أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » م. سليمان ابراهيم الطويل : مصرع علي عبد الله صالح رسالة خطيرة لكافة الحُكام الذين توغّلت إيران في بُلدانهم

م. سليمان ابراهيم الطويل : مصرع علي عبد الله صالح رسالة خطيرة لكافة الحُكام الذين توغّلت إيران في بُلدانهم

تصريحات المسؤولين الإيرانيين لاسيما مستشار المرشد الخامئني ورئيس البرلمان وقائد الحرس الثوري بعد مصرع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح على يد الحوثيين، وسعادتهم وشماتتهم، وكأنهم يقولون هذا جزاء كل من يخرج عن خط إيران ويحاول مُجرّد الإقتراب أو التفكير بالإقتراب من الدول العربية التي لاتقبلها إيران ، تلك المواقف تعبر عن تفكير إيراني خطير جدا على كافة الحُكام الذين توغّلت إيران في بلدانهم واصبح لها ميليشيات مسلحة وقوات عسكرية سيتّضح لاحقا أن ولائها لحكومة طهران أكثر من ولائها لِحكومات البلدان المتواجدة فوق أراضيها، وأنها ستنفذ أوامر إيران أولا وقبل كل شيء إذا ما أمرتهم بقتل أي مسؤول في بلدانهم.
تصريحات المسؤولين الإيرانيين تشير بوضوح إلى أن أمر العمليات بقتل علي عبد الله صالح قد جاء للحوثيين من قلب طهران، ودور الحوثيين كان التنفيذ ليس إلا. وما فعله الحوثيون بالرئيس اليمني السابق سوف يفعله أمثال الحوثيين في العراق وسورية ولبنان، بحق أي حاكم أو مسؤول كبير يتحدّى إرادة طهران ويسعى لِنسجِ خيوط مع الدول العربية المُواجِهة لطهران وسياساتها في المنطقة.
إيران لن تسمح لأي حاكم عربي تحميه وتدعمه وتصرف الأموال الباهظة لأجل بقائه، لن تسمح له بمجرّد التفكير بالعودة إلى فضائه العربي، وترميم العلاقات مع بني قومه العرب، وحينما يتحدّى إرادتها ويفعل ذلك، كما أراد علي عبد الله صالح، فسوف تأتي الأوامر من طهران بقتلهِ من طرف المسلحين التابعين لإيران سواء في العراق أو لبنان أو سورية.
ولذا فإن من ارتمى بالحضن الإيراني فمن الصعب عليه جدا أن يخرج من ذاك الحضن، ودون ذلك قتله. فإيران لديها مشروع توسعي واضح في المنطقة لا ينكره إلا كل أعمى أو كل تابع لإيران وينال حصته من الشيكات الإيرانية. وحينما تدفع إيران الخمسة فمن أجل أن تقبض لاحقا العشرة، ولا يوجد عندهم شيئا لوجه الله. إنهم يريدون إتباع الجميع بمشروع ولي الفقيه ومبايعة الجميع للإمام المُرشد العام للثورة، ولذا فهم يصرفون أموالا باهظة لأجل ذلك، وليس لأجل مقارعة العدو الإسرائيلي، وهُم أجبن من أن يُطلِقوا طلقة لِداخل إسرائيل، ويعرفون حدودهم وأنهم أعجز من دخول حرب مع إسرائيل. وها هي الولايات المتحدة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فهل سيتجرّأ الإيراني ويواجه الولايات المتحدة أو إسرائيل عسكريا من أجل القدس لاسيما أن مفتي سورية الشيخ حسون يقول أن الطريق مفتوحا من طهران وحتى دمشق والقدس؟. أم كل رجولتهم هي بالخطابات الفارغة والتصريحات السخيفة؟. بل هل تجرّأوا وأطلقوا صاروخا على إسرائيل رغم ضرباتها وعدوانها المتكرر على الأراضي السورية والتي باتت أخبارها عادية جدا كما أخبار الطقس؟. لم ولن يتجرّأوا لأنهم يعرفون ماذا سيحلُّ بهم بعد ذلك، ولكنهم يضحكون من بعض العقول العربية ويلعبون على الوتر المذهبي مع بعضها الآخر، وإنها قمة الخيانة أن يجعل أي عربي من الرابط المذهبي والديني رابطا متقدما على الرابط العروبي والقومي.
إني أراهن أنه إذا ما قرر الرئيس اللبناني أو السوري أو رئيس الحكومة العراقي، إتخاذ ذات الموقف الذي اتخذه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح فإن مصيره سوف يكون كما مصير علي عبد الله صالح وبيد أدوات إيران سواء في لبنان أو سورية أو العراق. ولذا فهذه البُلدان باتت رهينة بالكامل للإرادة الإيرانية والمشيئة الإيرانية، وسوف تبقى تحت التبعية الإيرانية إلى ما شاء الله ما لم تحصل مواقف كبيرة وصارمة تقلب كل هذه المعادلة.
فالتعصب الديني والطائفي والمذهبي في المنطقة حلَّ كله مع حلول الثورة الإسلامية الإيرانية، التي لا تشجع إلا على العصبيات الدينية والمذهبية، ولا تُقيم إلا اللقاءات والمؤتمرات الدينية التي تدعو إليها أتباعها من كافة بلدان العالم الإسلامي. فنظريتهم معروفة وهي أن الحل هو في الإسلام وعلى طريقة ولي الفقيه في إيران، الذي يعتبر نفسه إماما لكل المسلمين، وحلمهم الذين يعملون عليه هو هذا، وهكذا شجّعوا على إحياء النوازع الدينية في كل المنطقة، مما أدى إلى إحياء ثقافة دينية سُنية متعصبة ومتطرفة كردٍّ على الثقافة الدينية الشيعية المتعصبة والمتطرفة.



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع