أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » دستور يا أسيادنا ! .. عبارات صغيرة تقيد بقيد صغير خفيف نظيف أي دستور

دستور يا أسيادنا ! .. عبارات صغيرة تقيد بقيد صغير خفيف نظيف أي دستور

دستور يا أسيادنا ! ..

في أحد مشاهد قصة “مزرعة الحيوانات” لجورج اورويل تنتهي ثورة الحيوانات بإعلان مجموعة من المبادئ التي تلتزم بها جميع الحيوانات (وهي أشبه بما تكون بالدستور) وكان من أهم هذه المبادئ مبدأ ينص على ما يلي: (لا يجوز للحيوان أن يقتل حيواناً) .. وبعد مدة وجيرة قررت الخنازير التي كانت تحكم الحيوانات إجراء تعديل طفيف وبسيط على هذا المبدأ، إذ أصبح بالنص التالي: (لا يجوز للحيوان أن يقتل حيواناً بدون سبب !) .. وطبعاً تبين فيما بعد أن تسبيب القتل هو أمر سهل جداً !! ..

تستخدم الدساتير هذه الوسيلة في تقنين الحقوق والحريات، فرغم أن الدستور – أي دستور كان – يؤكد على ضمان الحقوق والحريات العامة إلا أنه يقيدها بقيد صغير خفيف نضيف من خلال عبارة (.. إلا بقانون !!) .. والتي لا تخلف كثيرا عن عبارة (.. بدون سبب ) التي ابتكرتها القيادة الخنزيرية في قصة مزرعة الحيوانات .. وهذه أمثلة عالسريع من دستور 1950 الذي يعتبره الثوار أفضل دستور سوري ..

– لا يحق للسلطات الإدارية توقيف أحد احتياطياً إلا بموجب قانون.
– المراسلات البريدية والبرقية والمخابرات الهاتفية وغيرها سرية لا تجوز مصادرتها أو تأخيرها أو الاطلاع عليها إلا في الحالات التي يعينها القانون.
– لا يؤاخذ فرد على آرائه إلا إذا تجاوز الحدود المعينة في القانون.
– الصحافة والطباعة حرتان ضمن حدود القانون.
– للسوريين حق الاجتماع والتظاهر بصورة سلمية ودون سلاح ضمن حدود القانون.
– للسوريين حق تأليف أحزاب سياسية على أن تكون غاياتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظام ديمقراطي.
– للسوريين حق تأليف الجمعيات والانتساب إليها على ألا يكون هدفها محرما في القانون.
– لكل سوري حق الإقامة والتنقل في الوطن إلا إذا منع من ذلك بحكم قضائي.
– للأفراد تملك الأموال ضمن حدود القانون.
– لكل سوري حق في تولي المناصب العامة بالشروط المعينة في القانون
– التعيين للوظائف العامة يكون بمسابقات عامة إلا ما استثني بنص في القانون.

من المؤكد أن الحرية تحتاج إلى ضبط (وإلا تحولت إلى فوضى) ولكن .. أثبتت التجربة أن تقرير الضوابط قد يكون في كثير من الحالات أمراً مقصوداً لمصادرة الحقوق والحريات ! خصوصاً عندما نتفاجأ بأن القيود القانونية على الحقوق والحريات تكون مصاغة بلغة فضفاضة وعبارات عامة و”لبِّيسة” مثل: (إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية) و (الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة) و (وهن نفسية الأمة) و (إضعاف الشعور القومي) !! ..



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع