أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » م. سليمان ابراهيم الطويل : بوتين وزمرته ينضمون إلى النظام في ازدراء الشعب السوري

م. سليمان ابراهيم الطويل : بوتين وزمرته ينضمون إلى النظام في ازدراء الشعب السوري

تعود الشعب السوري دوما على إزدراء واحتقار النظام له، ومعاملته وكأنه قطعانا من الماشية ليست له كرامة ولا عنده أحاسيس بشرية ولا يحق له ما يحق لباقي البشر في كل أرجاء العالم.
اليوم ينضم الرئيس بوتين وعصابته الحاكمة في موسكو إلى العصابة التي تحكم سورية بالحديد والنار، ويأتي بأزلام وأبواق ومُخبِري النظام وعبيدهِ إلى سوتشي كي يهتفون ويصفقون ويزعقون بذات الطريقة التي تعودوا عليها في دمشق دون أن تكون لدى واحدهم ذرة من الشعور بالمسؤولية إزاء ضرورة التغيير الشامل والكامل لنظام ونهج الحُكم السوري وذلك على الأقل لأجل مستقبل أبنائهم وأحفادهم وحتى لا يبقون يعيشون في ظل دولة القمع والقهر والإرهاب الأمنية ، وهدر الكرامات وغياب الحقوق الإنسانية.
لو لم يكُن الاجتماع في سوتشي الروسية لاعتقدنا بأنه في مدينة الفيحاء بدمشق، فلم يتغير في المشهد الذي تعود عليه السوريون من منافقين ولاعقين ومصفقين، سوى المكان. فقد نقلتهم روسيا بالطائرات، أو شحنتهم كما الأغنام بعد أن تلقوا التعليمات من الأجهزة حول ماذا سيهتفون وماذا سيقولون في الهتافات وعلى ماذا سيبصمون.
إنني أراهن إن كان 10% بالمائة ممن حضروا من دمشق من أتباع وأزلام النظام قد قرأوا البيان الختامي المُعَد مُسبقا دون استشارة أحد. لقد مارسوا ذات الدور الذي يمارسه عادة أعضاء مجلس الشعب أو ما يُسمّى أعضاء مجلس الشعب وهو البصمِ على كل ما تطلبه السلطات ورفعِ الأيدي الأوتاماتيكي كما لو كانوا روبوتات.
هناك صراع في سورية مع النظام الحاكم وحول كل شكل الحُكم، وكل محاولة للإلتفاف على هذه الحقيقة لن تجدي. وفي سوتشي حاولوا الإلتفاف على هذه الحقيقة وهذا يعني إطالة أمد الصراع وربما أخيرا ترسيخ التقسيم الذي هو قائم اليوم بحكم الأمر الواقع.
السوريون كشعبٍ وأبناء شعبٍ واحد، يمكنهم الحوار مع بعضهم في كل أحياء المدن والقرى السورية داخل سورية، فهذه ليست المشكلة، المشكلة هي في عناد النظام وتعنته ورفضه لأية التزامات بقرارات الشرعية الدولية، فماذا لو اتفق كل السوريون على كلمة واحدة وهي ضرورة انتقال سورية إلى نهج حُكم برلماني ديمقراطي تعددي وتقليص صلاحيات الرئاسة لصالح مجلس الوزراء، وضرورة التداول على السُلطة، ولكن أخيرا يرفض النظام كل ذلك، فما الفائدة إذا من حوار السوريون كشعبٍ بين بعضهم.
على بوتين أن يعي ويُدرك أن المشكلة ليست بين أفراد الشعب، فهؤلاء كلهم مساكين ورهينة للنظام، وإنما المشكلة هي مع نظام الحُكم الشمولي الذي استباح البلاد والعباد وأذلّ الجميع على مدى عقود وأجيال .
قالوا مؤتمر حوار، فاين هو الحوار ومَن تحاور مع من؟. لم نسمع سوى الهتافات من الشبيحة الذين حضروا، و حوارهم كان مع الفودكا الروسية ومع الكافيار الروسي، وأخيرا جميعهم صفقوا للبيان الختامي الذي تمّ تسريبه قبل المؤتمر بزمنٍ وعرفته وسائل الإعلام قبل أن يعرفه القادمون من دمشق.
قرار بوتين في عقد الاجتماع الذي التئم في سوتشي يومي 30و 31 /1 /2018 لم يكن قرارا موفقا أبدا. كنتُ شخصيا أعتقد أن لدى بوتين من الحنكة والبصيرة وبعد النظر أكثر من ذلك بكثير.
الجهات التي تمت دعوتها للحضور من الداخل السوري (بمعزلٍ عن بضعة أشخاص) هُم كلهم من عظام رقبة النظام. فكل من ذهبوا من أعضاء مجلس الشعب ومن الفنانين والمثقفين وأحزاب ما يُعرف بالجبهة الوطنية التقدمية الشكلية والخُلّبية ، واتحاد العمال والفلاحين والشبيبة والطلبة والتجار ووووو ولا أعرف مَن، كلهم من المُسبّحين ليلا نهارا بِحمد النظام، ويمتدحونه أكثر مما يمتدحون أنفسهم، فمع مَن سوف يتحاور هؤلاء؟.
الحوار الذي تحدثوا عنه في سوتشي هو حوار بين أتباع وأزلام النظام من جهة وبين أتباع وأزلام النظام من جهة أخرى. هذا هو حوار سوتشي.
إن هذا المؤتمر، أو بالأحرى هذا الاجتماع، هو كما أي اجتماع في مؤتمر حزبي يناقش به أعضاء الحزب فيما بينهم أمورهم الحزبية وبشكلٍ أحادي وفردي ويتحدثون عن التقصير في بعض المجالات كما الأمور الخدماتية أو الإقتصادية، ويتبادلون الرأي حول كيفية تجاوز ذاك التقصير دون أية مقاربة للمسائل الأساسية والجوهرية. هكذا هو مؤتمر سوتشي.
هذا المؤتمر لا يمثل الإرادة الشعبية رغم أن هناك ممثلين لكافة الشرائح الاجتماعية ولكنه تمثيلا كاذبا ومزيفا. فإتحاد العمال والفلاحين والشبيبة والطلبة واتحاد الكتاب ونقابة المعلمين والفنانين والمحامين ووو الخ، هؤلاء جميعا لا يمثلون الشرائح الإجتماعية التي يتحدثون باسمها، وكلهم مفروضون فرضا من الأجهزة الأمنية ولا يمثل أي منهم سوى ذاته . ولذلك يمكنهم أن يقولوا أن كل ممثلي الشعب السوري موجودين في سوتشي، هذا نظريا، ولكن عمليا هؤلاء ليسوا ممثلي الشعب السوري وإنما يغتصبون تمثيل هذا الشعب ولا يعبرون عن مشيئته وإرادته وقراره، وهم ممثلي الأجهزة التي جاءت بهم لقيادات هذه النقابات والمنظمات بالقوائم الجاهزة المفروضة على الشعب.
إن كل منظمة شعبية ونقابية وسواها وما لم تجري بها انتخابات حرة نزيهة متعددة من القاعدة وحتى القمة بدون تدخل الدولة ولا أجهزتها، فلا يمكن القول بأنها تمثل أية شريحة اجتماعية، وإنما تمثل فقط الجهات التي جاءت بها وفرضتها فرضا على الشعب. ومن هنا فمن ذهبوا إلى سوتشي هم مفروضون فرضا على الشعب السوري بالبسطار والترهيب ولا يمكن اختزال الشعب السوري بتلك الوجوه.
من ناحية أخرى فقد قام في الماضي رئيس الوزراء السوري السابق المدعو وائل حلقي بدعوة كافة ممثلي المنظمات والنقابات والاتحادات والتجار وغيرهم إلى مكتبه واصغى إلى آراء الجميع، فماذا نجم عن ذلك؟. لا شيء.. وهذا سوف ينطبق على مؤتمر سوتشي فإنه حوار داخلي بين حاضنة النظام وأبواقه فيما بينهم، فماذا سيفيد بذلك الشعب السوري؟.
الحوار يكون بين جهتين مختلفتين فهل الفنانين والمهرجين الذين حضروا في سوتشي هم على خلاف مع النظام؟. هل ذاك المهرج المضحك الذي يشغل أمين سر ما يسمى مجلس الشعب، هل هو على خلاف مع النظام؟. وقيسوا على ذلك.
هذا الاستهتار والاستهزاء بالشعب السوري كنا نعتقد أنه سياسة ونهجا مقتصرا على النظام، وإذ نتفاجأ أن الرئيس بوتين وزمرته هُم أيضا مستهترون بالشعب السوري ويستخفون بعقول أبنائه.
سوتشي هو التفاف على قرارات الشرعية الدولية لا سيما القرار 2254 وبيان جنيف، وحينما يقول الروسي أنه متمسكا بذاك القرار فهو كاذب وخادع ولا يمكن الثقة به. فإن كان الروسي مؤمنا بالقرار 2254 فما الحاجة إلى سوتشي؟. لماذا لا يقول لِمن يعرقل تنفيذ ذاك القرار في جنيف : كفى عرقلة وتتنيحا وعنادا ومن حق الشعب السوري كما كافة شعوب أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وشعوب العالم الغربي، من حقه أن ينتقل إلى مرحلة جديدة تقوم على الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة، ويمتلك الشعب سيادته وقراره في اختيار حكامه وممثليه كل أربع سنوات عبر انتخابات نزيهة حرة وبإشراف دولي، وإبعاد الجيش والأمن عن السياسة والتحزّب ويكون الجيش والأمن على مسافة واحدة من الجميع أيٍّ تكُن الحكومة. وخلقِ هيئة أو وزارة لحقوق الإنسان وعدم السماح بأي خرق لحقوق الإنسان، وخلق دولة القانون والمؤسسات والمعايير وتكافؤ الفرص بدل دولة العصابات والمافيات الذين نهبوا البلد ورموا أبنائه في غياهب الفقر والجوع والبطالة والتشرُّد في كل أصقاع المعمورة.
كنا نتوقع من بوتين أن يقول، بعد الإنتهاء من داعش، لقد آن الأوان للشعب السوري أن ينتهي أيضا من الإستبداد والشمولية والقمع والقهر وحكم الفرد الواحد وتمركز كل الصلاحيات بشخص واحد يحكم بأمره ولا تستطيع أية جهة في الدولة على مسائلته عن أي شيء، ويتّسم بالقدسية كما لو كان نبيا أو إلها. هذا ما كنا نتوقعه من بوتين بعد الانتهاء من الإرهاب، ولكنه خيّب كل آمال السوريين.
مؤتمر سوتشي وُلِد ميتا وكل هذا المؤتمر لا يساوي ثمن بطاقة طائرة واحدة لأحد المشاركين. إنه مسخرة وتهريج ومسرحية سخيفة وفاشلة بامتياز.
يتوجب على الرئيس بوتين أن يتخلى عن هذه العنجهية والغطرسة والاستهتار بالشعب السوري، وعليه أن يؤمن بأن هذا الشعب ليس عبيدا كما كان ينظر إليه النظام على مدى عقود طويلة، وأنه مُكوّن من بشر كما هو شعب روسيا وكل شعوب العالم، وبالتالي عليه أن يُدرِك ما هي حاجات البشر، وتلبيتها. وأعتقد أنه يعرف تماما ما هي حاجات البشر وتطلعاتها في بلدانها. فكل شعب يطمح للحرية وحقوق الإنسان السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .. الخ، ولا أحدا يهوى المذلة والقمع والقهر والاستبداد والطغيان. فهل تهوى ذلك يا سيد بوتين وترغب في العيش في هكذا ظروف وأوضاع؟. أليسَ من الخزي أن تقبل لغيرك ما لا تقبله على نفسك؟. أليستْ هذه هي العقلية الإستعمارية؟.

نرجو ارسال صورة لكم على بريدنا الالكتروني

souriyati@gmx.de



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع