أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » قاعدة حميميم تهدد معارضين قاطعوا مؤتمر سوتشي

قاعدة حميميم تهدد معارضين قاطعوا مؤتمر سوتشي

أثار قرار «هيئة التفاوض السورية» المعارضة مقاطعة مؤتمر سوتشي غضب موسكو، وهو ما بدا واضحاً في تصريحات المسؤولين الروس، أمس، الذين وجهوا اتهامات لـ«الهيئة» بأنها لا تملك أي أجندة، وحاولوا التقليل من شأن قرارها وتداعياته على سير المؤتمر، وأكدوا أن المقاطعة لن تؤثر، وأن المؤتمر سيعقد في توقيته. كما هددت قاعدة «حميميم» الروسية بـ«تبعات كثيرة على الأرض» ستترتب على قرار المقاطعة.

وشكك قدري جميل، رئيس منصة موسكو بشرعية القرار. وعلى الرغم من إعلان غالبية القوى الكردية مقاطعة المؤتمر، قالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الخارجية الروسية: إنهم «سيأتون إلى مؤتمر سوتشي». وأعلنت الأمم المتحدة، أمس، عزم المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا المشاركة في المؤتمر، وذلك بعد «ضغط» تضمنته التصريحات الروسية التي طالبت المنظمة الدولية باتخاذ «قرار إيجابي» بشأن المشاركة. وكشفت وسائل إعلام روسية عن فقرات من البيان الختامي لمؤتمر الحوار السوري في سوتشي، والتي تتقاطع مع فقرات بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط» ونشرته منذ أيام.

وفي تعليقها على قرار المعارضة بمقاطعة سوتشي، هددت قاعدة حميميم عبر صفحتها على «فيسبوك»، المعارضة وقالت إن «إعلانها الامتناع عن حضور مؤتمر سوتشي سيكون له تبعات كثيرة على الأرض. (…) وتأخر مسار العملية السياسية لن يكون من صالح المعارضة السورية بأي شكل من الأشكال». ومن موسكو قال مصدر عسكري – دبلوماسي روسي، في تصريحات أمس لوكالة «ريا نوفوستي»: إن «رفض الهيئة العليا للمفاوضات المشاركة في الحوار مع مواطنيها، يشكل تشويهاً لاسم هذه المجموعة (أي الهيئة) ويقوّض مصداقيتها، وصفتها التفاوضية»، وأضاف: «إن رفض الهيئة المشاركة في سوتشي يعني أنه لا يوجد لديها ما تقوله»، ووصف المؤتمر بأنه فرصة واقعية لإطلاق حوار بنّاء بين جميع القوى السورية، ورأى أن «التصريحات الأخيرة للمعارضة بأنهم لن يذهبوا إلى سوتشي، بسبب التزامات يزعمون أن روسيا أخذتها على عاتقها، ولم تنفذها، محض هراء»، وقال: إن «روسيا ليست ملزمة بأي شيء أمام أي عضو من أعضاء الهيئة». وقال مصدر من هيئة المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد الحديث عن لقاء موسكو، ويكفي أن نتذكر الوعود والالتزامات التي قطعها الروس خلال مفاوضات آستانة، والمتصلة بوقف إطلاق النار في مناطق خفض التصعيد، والذي يشهد انتهاكات يومية حتى من جانب الضامن الروسي».

وقال مصدر من وزارة الخارجية الروسية، في تصريحات أمس لوكالة «ريا نوفوستي»: إن مقاطعة وفد هيئة المفاوضات السورية المعارضة «لا يمكن أن تؤثر على انعقاد المؤتمر»، وأضاف: «كنا نعتقد أنهم سيشاركون، ويوافقون ربما على بعض الوثائق الختامية»، وأشار إلى أنه «إذا كانوا لا يرغبون في المشاركة، فسيشارك آخرون غيرهم. وهناك 1600 شخصية يجب أن تحضر». وأكد المصدر أن موسكو لم تستلم بعد رداً رسمياً من الهيئة بشأن رفضها المشاركة، وحاول التشكيك بعملية التصويت، التي أقرت الهيئة على أساسها عدم حضور مؤتمر سوتشي، وقال: إن «الأصوات لم تكن كافية لاتخاذ القرار النهائي بهذا الخصوص». وكان قدري جميل، رئيس منصة موسكو، أعلن أمس نية المنصة المشاركة في مؤتمر سوتشي، وشكك بعملية التصويت التي قررت المعارضة بموجبها عدم المشاركة، وقال في تغريدة على حسابه في «تويتر»: إن 34 عضواً من الهيئة شاركوا في التصويت، وإن 10 منهم وافقوا على المشاركة في مؤتمر سوتشي، وأشار إلى أن مرور القرار يتطلب موافقة 26 من أصل 36 عضواً.

وفي رده على تلك التصريحات، أوضح عضو من وفد هيئة المفاوضات، شارك في عملية التصويت، أن السؤال الذي طرح كان «من موافق على المشاركة في سوتشي»، وأكد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن 9 أشخاص فقط رفعوا أيديهم، أي وافقوا على المشاركة، موضحاً أن «القرار كان بالإيجاب؛ ما يعني أنه للذهاب إلى سوتشي كنا في حاجة إلى 14 أو 15 صوتاً إضافياً. وبما أن تلك الأصوات لم تتوفر كان القرار بعدم الذهاب». وأعاد للأذهان أن عدد أعضاء الهيئة التفاوضية لم يعد 36 عضواً، وهم الآن 34 فقط، بعد وفاة عضو في الهيئة هو منير درويش من «هيئة التنسيق الوطني» واعتذار عضو آخر هو عيسى إبراهيم عن مواصلة العمل لأسباب صحية. وأكد أن الهيئة تحترم قرراً الموافقين على المشاركة في سوتشي.

وأعربت وزارة الخارجية الروسية، أمس، عن ارتياحها لموافقة الأمم المتحدة على مشاركة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في مؤتمر سوتشي، ورحبت في بيان رسمي بتصريحات المبعوث الدولي في أعقاب المفاوضات في فيينا، وبقرار الأمين العام إيفاده إلى سوتشي.

في غضون ذلك، تبقى مسألة المشاركة في المؤتمر محاطة بالغموض والإرباك، وقالت مصادر من موسكو لـ«الشرق الأوسط»: إن النظام السوري قدم قائمة تضم 1200 شخصية للمشاركة في المؤتمر. ومن جانبها، قالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الروسية: إن موسكو وجهت دعوة للأكراد للمشاركة في مؤتمر سوتشي، وأكدت «هم سيأتون». وكانت غالبية القوى الكردية أعلنت رفضها المشاركة في المؤتمر. وقال مصطفى سينو، ممثل المجلس الوطني الكردي، لـ«الشرق الأوسط»: إن المجلس لم يتسلم دعوة بعد، وأشار إلى أنه في حال وصلت دعوة عندها سيدرس المجلس موقفه ويعلن قراره. وأكد أن مسألة المشاركة في المؤتمر لم تعد ممكنة نظرياً بسبب العامل الزمني، ومن الناحية التقنية، وشدد على أنه «بالنسبة لنا كمجلس وطني كردي ندرس أي دعوة كشخصية اعتبارية بغض النظر عن المواقف في الأطر الجماعية، ومنذ البداية قلنا مستعدون لبحث المشاركة وطلبنا أن تكون دعوة خاصة لنا، لكن لم نستلمها حتى الآن».

المصدر: الشرق الأوسط