أخبار عاجلة
الرئيسية » فرفش » ترامب المغرّد في عام: عنصرية وعدوانية وشتائم

ترامب المغرّد في عام: عنصرية وعدوانية وشتائم

في الذكرى الأولى لقسَم دونالد ترامب، أصرّ الرئيس الذي يُثير الجدل باستمرار بسبب استخدامه “تويتر”، على أن يردّ على النساء المتظاهرات في عدد من الولايات المتحدة الأميركية باستفزاز ولا مبالاة ومبالغة بإنجازاته، بتغريدة يوم السبت 20 يناير/كانون الأول، يتحدث فيها عن جمال الطقس، قائلاً إنّه “يوم مثالي للمرأة للمسير والاحتفاء بالتقدم التاريخي والنجاح الاقتصادي والثروة التي حققناها على مدى 12 شهراً ماضية، وانخفاض قياسي لم يحدث خلال 18 سنة لمعدلات البطالة للنساء”.

لم تتوقف، خلال عام كامل، تغريدات ترامب المثيرة للجدل، والتي أدخلت بالفعل المتابعين في حيرة عن كيفية استخدام التغريد لحكم دولة وطرح سياساتها داخلياً وخارجياً. فقد حاول خلق اصطفاف في الرأي العام خلفه، عبر استعاضته بتويتر عن وسائل الإعلام التقليدية. ولكن في المقابل، بقي ترامب تحت المجهر يتصدى له متصيّدو “زيف الأخبار” التي كشف ترامب وهو يمارس بعضها خلال 365 يوماً من حكمه.

كعادته، يتجاهل ترامب انخفاض شعبيّته وغضب فئات كثيرة، داخل وخارج بلاده، من سياساته ومواقفه. فالنساء اللاتي خرجن في “وومنز مارتش” في أوكلاهوما رفعنَ لافتةً كُتب عليها “نحتاج إلى قائد وليس مغرداً مريباً”. لكنّ علاقة ترامب بالتغريد تسبق دخوله البيت الأبيض، فهو منذ عام 2009 زادت تغريداته عن 36 ألفاً، ويتابعه نحو 47 مليوناً.

الجدل الذي يثيره ترامب على تويتر ليس جديدًا، فقد اتّسمت تغريداته، منذ اليوم الأول لأداء القسم، بكثير من المبالغات واتهامات بـ”الكذب” على ما ينتقده مغردون وصحافيون ومواطنون. ويبدو التغريد في يوميات رئيس “القوة العظمى” كأنه استعاضة عن العلاقة المتوترة مع الصحافة ووسائل الإعلام، باتهامات كثيرة ساقها ترامب أثناء وبعد حملته.

بالنسبة لترامب، فإن كل التغريد “المستفز” والمثير للجدل لم ير فيه سوى “رئاسة حداثية… لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى”، كما ذهب في تغريدة 2 يوليو/تموز 2017. وبالرغم من كل التهم والجدل الذي أثارته “أكاذيب ترامب وتزويره للأخبار”، ظّل ترامب يرى نفسه أنه الصادق والآخرين “يبثون أخباراً مزيفة”. ولم يتردد في اتهام محطة “سي إن إن” بأنها “تصنع الأخبار المزيفة”، في تغريدته الشهيرة يوم 2 يوليو/تموز الماضي، بنشر فيلم قصير لنفسه وهو يصرع المحطة الأميركية الأشهر. الصراع المندلع بين ترامب ووسائل الإعلام لم يتوقف منذ أن اتهم وسائل الإعلام بأنها “تحاول إخراسنا، لكن ذلك لن ينجح، فقد حاولت بأخبارها المزيفة منعنا من دخول البيت الأبيض”.

وفي يوم التنصيب، كانت التغريدة الشهيرة التي أثارت الجدل في المبالغة والتعبير عن المعركة التي افتتحها كرئيس مع وسائل الإعلام. في 20 يناير/كانون الثاني 2017، أثارت تغريدته عن “التنصيب التاريخي” الكثير من الجدل. فقد اعتبر ترامب ذلك اليوم “تاريخيا، باعتباره يوم استعادة الشعب سلطته”. ودفعت التغريدة إلى خوض مؤسسات إعلامية في مقارنات بين أعداد وهوية من حضروا التنصيب في ذلك اليوم، ويوم جرى تنصيب الرئيس السابق باراك أوباما. بالنسبة لمراسلي وسائل إعلام غربية، فإن التوتر بين ترامب ووسائل الإعلام دفعه إلى استخدام التغريد، وحين كانت تلك الوسائل تنقل ما غرد به، فهي ساهمت في وصول رسالته أيضاً.

بقي “تويتر” منصة ترامب المفضلة وهو في البيت الأبيض، ليبث من خلالها آراءه حول شخصه، وما يصفه بأنّه مؤامرة من الإعلام ومعارضيه. ففي الرابع من مارس/آذار 2017، أثار عاصفةً من الجدل حول سابقه الديمقراطي أوباما باتهامه بالتجسس عليه، قائلاً “أوباما كان يتجسس على مكالماتي في برج ترامب قبل الانتصار، لم يعثروا على شيء، هذه مكارثية”.

وفي الشأن الداخلي أيضاً، المتعلق بالشكوك حول “صلات روسيا”، أثار ترامب جدلاً آخر لم يصله رئيس أميركي إليه، حين أعلن عبر تغريدة في 12 مايو/أيار 2017 عن طرده مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، إف بي آي، جايمس كومي. وقال في إحدى تغريداته “جايمس كومي، فلنأمل فقط بأنه لا تسجيلات لمحادثاتنا قبل أن يبدأ بتسريبها إلى الصحافة”.

إيمان ترامب بأنه يتعرض لملاحقة دفعته يوم 18 مايو/أيار إلى تغريدة عكست الطريقة التقليدية عند ترامب في استخدام التقنيات الحديثة لتهديد معارضيه وإسكاتهم بالتخويف. اشتهرت تغريدته “مطاردة الساحرات” باعتبارها الأكبر في تاريخ السياسة الأميركية.

على الصعيد الخارجي، كشفت تغريدات ترامب إثر زيارة الرياض، في مايو/أيار الماضي، عن تحالفاته وسياساته في الخليج. فقد تجند ترامب في تويتر يوم 6 يونيو/حزيران ليقدم مبررات وغطاء لسياسة حصار قطر التي اتخذتها الدول الأربع، وقال إنّه أثناء الزيارة كان “القادة (وهو يقصد قادة دول الحصار) يشيرون إلى قطر” فيما يتعلق بـ”تمويل أيدولوجية التطرف”.

لم تكن تغريدة ترامب عن أزمة حصار قطر بمعزل عن تغريدة “جوبز جوبز جوبز” (عمل عمل عمل) التي أثارت جدلاً واستغراباً بين المتابعين العرب أيضاً. فقد رأى ترامب، يوم 27 مايو/أيار 2017، كحصيلة لتوقيع عقود بمئات مليارات الدولارات مع السعودية، أنه أحضر “مليارات الدولارات إلى الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، وهو ما يعني عمل عمل عمل”.

ونهاية 2017، لم يتأخر ترامب في استخدام تويتر للتعبير عن موقفه وسياساته تجاه القضايا العربية، خصوصاً فيما خص القدس و”الاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل ونقل السفارة من تل أبيب إلى القدس”.

كما أثارت تغريدة ترامب، في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حول التغير المناخي، من خلال تهكمه على ادعاء التغير، سخرية حول أنه “لا يدرك الفرق بين التغير المناخي وحالة الطقس”.

كما أثارت تغريدة ترامب أسئلة عن لغة رئيس أكبر دولة في العالم، حين رد مُستفزا، في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، على رئيس كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، الذي تحدث عنه كـ”عجوز” باتهام كيم بأنه “قصير وسمين”، وأنه حاول أن يكون صديقاً معه.

أما مواقف ترامب من المهاجرين والمسلمين والأميركيين السود، فلم تكن بعيدة عن الجدل الذي تثيره تغريداته. فالرجل يعبر بشكل واضح عن “عرقيّته”، بحجة “حماية أميركا”. فقد أثارت تغريدته، يوم 25 أغسطس/آب 2017، عن زيارته لمدير شرطة سابق في أريزونا، جوي ارباوي (متهم بممارسة التمييز ضد السود) وتعليقه “لقد جعل أريزونا آمنة”، موجة من الردود المتهمة له بأنه “يثبت أنه ليس رئيساً”، وبأنه “عنصري”.

خطابات دونالد ترامب في حملته الانتخابية حول ضرورة “منع المسلمين من دخول البلاد”، والتي تطورت إلى قرارات تنفيذية، لم يغب عنها أيضاً التغريد المبكر.

من ناحية ثانية، أثارت تغريدات ترامب عن الحليف البريطاني الأوثق تأزما في العلاقات بعد تعرّض بريطانيا لهجمات إرهابية في مانشستر، ما عد تدخلا فظا في الشأن البريطاني وتحريضا مجتمعيا، داعياً ماي إلى التركيز على شأن بلادها الداخلي مع ما سماه “تطرفاً إسلامياً”.

في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، أثار ترامب مرة أخرى الجدل حين ذهب إلى إعادة تغريد تغريدة معممة ومعادية للمسلمين لـ جاديا فرانسن من اليمين المتطرف في “بريطانيا أولاً”، عن ضرب مزعوم لمسلمين لصبي هولندي، وهو ما نفته أصلاً هولندا الرسمية. إعادة التغريد قرأت كما دائماً تقرأ تغريداته بكثير من التوجس، فهو بدا كمن يؤيد التطرف في بريطانيا وأوروبا.

ولم تمض أيام قليلة حتى اندلعت أزمة بينه وبين رئيسة وزراء بريطانيا حول مواقفه المعادية للمسلمين، فقد ردت تيريزا ماي، في 30 نوفمبر، على تغريدة سابقة يدعوها إلى “الاهتمام بالإرهاب الإسلامي في بريطانيا بدل الاهتمام بي”.