أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » قصص عن طرد اهالي قتلى النظام لزوجات ابناءهم القتلى وعن خلافات عائلية وتحلل اجتماعي في مناطقهم

قصص عن طرد اهالي قتلى النظام لزوجات ابناءهم القتلى وعن خلافات عائلية وتحلل اجتماعي في مناطقهم

انتهت صلاحية الأسر التي مات رجالها دفاعاً عن كرسي الأسد، ولم يعد لنظامه حاجة بهم، فقدوا المعيل والجوع يطرق أبوابهم بينما تصطك أسنانهم من البرد، ويطالبون بحقهم من أموال النفط التي احتفظ بها حافظ الأسد.

المعيل تحت التراب

ذهب الرجال والشباب القادرون على العمل إلى الجبهات ليحافظوا على نظام الأسد من السقوط، بعدما وعدهم بسرعة الانتصار على الشعب السوري، وحسم القضية لمصلحته بما يتوافق مع مصالحهم وبقائهم سادة على السوريين.

خاب مسعاه في إخماد الثورة وتساقط أغلب رجاله صرعى في ساحات الوغى، وطالت حربه الظالمة ولم تنتهي لمصلحته، وفقد مؤيدوه الثقة بالنصر بل أصبحوا على ثقة بأن سقوطه بات أمراً حتمياً.

لا توجد أسرة من مؤيديه في الساحل السوري إلا ودفنت أحد شبابها إن لم يكن أكثر، تحولوا إلى أسر من العجائز والنساء وأغلبهم غير قادر على العمل والكسب، أصبحوا عالة على المؤسسات الإغاثية، وطوابيرهم تمتد طويلة بانتظار سلة غذائية أو صحية.

أفصح المدرس “علي أبو حيدر” عن مخاوفه من المستقبل الذي ينتظر منطقة القرداحة، مع تناقص عدد الشباب وانخفاض الطاقة الإنتاجية الزراعية والوظيفية، وقال لـ “اقتصاد”: “نحتاج إلى عقود لكي نعوض ما فقدناه من شبابنا، وبالتالي من طاقتنا على العمل والكسب، وخصوصاً أن الأمور واضحة، ولن تستمر موارد الدخل الحالية المتمثلة برواتب ومكاسب المتطوعين في الجيش أو القوات الأخرى، وسيأتي يوم قريب وينتهي عملهم إن لم تنتهي حياتهم”.

ضياع وتفكك

أم في الستين من عمرها من منطقة جبلة تندب حظها، “ماذا ربحنا، فقدت شابين جامعيين ومازال الثالث في الجبهات، وزوجي متقاعد ودخلنا لا يكفي لغذاء أحفادي الذين فقدوا آباءهم، ومصاريفنا تفوق دخلنا بأضعاف، ولا أعلم ماذا ينتظرنا”.

تضيف الأم الستينية: “زوجة ابني البكر هجرت المنزل وذهبت إلى دمشق وتركت طفليها دون رعاية، ولا نعلم ماذا تعمل وأين تعيش، ترسل لنا كل فترة مبلغاً من المال، ومنذ من أربعة أشهر لم تر أطفالها”.

وأضافت: ” أما زوجة ابني الثانية فقد هجرتنا بعد وفاة زوجها بشهرين وعادت إلى منزل أهلها وهي حامل بشهرها السابع، وتطالبنا بمصروفها الشهري، وتريد أيضاً أن نؤمن لها منذ الآن مصاريف ولادتها، وتخصيص راتب شهري لطفلها الذي لم ير النور بعد”.

وأردفت: “كل الأسر التي فقدت أبنائها، تعاني من مشاكل مشابهة، فمنذ عدة أيام طرد جارنا زوجة ابنه القتيل من المنزل، مع العلم أن والديها متوفيين، وقال لها اذهبي (دبري راسك نحنا مامنحسن نصرف عليكي)، ولا نعلم إلى أين توجهت”.

يطالبون بحصتهم من النفط

طالبت زوجة القتيل “علي حسن” بحصتها من نفط وغاز حقل شاعر الذي قُتل زوجها فيه مع قوات الأسد، وكتبت “زوجي مات بحقل شاعر حتى ترجع آبار النفط فأنا وأبنائي لنا حصة، مو معقول ما يطلعلنا برميل حتى ندفي ولادنا”.

لم تكن هذه المطالبة الوحيدة بتقسيم موارد البلاد بين أسر القتلى بل إن المساعد أول المتقاعد “حيدر مهنا” طالب النظام بتقسيم موارد النفط كلها على الموالين له، وحرمان بقية فئات الشعب السوري، وأشار أبو حيدر إلى قول رئيسه، “سوريا لمن يدافع عنها” بقوله: “نحن دافعنا عن النظام الذي يحكم سوريا، ويجب عليه أن يقسم بيننا ما تدره سوريا من خيرات، يجب أن نؤمن مستقبل أبناءنا، فنحن لا نعلم ما يخبئه لنا الغد”.

وأضاف: “قدمنا أبناءنا من أجله ولم يعد عندنا منتجون فمن واجبه أن يؤمننا، وخصوصاً من موارد النفط المحفوظة منذ عام 1970 في البنوك. ونحن نعلم أنها مازالت موجودة والسيد الرئيس الراحل حافظ الأسد قد خبأها لنا نحن أبناء طائفته لمثل هذا اليوم، وحان وقت توزيعها”.

إقتصاد



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع