أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » الصراع ” الطائفي” على المخصصات يعطل تمرير موازنة العراق للمرة الثالثة

الصراع ” الطائفي” على المخصصات يعطل تمرير موازنة العراق للمرة الثالثة

للمرة الثالثة على التوالي يفشل البرلمان العراقي في التصويت على مشروع الموازنة المالية العامة للبلاد للعام الحالي 2018، بسبب خلافات شديدة بين الكتل السياسية، اضطرت رئيس البرلمان سليم الجبوري إلى استدعاء رئيس الوزراء حيدر العبادي لمناقشته في بنود الموازنة، التي تم تأجيل النظر بها ليوم الأحد المقبل، وفقا لبيان أصدره البرلمان يوم الإثنين الماضي، على أمل حل المشاكل التي تتعلق بنحو 35 بنداً في الموازنة.

وتنقسم كتل البرلمان بين مؤيدة للموازنة، وأخرى متحفظة على العديد من بنودها، وثالثة رافضة بشكل قاطع لها، وهو ما يهدد بتكرار سيناريو موازنة عام 2014، التي تأخرت لأكثر من أربعة أشهر وأدخلت البلاد في مشاكل مالية كثيرة.

وتكمن خطورة تأخر إقرار الموازنة الحالية، في ارتباطها بتخصيص المبالغ الكافية لمفوضية الانتخابات لإجراء الانتخابات التشريعية مطلع مايو/ أيار المقبل، وكذلك تنفيذ مذكرات التفاهم لتطوير حقول النفط الجنوبية والمشتركة مع إيران، فضلا عن مشاريع حكومية أخرى، إلا أن نوابا اعتبروا أن إقرارها على صيغتها الحالية أخطر من عدم إقرارها.

وقدم مجلس الوزراء مشروع الموازنة إلى البرلمان مطلع ديسمبر/كانون الأول 2017، على أمل إقرارها، إلا أنها قوبلت بالرفض من كتل وأطراف عدة أبرزها تحالف القوى العراقية (سنة) والتحالف الكردستاني ونواب عن محافظة البصرة (جنوب) ونواب عن الكتلة المدنية المستقلة، ولكل جهة الأسباب المعلنة لهذا الرفض وهي تختلف عن الأخرى.

ويبلغ إجمالي قيمة الموازنة المقدمة من قبل الحكومة 108 ترليونات دينار عراقي نحو (96 مليار دولار) بعجز مقدر بنحو 13 ترليون دينار (11.5 مليار دولار)، رغم وصف الموازنة بالتقشفية، فضلا عن احتساب سعر برميل النفط بنحو 45 دولاراً للبرميل، وبمعدل تصدير يبلغ 3.8 ملايين برميل يومياً.

ويهدد النواب الأكراد بالانسحاب من البرلمان في حال تم إقرار الموازنة، التي تنص على تخفيض حصة إقليم كردستان من إجمالي الموازنة إلى 12% بدلا من 17%، مطالبين ببقاء حصة الإقليم كما هي دون تغيير كما كانت بالسنوات الماضية، لتجنب المزيد من التردي الاقتصادي وتوقف التنمية.

وبالنسبة لأعضاء تحالف القوى (سنة)، فيعترضون على عدم تضمين الموازنة لأي فقرة تتعلق بإعادة إعمار المدن والمحافظات الشمالية والغربية والوسطى المدمرة من تنظيم داعش، مطالبين بتخصيص تعويضات للسكان عن تدمير منازلهم ومصالحهم التجارية، وكذلك تعويض ذوي الضحايا وفقا للدستور النافذ في البلاد.

وتطالب البصرة عبر نوابها بأن يكون لها حصة أكبر من باقي المحافظات، باعتبار أنها تنتج أغلب نفط العراق، ومنها يصدر وتتحمل عبء ذلك دون غيرها من المحافظات الأخرى.

ويقول النائب عن التحالف الكردستاني شاخوان عبد الله، إن “التحالف اتفق على الانسحاب من البرلمان في حال لم يعط للإقليم حقه بالموازنة وننتظر التفاهمات السياسية الجانبية وحضور رئيس الوزراء حيدر العبادي للبرلمان، وإذا لم يتغير شيء لن نصوت وسننسحب”.

ويضيف عبد الل: “هناك محاولات لفرض الموازنة علينا، وهذا ما لا يمكن قبوله من قبل الأكراد والسنة ونواب آخرين في البرلمان”.

لكن القيادي في التحالف الحاكم ناظم الساعدي، يتهم القوى الكردية والسنية بتعمد تعطيل الموازنة لأغراض خاصة بهم، موضحاً أن “التحالف الكردستاني يهدد بالانسحاب ويريد 17% من الموازنة ومزايا أخرى، وكذلك كتل تحالف القوى تريد بنود إعمار وإعادة تأهيل المدن المدمرة وتعويضات، لكن اعتقد أنهم يريدون تأجيل الانتخابات وليس تعطيل الموازنة”.

ويقول الساعدي : “الأمور دخلت نفقا مظلما ولا يمكن التنبؤ بمصير الموازنة، لكن المؤكد أن العبادي لن يحضر البرلمان ولن يستجيب للدعوة”.

ويرى النائب كاظم الصيادي أن “الموازنة يجب أن تلبي طموح العراقيين، بينما هي حالياً موازنة حكومة وليست موازنة شعب، وفي حال إقرارها سيكون البرلمان مسؤولا أخلاقيا عنها”.

ويقول :”الموازنة يجب أن تعالج الوضع العراقي الحالي، فالنسخة الحالية بلا إعمار ولا تعيين ولا علاوات ولا مشاريع تنمية ولا حقوق للمتضررين من الإرهاب، وهذا خطأ كبير ويجب ألا تمر”.

ويضيف “الموازنة احتسبت بيع النفط على أساس 45 دولاراً سعرا للبرميل، بينما يتراوح السعر الحالي بين 59 و61 دولاراً فعليا، والفارق الذي سينتج يمكن أن يوفر خدمات كثيرة ويمنح الناس حقوقهم، فلماذا لم يذكر هذا في الموازنة ولابد من مسألة رئيس الوزراء حول ذلك”.

وبحسب مسؤول في هيئة رئاسة البرلمان، فإن الاعتراضات التي وصلت للحكومة تشمل أكثر من 35 بنداً، من بينها بنود ذات طابع سياسي وأخرى اقتصادية بشكل بحت.

ويقول ، إن من بين الاعتراضات تخصيص مبلغ 200 مليار دينار (178 مليون دولار) للوقف الشيعي وعدم تخصيص مبلغ مماثل للوقف السني وباقي الديانات الأخرى، وأيضا عدم تخصيص مبالغ لمقاتلي العشائر ضد داعش، بينما تم تحديد مخصصات لنحو 122 ألف مقاتل من المليشيات.

ويضيف: “لماذا لا يوجد بند أو أموال لإعمار المدن المدمرة، ولدينا نحو 80 مدينة وبلدة مهمة مدمرة، وأين مخصصات النازحين وضحايا الإرهاب أو ضحايا العمليات العسكرية، بينما تم تخصيص مبالغ لجرحى المليشيات ولم يخصص شيء للمواطنين وهذه اعتراضات مشروعة”، مشيراً إلى أن مباحثات ستبدأ اليوم وغدًا الخميس، أملا في معالجة المشكلة.