وفي وقت عم السكون المحفوف بالخوف والترقب معظم أحياء العاصمة صنعاء وسط حركة محدودة لوسائل النقل وتحركات المواطنين كثفت الميليشيات من نشر عناصرها المسلحين وعرباتها العسكرية في مختلف المناطق والشوارع تحسبا لقمع أي تحرك معاد.

وتنفس سكان الأحياء التي شهدت المواجهات الصعداء بعد حصار دام ثلاثة أيام انقطع فيها عنهم الطعام والماء وتعرضوا فيها لأقسى أنواع الإرهاب والترويع جراء القصف والاشتباكات وعدم وجود منافذ آمنة للخروج من منازلهم.

وردد أنصار الحوثي المحتفلين بمقتل صالح في شارع المطار أهازيج النصر، وقاموا بتأدية سجود جماعي قالوا إنه «شكر لله» على تمكنهم من قتل صالح، وقال شهود إنهم قاموا بتوزيع الحلوى والعصائر على المشاركين وسط هتافات تتهم الرئيس السابق بالخيانة والغدر، وتؤكد أن مقتله جاء «نصراً إلهيا» وتحقيقاً للثأر من صالح بصفته المسؤول عن مقتل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي في عام 2004.

إلى ذلك، بدت معظم المحلات وسط العاصمة وفي شوارع الدائري والزبيري مقفلة الأبواب بما فيها البنوك ومحلات الصرافة، كما أغلقت المدارس والجامعات أبوابها، كما تحدث عمال في محطات الوقود عن نفاد الكميات الموجودة من مادة البنزين.

واعتبر مواطنون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن مقتل صالح لن يكون برداً وسلاماً على الحوثيين، مؤكدين أن الجماعة ستدفع ثمن ما فعلته بصالح وبالشعب اليمني في القريب العاجل.

ورغم مخاوف أنصار صالح وحزب المؤتمر من المدنيين والناشطين والمدونين من حالة القمع التي تنتهجها ميليشيات الحوثي، فإنهم ملأوا صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي إشادة بمناقب صالح ودوره البطولي وكيف اختار لنفسه مشهدا وصفوه بالبطولي في ختام حياته وهو يواجه أوحش ميليشيا طائفية عرفها اليمن.

وأكدت مصادر في حزب المؤتمر الشعبي في صنعاء أن عناصر الأمن الحوثي واصلت أمس دهم عدد من المنازل التابعة لقيادات وناشطين في المؤتمر، كما فرضت الإقامة الجبرية على عدد من القيادات الآخرين في سياق سعي الجماعة لإعادة ترتيب هيكل الحزب بالقوة ومن خلال اختيار عناصر موالين لها ويأتمرون بأمرها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير عن مواطنين «صدمتهم غداة مقتل صالح على أيدي الحوثيين»، الذي كان يحتفل فيه قسم آخر من السكان في العاصمة المنكوبة بـ«سقوط المؤامرة». ولفت التقرير إلى أن بعض أحياء مدينة صنعاء بدت أمس «مدينة أشباح»، فيما خلت الشوارع من المارة وأقفلت المحلات التجارية أبوابها، ناقلة عن «محمد، وهو أحد سكان شارع حدة: «خرجت إلى الشارع فلم أرَ سوى القليل من الناس، صمت وخوف يكتنف الأحياء وكأنها مدينة أشباح». وأضاف: «أيعقل أن تخلو مدينة يسكنها ثلاثة ملايين نسمة من الحركة؟… لم تكن صنعاء بهذا الوضع حتى في أيام حرب صالح مع معارضيه عام 2011».

فيما قال عمر يحيى (صيدلي): «رغم أنني كنت أكره علي عبد الله صالح، فإنني عندما سمعت أن الحوثيين قتلوه بكيت عليه وتأثرت بموته». وعمر البالغ 29 عاما لم يعرف اليمن يوما من دون صالح، بينما ذكرت أم محمد البالغة من العمر 45 عاما أن «علي عبد الله صالح كان بالنسبة لنا مثل الأب»، مضيفة: «قتله الحوثيون، لكن هناك من سينتقم له».

وأورد التقرير أن الحوثيين عززوا نقاط التفتيش في المدينة خلال الساعات الماضية. وخرج عدد قليل من السكان من منازلهم للاطمئنان على أقاربهم أو لشراء ما يأكلونه، وقال المقاتل الحوثي أبو علي: «الوضع آمن والحمد لله. تمت السيطرة بالكامل على مواقع الميليشيات الموالية لصالح»، وأضاف أن «الخوف الذي كان سائدا ولى مع رحيل الميليشيات»، في إشارة إلى رحيل صالح.

إلا أن نائف منصر البالغ 45 عاما المتحدر من تعز، ومن سكان صنعاء منذ 18 عاما، قال لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا أعرف كيف سيكون مصير صنعاء الآن. يبدو أننا قادمون على مرحلة جديدة من القمع. وأي شخص سيطلب شيئا من سلطة الأمر الواقع، فسيكون مصيره القتل».

المصدر: الشرق الأوسط