أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » المحامي غزوان قرنفل: عندما أخطأ قادة الكرد مرتين …

المحامي غزوان قرنفل: عندما أخطأ قادة الكرد مرتين …

عندما أخطأ قادة الكرد مرتين ..
المحامي غزوان قرنفـل

أخطأ قادة الكرد أول مرة في إقليم كردستان العراق عندما أعلنوا عن استفتاء استقلال الإقليم عن العراق رغم مناشدات كثيرة وجهت لهم بتأجيل هذا القرار وعدم الاقدام على تلك الخطوة التي تستفز وتستعدي كل محيطهم الإقليمي الذي لا يتحمل في تلك الظروف المتوترة في المنطقة نتائج خطوة من هذا النوع وتداعياتها ، وكان الإصرار على انجاز الاستفتاء خطوة غير محسوبة العواقب كما ينبغي وارتدت آثارها على الإقليم نفسه الذي خسر مكاسب كثيرة كان يمكن له الحفاظ والبناء عليها دون أن يخسر صداقة تركيا ويستعدي ايران وهو ما يشي بقراءة خاطئة ومتمادية للرسائل الأمريكية المضللة التي أنصتوا لها وبالغوا في قراءة دلالاتها .
مرة أخرى يكرر قادة الكرد خطأهم في سورية هذه المرة لدى قراءة دلالات الموقف الأمريكي ودعمه لهم فبالغوا في استعداء محيطهم وانخرطوا في تنفيذ أجندات غيرهم متوسدين الوسادة الأمريكية التي دائما ماخذلتهم منذ أيام صدام حسين حتى الآن وستعاود خذلانهم فحسابات البيدر الأمريكي لم تتطابق قط مع حسابات حقول الشعوب وحقوقها .
الكرد السوريون انخرط معظمهم في ثورة الشعب السوري ضد سلطة الاستبداد منذ بدايتها ولم تفترق مطالبهم عن عموم الأجندة الوطنية التي سعى لها الثوار الأوائل لجهة طي صفحة الاستبداد وبناء وطن جامع لكل السوريين على قدم المساواة في حقوق المواطنة … وكما سطى الاسلامويون على الثورة وبدلوا وجهة البوصلة أيضا تمكن حزب BKK من السطو على قرار الكرد السوريين وتهميش القوى والأحزاب الكردية التي لم تقبل الانضواء تحت سطوته وأجنداته وجعل من الكرد السوريين وقودا لمشاريعه التي طالما كانت تستطيع التأقلم والتكيف مع حاجات ومصالح وأجندات أجهزة المخابرات الإقليمية والدولية وتخدم تلك الأجندات والمصالح أكثر مما تخدم مصالح الكرد الذي يزعم تمثيلهم أو تبني قضاياهم .
في سوريا ارتكب هذا الحزب جرائم بحق الكرد أنفسهم قبل أي أحد آخر أكره الناس على حمل السلاح وجند القاصرين والقاصرات كرها ومارس مختلف أنواع القمع بحق مخالفيه بالرأي وأجبر شباب الكرد -الذين كانت لهم فرصة إدارة مناطقهم دون ضغينة مع محيطهم – على الهرب وطلب اللجوء في مختلف دول العالم بحثا عن ملاذ آمن كما بقية السوريين ، ثم ما لبث وتحت غطاء الحرب على الإرهاب أن مارس التهجير القسري للسكان العرب من بلدات وقرى عربية لمجرد أن وجودها الجغرافي تصادف أنه ضمن ما يرسمه خيال قادة هذا الحزب العنصري الإرهابي من خرائط يفترضون أنها جزء من أرض ميعادهم .. فاستجلبوا على أنفسهم وعلى بقية الكرد السوريين البسطاء ويلات حرب لم تكن ضمن تصوراتهم لمجرد أنهم وضعوا كل بيضهم في السلة الأمريكية وراهنوا على أنها لن تتكسر .
لقد رفضت أمريكا مرات عدة دون مبرر مفهوم عروض تركيا بالشراكة معها في محاربة الإرهاب وتطهير المنطقة من داعش وخلق منطقة آمنة للسوريين في الشمال لكن الأجندة الأمريكية أوسع مدى من مجرد هزيمة داعش ، هي تسعى لخلق كيان جغرافي صرف للكرد وفرضه كواقع ليس على السوريين فحسب وإنما على تركيا أيضا تمهيدا لإعادة رسم خرائط جديدة للمنطقة تنال فيما تنال الوحدة الجغرافية التركية نفسها وليس بعيدا عن هذا السياق دعمها الفاضح للمحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا .
في هذا السياق يمكن لنا قراءة وفهم المشهد الذي بنت عليه تركيا قرارها في عمليتها الأخيرة على عفرين وقبلها في عملية ” درع الفرات ” وهي ليست أكثر من جراحة موضعية لاستئصال ورم خبيث يراد له أن يكبر ويتضخم وينتشر ليفتك بالجسد السوري والتركي معا وهي بالتالي ضمن ما قررته القوانين الدولية وخاصة المادة \ 51 \ من ميثاق الأمم المتحدة التي منحت الحق الطبيعي والقانوني للدول بالدفاع المشروع عن نفسها إذا ما تعرضت لعدوان قوة مسلحة من دولة أخرى وخصوصا إذا لم تقم الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة بوظيفتها الرئيسة وهي حفظ الأمن والسلم الدوليين والحؤول دون تفجر النزاعات والحروب ، ولعلنا جميعا ندرك ونتلمس حجم الفشل الأممي في فعل ذلك على مستوى الصراع في سوريا .
” غصن الزيتون ” عنوان سلام لرسالة موجهة للكرد السوريين أنهم ليسوا هدفا للعملية العسكرية التركية وإنما BYD وما يشبهها من أدوات الإرهاب والعنصرية المتطرفة الذين اتخذوا من عفرين ملاذا ومن أهلها رهينة لمشاريعهم العابرة للوطنية السورية هم هدف تلك العملية حفاظا على السلامة الجغرافية للمنطقة وإجهاضا لكل مسعى أمريكي لبناء خرائط وأوطان جديدة تستكمل من خلالها حلقة الهيمنة والسطو على مقدرات الشعوب .
المحامي غزوان قرنفـل

***********************************

المقال يعبر عن رأي صاحبه ورأي قسم من المجتمع السوري ولا علاقة لموقع سوريتي بهذا الجدال الذي نعتبره مضر للجميع



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع