أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » السيسي يتوعد «العابثين بأمن مصر» … ويلوّح بالشارع

السيسي يتوعد «العابثين بأمن مصر» … ويلوّح بالشارع

لوّح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي باحتمال لجوئه إلى الشعب لمنحه تفويضاً جديداً، في مواجهة محاولات لـ«نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار والأمن» في مصر. وعلى رغم أنه لم يسمّ الجهات التي تقوم بتلك المحاولات، فإنه توجّه لـ«من يفكر في أن يقترب من مصر» بالقول إنه سيطلب من المصريين أن ينزلوا مرة أخرى إلى الشارع «لمنحي تفويضاً أمام الأشرار»، مهدداً بـ«إجراءات أخرى ضد من يعتقد أنه من الممكن أن يعبث بأمن مصر» أثناء وجوده في سدة المسؤولية.

وسبق أن دعا السيسي المصريين، عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، في يوليو (تموز) 2013، وكان حينها وزيراً للدفاع، إلى النزول للشوارع فيما سُمّي بـ«جمعة التفويض» في 26 يوليو 2013؛ لتفويضه مواجهة ما أسماه بـ«الإرهاب المحتمل». ونزل يومها مؤيدوه للميادين وعدّتهم وسائل إعلام بالملايين، في مقابل حشود إخوانية مضادة كانت تعترض على إطاحة مرسي.

وخلال افتتاحه حقل «ظُهر» للغاز الطبيعي في البحر المتوسط، أمس، طالب السيسي المصريين بـ«عدم الانسياق وراء محاولات نشر الفوضى، التي تهدد فرص الاستمرار في تحقيق الإنجازات والمشروعات»، مؤكداً أنه «لن يسمح لأحد بالعبث بأمن مصر واستقرار شعبها»، وموضحاً «أن من يتصدى للشأن العام يجب أن يكون مؤهلاً لهذا الدور».

وقال السيسي بلهجة حادة غير معتادة: «لو أحد من قوى الشر فكّر أن يلعب بأمن مصر، سأطلب منكم تفويضاً ثانياً، وسيكون هناك إجراءات أخرى (لم يحددها) ضد أي شخص يعتقد أنه يمكن أن يعبث بأمنها (مصر) ما دمنا موجودين». واسترسل السيسي بانفعال: «من يريد العبث في مصر ويضيّعها، لا بد أن يتخلص مني أولاً. استقرار مصر ثمنه حياتي أنا وحياة الجيش». وتابع: «ما حدث منذ 7 أو 8 سنوات لن يتكرر مرة ثانية في مصر (في إشارة على ما يبدو إلى 25 ثورة يناير/كانون الثاني 2011)، إن مصر لن تبنى إلا بالعمل الجاد والإنجاز الحقيقي، وليس بالأداء السياسي المستند للكلام فقط». وطالب الرئيس المصري أجهزة الإعلام بالحذر في تناول القضايا التي تخص الأمن القومي، قائلاً: إن «الفتنة تؤدي إلى ضياع دولة».

وتأتي تصريحات السيسي بالتزامن من انتقادات وجهها سياسيون إلى السلطة، بعد انسحاب وتراجع المرشحين كافة تقريباً للانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) المقبل. وخلال مؤتمر صحافي أول من أمس، دعا قادة سياسيون بينهم اليساري البارز المرشح السابق لانتخابات الرئاسة، حمدين صباحي، المواطنين إلى مقاطعة الانتخابات وتشكيل جبهة وطنية موحدة للمعارضة.

ومن المتوقع على نطاق واسع إعلان فوز الرئيس السيسي في الانتخابات المقبلة التي لا ينافسه فيها سوى رئيس حزب «الغد» موسى مصطفى موسى، أحد أبرز مؤيديه، الذي قرر خوض السباق في اللحظات الأخيرة بعد انسحاب مرشحي المعارضة كافة.

وأشار السيسي، في كلمته أمس، إلى أن «الدول لا تبنى بالكلام، ولكن بالجهد والعمل بشرف الكلمة»، مشدداً على أن «الشرف والمسؤولية هما أساس اتخاذ القرارات وبناء الأمم»، محذراً من أسماهم بـ«أهل الشر» من التخطيط للعبث بأمن مصر ومقدراتها.

من جهة أخرى، أكد السيسي أن ترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان أسهم في سرعة إنجاز مشروع حقل ظُهر للغاز، وقال: «ما كان لنا إنجاز هذا الحقل دون ترسيم الحدود مع قبرص واليونان»، لافتاً إلى أن «ترسيم الحدود أتاح أن نعرض على الشركات العالمية مناطق امتياز لاستكشاف الثروات». وتابع: «العمل والاستكشاف في هذه المناطق له قواعد وقوانين دولية تحكم العمل في المياه العميقة المشتركة بيننا وبين الدول التي لها معنا حدود مشتركة، وهذا الكلام ينطبق على كل الحدود البحرية، سواء كان في البحر المتوسط أو البحر الأحمر».

كما أشار السيسي في كلمته إلى قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في مصر، وقال إن بلاده ستواصل العمل حتى يتم القبض على الجناة الذين ارتكبوا الحادثة وتقديمهم للعدالة لمحاسبتهم. ووجّه حديثه إلى كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لشركة «إيني» الإيطالية للطاقة، مكتشفة حقل الغاز، قائلاً: «نعزي الإخوة الإيطاليين في (جوليو) ريجيني، ولن نترك القضية إلا عندما نقبض على الجناة ونحاسبهم ونقدمهم للعدالة في مصر».

وكانت العلاقات بين القاهرة وروما توترت بشكل حاد عقب مقتل ريجيني (26 عاماً) والعثور على جثته بمصر في فبراير (شباط) 2016، وعليها آثار تعذيب؛ ما دفع روما إلى استدعاء سفيرها لدى القاهرة في أبريل (نيسان) من العام نفسه قبل عودته في سبتمبر (أيلول) الماضي. ولا تزال روما تطالب القاهرة بالإسراع في التحقيق.

ووجّه السيسي كلامه إلى المصريين قائلاً: «عليكم أن تعرفوا أنه في هذا الإطار كان البعض يحاول إساءة العلاقات بيننا وبين إيطاليا حتى لا نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم من مشروعات وإنجازات… خاصة أن إيطاليا كانت الأقرب إلينا في العلاقات في منطقة البحر المتوسط، حيث تربطنا بها صداقة قوية… فقد كان هدف أولئك هو منعنا من تنمية بلادنا وإلحاق الضرر بهذه العلاقات، بما في ذلك محاولة استغلال حادثة ريجيني للتأثير سلباً على هذه العلاقة الوثيقة، وهنا أؤكد أنني لن أنسى موقف إيطاليا ووقفتها الكبيرة معنا رغم هذه الواقعة».

المصدر: الشرق الأوسط