أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » شهادة المعمودية… طريق اللاجئين للإقامة في الدنمارك

شهادة المعمودية… طريق اللاجئين للإقامة في الدنمارك

لا تزال قضية “التحول المفاجئ لطالبي اللجوء إلى المسيحية” بعد رفض طلباتهم في المرة الأولى، مثار جدل في كوبنهاغن. ووفق تقارير دائرة الهجرة الصادرة في الأسابيع الماضية، ازدادت أعداد هؤلاء، لا سيما أولئك الذين يجري نقلهم إلى معسكرات الإيواء إيذاناً بترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية التي هي بأغلبيتها مسلمة.

وفي حين وجدت وزارة الهجرة نفسها في حرج شديد حيال ما اعتبره برلمانيون “التفافاً على القوانين”، وواجهوا وزيرة الهجرة والدمج انغا ستوبيرغ، بأرقام رسمية بشأن هذه القضية، ردت الأخيرة بالقول “يبدو التحول إلى المسيحية، يؤتي ثماره في حصول المرفوضين على إقامة لجوء، ووقف ترحيلهم”.

وعلى الرغم من الشكوك التي أثارتها هذه القضية، بين من يعتقد بأنها “مجرد حيلة” من جهة، ورفض القساوسة “التدخل للإدلاء بشهاداتهم وآرائهم” بشأنها من جهة ثانية، فإن أرقام وزارة الهجرة الرسمية، التي صدرت اليوم السبت، تفيد بأن “معظم الحالات التي رفضت، وأعلن أصحابها تحولهم إلى المسيحية، حصلوا في نهاية المطاف على إقامة في الدنمارك”.

ويتضح أن “شهادة تعميد” تصدرها الكنائس، لهؤلاء الذين يدعون أن خطراً يهدد حياتهم في بلدانهم الأصلية، التي لا يسمح فيها بالتحول للمسيحية”، وبذلك يتم وقف إجراءات الترحيل ويحصل المعنيون على إقامة.

وتبين الأرقام الرسمية أن السنوات الثلاث الماضية شهدت حصول 133 متحولاً إلى المسيحية على إقامة، من أصل 168 شخصا ممن ادعوا ذلك. كما أفادت بأن أغلب المتحولين هم من إيران وأفغانستان، أما العرب فأعدادهم أقل. ونسبة المتحولين للمسيحية البالغة 77 في المائة، تثير قلق بعض المشرعين المشككين.

وفي السياق، اعتبر البرلماني ناصر خضر، من حزب المحافظين، أن “ما يجري ليس سوى استغلال بشع لقضية الإعلان عن التحول فجأة”، مضيفاً “لا مشكلة بمن يريد اعتناق أي دين كان، المشكلة في استغلال القوانين”.

وأمام سيل الانتقادات، التي وجهتها مختلف الأحزاب لما يسمى “الإقامة مقابل شهادة تعميد”، قالت ستوبيرغ “أستغرب بدوري كيف أن طالبي اللجوء يجدون الرب فقط حين يكون طلبهم في الترحيل على طاولة البحث الإجرائي، ما يجعلني فعلا أستغرب تزايد الأعداد”. لكن في الوقت نفسه، أبدت وزيرة الهجرة ثقتها “بقرارات مجلس اللجوء الذي يدقق بفحص طلبات اللجوء ويتخذ القرارات الصائبة”.

ومنذ نهاية عام 2017 أدخلت الحكومة الدنماركية تعديلات على قوانين اللجوء والإقامة والجنسية، وبات بالإمكان سحب الجنسية ممن “وجد مذنبا في الكذب على السلطات بشأن هويته وخلفيته”. ويخشى بعضهم أن تؤدي عملية التقصي بشأن إيمان هؤلاء بالمسيحية إلى سحب الإقامة بالفعل.

رجال الدين في الكنائس المحلية (القريبة من معسكرات التسفير واللجوء) يصرون على عدم إعطاء رأي في القضية الشاغلة للمجتمع والبرلمانيين سوى بالقول “نحن ننفذ واجبنا لجهة طلب الشخص تعميدا، وليست مهمتنا فحص مدى صدق إيمان هؤلاء أو عدمه”، بحسب القس نومان كريستيان اريكسن.

ويعترف اريكسن بأنه “لا يمكن الادعاء بأن جميع هؤلاء وجدوا الإيمان، لكنني أؤمن بأن الشخص يبحث عن الإيمان حين يجد نفسه محاصرا في الخندق، وبالتالي يمكن القياس على معسكرات اللجوء ووضعهم فيها”.

وفي السياق أيضا يقول رئيس مجلس التفاعل الكنسي والثقافي في الكنيسة الشعبية (الكنيسة الرسمية) موينز موينزن، “إذا وجد مجلس اللجوء أن هؤلاء تحولوا إلى المسيحية حقاً، ولم يكن الأمر صوريا، يجب منحهم الإقامة بالفعل، لأنهم جديا يتعرضون لمخاطر في بلدهم الأصلي”.

وأضاف “السياسة التي تتبعها الحكومة لمنح الإقامة لمن يتحول إلى المسيحية، ترسل إشارة غير صحيحة بأن الدنمارك بلد مسيحي، وبالتالي نصبح أمام مخاطر جذب المسلم الذي يريد التحول إليها ولقيمها”.

وختم موينز موينزن بالقول “أخشى أن الخلط الآن بين واجبات السياسي وعمل رجال الدين، على هؤلاء التفكير كما دائما بضرورة الحفاظ على الفصل بين الجانبين”.

أما حزب الشعب الدنماركي، القومي المتشدد، فرأى على لسان القس ومقرر الشؤون الكنسية في البرلمان، كريستيان لانغبالا، أن “رجال الدين أمام معضلة، لكن لا يمكن قبول المعمودية كطريق مختصر للحصول على الإقامة، فالكاهن الذي يشك بأنه أمام معمودية صورية عليه أن يذكر ذلك، وإلا فإنه يحول الكنيسة إلى وضع ساخر”.

كوبنهاغن ــ ناصر السهلي