أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » م. سليمان ابراهيم الطويل : أين هي العملية السياسية يا مسيو لافروف ؟.

م. سليمان ابراهيم الطويل : أين هي العملية السياسية يا مسيو لافروف ؟.

لا يتوانى وزير الخارجية الروسي وأبواقه الإعلامية والسياسية من ترداد العبارة المشروخة المملة وهي أن الولايات المتحدة تعيق العملية السياسية وتعرقل العملية السياسية وتُفشل العملية السياسية ولا تريد تحقيق عملية سياسية .. إلى آخر هذه العبارات الكاذبة والخادعة والتي لا تقنعُ أحدا وهدفها كله هو رفع الحواجز أمام أي طرف دولي لا يسير مع روسيا وفق رؤيتها للحل في سورية. وطبعا هذا ليس دفاعا عن الولايات المتحدة فهي قوة استعمارية قبل أي شيء، ولكن روسيا لم تغدو أفضل منها.
السؤال دوما: أين هي العملية السياسية التي تتحدث عنها روسيا؟. لم نرى شيئا من هذه العملية منذ عدة سنوات وحتى اليوم، سوى التصريحات والكذب والخداع والّلف والدوران والتضليل والطروحات التي لا يمكن أن ترتقي إلى مستوى عملية سياسية، والتحيز المطلق إلى جانب النظام الذي يرفض حتى اليوم البحث في أية مسائل لا تأتي أخيرا على مقاسه، وتؤدي إلى التغيير في البلد.
الروسي لا يضع نصب عينيه التوصل إلى حل سياسي عادل في سورية يقوم على مبادئ الشرعية الدولية التي جسدتها قرارات مجلس الأمن وبيان جنيف. ولذا لا يمكن القول أنه يقوم بعملية سياسية وإنما يقوم بعملية الخداع والكذب واللعب على الوقت مستغلا غياب الدور الفاعل للأطراف الغربية التي تحركت نسبيا مؤخرا وقدمت بعض الاقتراحات للحل في سورية ولِمسار المفاوضات.
الروسي يهدف بالنتيجة إلى بقاء ذات النظام وذات النهج الذي أدى إلى تدمير الدولة السورية وإغراقها بالفاسدين والمفسدين من أهل السُلطة، ثم تدمير الوطن السوري بعد ذلك. فالروسي غير مكترث بالشعب السوري ولا بمستقبل هذا الشعب وجلَّ اهتمامه كيف يُبقي على سورية رهينة له ولمصالحه إلى زمن غير محدود، وإبقاء ذات النظام الذي رضي بالمقايضة مع الروسي على قاعدة: سورية لكم والسُلطة لنا.
إنني مع خروج كافة القوات الأجنبية من سورية اليوم قبل الغد بكل تنوعاتها وانتماءاتها، وأولها الأمريكية والروسية. ولكن هل من ساذج يمكن أن يعتقد أن أمريكا سوف تخرج من سورية طالما روسيا موجودة؟. لقد أعلنها وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون أنهم باقون في سورية لهذه الأسباب: خشية عودة الإرهاب، وبانتظار تحقيق الحل السياسي بين السوريين، وحتى يعود النازحون السوريون. ولكن السبب الذي لم يقلهُ تيلرسون علانية هو أنهم باقون في سورية طالما أن روسيا باقية، وكل الذرائع الأخرى ليست سوى حججا . فإن أرادت روسيا خروج الولايات المتحدة فعليها أن تبادر هي أيضا بالخروج كي لا تترك للولايات المتحدة حجّة ولا ذريعة. فهل روسيا مستعدة لذلك؟.
لا يمكن لروسيا أن تتحدث عن عملية سياسية في سورية إلا حينما تكون على موقف حيادي وعلى مسافة واحدة من كافة الأطراف المتصارعة، وإلا فكل مساعيها ستتّسم بالفشل. الشعب السوري واعٍ ويُدرِك مواقف كل الأطراف ويعرف أن الجميع وأولهم روسيا غير جادُّون في إيجاد حل سياسي حتى اليوم وهُم مٌكتفون بإدارة الأزمة وتقاسُم النفوذ والمغانم في سورية.
لم تأتي روسيا ولا إيران محبة بالنظام ولا بالسوريين ولكن جاؤوا ليخدموا مصالحهم على حساب مصالح الشعب السوري المفجوع ومصالح الوطن السوري المفتّتْ. وأكبر دليل على ذلك المقال الذي نشرته صحيفة ” قانون الإيرانية” مؤخرا وهاجمت به بشدة الرئيس السوري ودعت إلى استخدام القوة من أجل ضمان مصالح إيران في سورية كونها ضحّت من أجل ذلك وبذلت المال والأرواح وهذه لا يجوز أن تذهب سُدأ . إذا المسألة مسألة مصالح وتقاسُم غنائم وليست مسالة دفاع عن سورية.
القيادة الروسية الحالية تؤكد يوما بعد الآخر أنها عدوة للشعب السوري، وحينما صوّت حوالي 70 % من السوريين في أحد الاستطلاعات الفيسبوكية مؤخرا، واعتبروا روسيا مُحتلة لبلادهم، فهذا يعبر عن حجم الإحباط وانعدام الثقة بروسيا. وإن أرادت روسيا تغيير هذه الصورة فعليها التأكيد للسوريين بالفعل قبل القول، أنها لا تقبل لهم مستقبلا العيش في ظل نظام ظالم مُستبِد فاسد قمعي أشبه بالمافيات والعصابات، نهبَ الوطن وثروات الشعب، ويتوزع الامتيازات والمكاسب والمناصب بين أفراده، ويدمر البلد أكثر يوما بعد الآخر بالاعتماد على أشباه الرجال والأمعات والطنطات الذين يسهل الركوب على ظهورهم ، ولا عدوا له سوى أصحاب الكلمة الجريئة الصادقة وأهل العِلم والكفاءات والمبدأ والموقف.
روسيا اليوم شريكة في تدمير الدولة السورية إن ما بقيت متمسكة بهذا النظام الذي لا يُؤمل منه مطلقا الخير لسورية وبناء دولة سورية تقوم على حُكم القانون والمؤسسات والمعايير وتكافؤ الفرص. فالسير في هذا الخط سوف يقضي على فرص كل الطنطات والأمعات والللاعقين والإنبطاحيين والانتهازيين والمنافقين، وهذا لا يرضاه النظام لأن هؤلاء هُم أساس وجوده واستمراريته.



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع