أخبار عاجلة
الرئيسية » المدونات » من مواطن سوري يعتذر عن ذكر اسمه : مَن جاء بهذا المغرور رئيسا للمصرف المركزي

من مواطن سوري يعتذر عن ذكر اسمه : مَن جاء بهذا المغرور رئيسا للمصرف المركزي

كم أضاع مدير المصرف المركزي السوري من فرصة كان الأولَى والأفضل أن يصمت بها بدل أن يتفوّه بكلامٍ ينمُّ عن ثقافته الاقتصادية والنقدية الضحلة.
لا يكفي أن يصادر الحوالات التي نرسلها من الخارج لأهالينا الفقراء في عملية أشبه بعملية السطو وبقرارات رسمية ويقاسمهم على تعبهم وعرق أبنائهم في بلدان الاغتراب، وإنما يخرج في كل حين على الناس بتصريحات أسخف من سابقتها ليبرر قراراته التعسفية والارتجالية بحق الفقراء من المغتربين وذويهم في سورية..
يتحدث في آخر تصريحاته عن المُضاربة على الليرة السورية وكأن الفقراء الذين تأتيهم حوالة مالية بمبلغ محدود ليشتروا حاجياتهم الأساسية هُم من يُضاربون على الليرة السورية، وينسى حيتان الفساد في سورية المعروفين للقاصي والداني واللصيقين بأهل السُلطة، أو هُم أنفسهم السُلطة. يتشاطر عل البسطاء ممن لدى واحدهم بضعة مئات من الدولارات، ولا يسمح بتبديل سوى مائة دولار بالشهر لِواحدهم، وهذه لا تشتري جاكيت وبنطلون.
يُطالب المواطنين أن لا يبيعوا الدولار الموجود بحوزتهم ولكنه لا يتساءل من أين سيعيش أولئك المواطنون الذين لديهم مبالغ محددة من الدولار ويصرفون منها كل شهر لتلبية حاجيات المعيشة. وكذلك يطلب رئيس صاغة دمشق من المواطنين عدم بيع الذهب لديهم، ولا يسأل كيف سيعيش المواطن وكيف سوف يتطبّبْ إن لم يبِع مصاغ زوجته وابنته. بل كيف سيرشي للحصول على عمل أو لقضاء حاجة ما إن لم يبِع شيئا متواجدا لديه. وأصلا لم يبقى لدى الناس مصاغا ليبيعوه فقد سبق وباعوه ليأكلوا ويشربوا ويدفعون تكاليف الجامعات والمدارس لأولادهم.
فشل سياسته المالية واضحة جدا وذلك لأن الدولار انخفض في الآونة الأخيرة، لِنقُل 20 % بينما لم تنخفض الأسعار 1% وذلك لبعض المواد المحدودة فقط. بل علمنا أنه عاد الفرُّوج وارتفع سعره، وكذلك ارتفع سعر السُكّر، بينما أسعار القشقوان وكل الأجبان والألبان والحليب والمعلبات أسعارها باهظة، وهذه مواد لا يمكن لعائلة أن تستغني عنها يوما واحدا. هذا إضافة للأدوية التي يحتكرها أصحاب الصيدليات إن كانت نوعيتها قليلة في الأسواق ويضاعفون أسعارها، ويطلبها المواطنون من عند ذويهم المغتربين.
لم نرى انخفاضا لأقساط الجامعات والمعاهد الخاصة والمدارس الخاصة، ولا للمشافي الخاصة، ولا لزيارات الأطباء، ولا حتى للخدمات التي تمتلكها الدولة، كما رسوم الكهرباء والماء والهاتف، ولا رسوم الخلوي، ولا انخفاضا لأسعار المحروقات، ولا للخبز والكعك وكل مُنتجات الأفران الخاصة، ولا قطع غيار السيارات ولا تكاليف البناء والزراعة، ولا أجور النقل العام والفنادق، ولا شيئا سوى الحديث عن تخفيض سعر الشاورما فاحتال البائعون على ذلك بتخفيض كمية الشاورما في السندويشة إلى النصف وكأن شيئا لم يكُن وبقوا محافظين على نسبة أرباحهم. بل وزير التجارة يقول أن الأسعار لن تنخفض، وكأنه يقول لمدير المصرف المركزي كل حساباتك غلط، وهذا كان رأي وزيرة الاقتصاد السابقة التي اتهمته بقلة الخبرة والعناد على الخطأ. وكذلك اتهمه حاكم مصرف سورية المركزي السابق بالارتجال، وهذا يعني اتخاذ قرارات غير مدروسة ومتسرعة.
ألا يُفترَض إن كان سعر الدولار انخفض أن يتبعه انخفاضا في كل شيء، فلماذا لم يحصل ذلك؟. الجواب لأن هذا الانخفاض وهمي ومفروض بقوة السُلطة وليس بقوة الاقتصاد الذي يتحدث عنه مدير المصرف المركزي. فأكيد هو يرمي بِنِكتة حينما يقول أن الاقتصاد قوي، فلماذا إذا كان الاقتصاد قوي لا ينعكس ذلك على حياة الناس المعيشية، ولماذا يزداد كل يوم الفقر والبطالة وتضعف القيمة الشرائية لليرة السورية؟. الللعبة باتت واضحة وهي تُدار من طرف مدير المصرف المركزي وتجار السوق السوداء، وإلا لماذا لم يعمد أولئك إلى زيادة سعر الدولار فوق سعر البنك المركزي كما كانوا يفعلون طيلة حياتهم؟. الا يشير هذا إلى أنها لعبة بين الطرفين؟.
يتحدث مدير المصرف المركزي عن احتكار بعض التجار للسلع والمواد، والسؤال أين هي الدولة ولماذا لا يعاقَب أولئك المحتكِرون لحاجيات المواطن ويرغمونهم على توزيع ما لديهم من مواد على الأسواق. أليس الاحتكار جريمة يعاقِب عليها القانون تماما كما السطو على حوالات الفقراء.
ما هو ذنب شعب سورية حتى يبتليه الله بمسؤوليين وحُكاما، لا تعنيهم حياة الشعب بمثقال ذرة، بل كل يوم يُضيِّقون عليه أكثر وكأنهم يريدون لهذا الشعب كله أن يهاجر الوطن، ومنهم من يشغلون مواقع مسؤولية مهمة ولكن بعقول أولاد، ولا يقدمون له سوى الوعود والخطابات الإعلامية والتحليلات وكأن الشعب يعيش على أكل الخطابات ويتداوى بالتحليلات التي تجلب المرض لِمن ليس لديه مرض.