أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » فواد الكنجي: الثالث من شباط ذكرى يوم الشهادة القومية الأشورية

فواد الكنجي: الثالث من شباط ذكرى يوم الشهادة القومية الأشورية

الثالث من شباط ذكرى يوم الشهادة القومية الأشورية

فواد الكنجي

تمر على امتنا الأشورية في الثالث من شباط كل عام ذكرى استشهدا كل من المناضلين الأحرار (يوسف توما) و(يوبرت بنيامين) و(يوخنا ايشو) الذين تم إعدامهم من قبل جلاوة النظام البائد عام 1985.
وإذ نستذكر في هذه المناسبة هؤلاء الخالدين في ضمير الأمة الأشورية الذين رفد تاريخ امتنا عزا وكرامة وشموخا ونضالا، فهؤلاء إن دخلوا تاريخ امتنا من باب الشهادة، لم يكونوا فيها القافلة الأولى ولا الأخيرة، بكون تاريخنا الأشوري العظيم زاخر بقوافل ممن سبقوهم الشهادة والنضال، وهم كسواهم كانوا يواجهون المجرين والطغاة والقوى الشريرة الذين أرادوا سلب حقوقنا واغتصاب أراض الأمة الأشورية، فاستشهدوا في مجابهة قوى الشر والعدوان ممن سولت أنفسهم عبر مراحل التاريخ لغزو أماكن تواجد امتنا الأشورية التاريخية بإطماع الغزو وامحاء وجودنا التاريخي والقومي، فكانت مواجهة أبناء الأمة دفاعا عن عز وكرامة وهوية الأمة الأشورية، فسقط على مذابح العز والشرف والحرية ألاف المناضلين والإبطال من الشهداء الذين سطروا أروع الملاحم البطولية في النضال والشهادة دفاعا عن الأمة الأشورية وعن الأرض والعرض.
وعلى طريق النضال والتضحية ما زال شعبنا الأشوري العظيم يقدم التضحيات وتضحيات في مواجهة الأعداء والمتربصين بأمن واستقرار وحرية امتنا، لتصل في تاريخنا المعاصر إلى أشرس مواجهة عدوانية تتعرض امتنا في المنطقة باستهدافها القومي والديني من تهجير وقتل وخطف وابتزاز وإحراق الممتلكات وتهديم الدور وتجريف الآثار والقبور، و مع ضعف إمكانيات امتنا التسليحية، إلا إن في كثير من المواقع القتال والتحدي سطروا أبناء امتنا ملاحم بطولية دفاعا عن الأرض والعرض.
نعم إن مسيرة الشهادة هي مسيرة كل مناضل حر شريف وما هؤلاء الشهداء إلا رمز من رموز الخالدة في تاريخ الأمة، فهؤلاء هم شهداء الأمة الأشورية الذين وان واجهوا الموت بكل شجاعة وتحدي، إنما الحياة قد وهبت لهم، حياة العز والخلود، هم ضحوا بأنفسهم مقاومين العدوان بكل ما أتى لهم من قوة من اجل حريته أمتهم وأمنهم واستقلالهم لترفع الأمة الأشورية راياتها عالية لتعيش بكرامة وشرف.
وفي يوم استشهدا (يوسف توما) و(يوبرت بنيامين) و(يوخنا ايشو)، إنما هو يوم لاستذكار كل شهدائنا الذين رفعوا شعار الشهادة و الحرية على مر التاريخ.وهو يوم اليم في تاريخ امتنا الأشورية، وهي تتعرض لأخطر هجمة إرهابية عنصرية شرسة، الأمر الذي يدعونا إلى التمسك بثوابت النضال والتحدي والمقاومة دفاعا عن حقوقنا وأرضنا، ولنتزود بقيم الشهادة والتضحية فداء لحرية الأمة مستلهمين عبر تاريخ أمتنا الحافل بدروس الشهادة والملاحم البطولية والانتصارات التي سطرها أبناء شعبنا في التاريخ الحديث منذ عام 1915و 1933 والى يومنا هذا، لنكون اليوم أكثر وأشد صلابة وتصميما وأقوى نضالا و عزيمة على التمسك بكامل حقوقنا في حق تقرير المصير والتشبث بأرضنا وبقيم ومبادئنا و ندافع عنها مهما كانت التحديات والضغوط والظروف، لأن ليس لنا السبيل سواه لردع المجرمين ومغتصبو الأرض ليتم عودة الأرض المحتلة والمهجرين والحقوق القومية الكاملة.
واليوم إن يتم تخليدا يوم الشهداء القوميين الأشوريين (يوسف توما) و(يوبرت بنيامين) و(يوخنا ايشو)، أكرم وأنبل البشر، فجماهير شعبنا الأشوري قد احيوا في الوطن وفي الشتات يوم الثالث من شباط الجاري يوم الشهادة القومية، وهم اشد إيمانا بمواصلة مسيرة النضال والحرية ونيل الحقوق وتحقيق أهداف الأمة القومية في حق تقرير المصير، ونحن متيقنون بأن السير باتجاه الشمس وطريق الحرية لابد وأن يكلل بالتضحيات والشهادة، لأن الحقوق لا تصون بغير الشهادة، ولا تأخذ الحقوق ولا يرد العدوان ويهزم الطغاة والغزاة دون الشهادة، ولن نشعر بالأمان ولا الاستقرار ولا بالعزة والكرامة إلا بقدر ما نعي وندرك بأن الشهادة جزء لا ينفصل عن كياننا النفسي والاجتماعي والثقافي .
فكل المناضلين الأحرار من أبناء امتنا الأشورية يؤكدون بان الثالث من شباط هو يوم في ذاكرة أحرار الأمة الأشورية وكل الشرفاء من كوادر الأحزاب والمؤسسات الدينية والقومية والثقافية والاجتماعية،و يعطي الثقة للمضي قدما في طريق المواجهة و ردع المخاطر التي يتعرض امتنا مهما كانت التضحيات، لأن النصر هو حليف المناضلين و المتمسكين بحقوقهم وأرضهم والسائرين والثابتين على قيم مبادئهم وأهدافهم المشروعة.
فان استذكار استشهاد (يوسف توما) و(يوبرت بنيامين) و(يوخنا ايشو)، في الثالث من شباط يوم إعدامهم في بغداد، إنما هو استذكار بما أضاءوا بدمائهم الزكية طريق النضال وبما أعطوا مثالا رائعا في الفداء والتضحية بالنفس من اجل حرية الأمة الأشورية وحقوقها القومية التاريخية على ارض الإباء والأجداد، فقد استعذبوا الموت لتحيى أمتهم الأشورية بكرامة وعزة وشرف، ليصبحوا في عقول أبناء الأمة مشاعل نور تضيء للأجيال القادمة طريق النضال و الحرية وفي مجابهة التحديات والنصر عليها.
واليوم بما تتعرض امتنا الأشورية من استهداف قومي وديني منظم من قبل الشوفينيين وعناصر الإرهاب، لا بد أن نتزود بمعاني التضحية وقيم الشهادة و فداء للأمة مستلهم عبر تاريخ أمتنا الأشورية الحافل بملاحم البطولية وبدروس الشهادة، لنكون اليوم أكثر تصميما وصلابة وأقوى وأشد عزيمة على التمسك بحقوقنا القومية والتشبث بأرض الإباء ولأجداد الأشورية وبمبادئنا لندافع عنها بكل ما أتى لنا من قوة وعزيمة وشجاعة وروح التضحية ومن كفاءة وإخلاص وتصميم مهما كانت الظروف والضغوط والتحديات لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل ومتابعة المسيرة النضالية بمختلف الأشكال حتى نحصل على كامل حقوقنا القومية رادعين كل إشكال العدوان والإرهاب، ليتم استعادة ما اغتصب من حقوقنا .
ستبقى قيم الشهادة ودربها طريقنا الساعي نحو إحقاق الحرية والحق وردع الطغاة و نبذ الظلم ورفض العدوان الواقع على أبناء
من قبل قوى الشر والظلام التي امتهنت التآمر على امتنا و أوغلت في الجريمة وسفك دماء أبناء امتنا الأشورية.
فذكرى استشهاد (يوسف توما) و(يوبرت بنيامين) و(يوخنا ايشو) في الثالث من شباط هو ذكرى كل عائلة أشورية، لان العائلة الأشورية أينما وجدت تيقن يقينا مطلقا بان هؤلاء الشهداء ما كانوا ليعدموا من قبل جلاوزة الطغاة الحاقدين عن تطلعات أمتهم الأشورية إلا إصرار الشهداء وتمسكهم بحقوق العائلة الأشورية وأمتهم القومية، في الحياة الكريمة الحرة، وحقوقهم القومية والثقافية والاجتماعية، ليرتقي مستوى تضحيات هؤلاء الإبطال إلى مستوى أخلاق الأمة التي يعرفها شعبنا الأشوري- حق المعرفة – في كل ظروف قضيتهم ونضالهم عبر التاريخ لكون ذكراهم ذكرى غالية عزيزة على النفس وفي وجدان الجميع، وان امتنا ستواصل المسير على طريق أهدافهم حتى يتحقق حقنا في الحرية وحق تقرير المصير على كامل ارض أشور، ارض الإباء والأجداد مهما طال الطريق ومهما حاول الأخر إلغاء التاريخ والجغرافية الذي يراد تشويهه والموقع الذي يراد تغييره وبما يراد تهميشها والدور القومي الذي يراد إلغاؤه، نعم لن يتم للأشرار ما يريدون وما يبغون وما يخططون، لان إيماننا وعزيمتنا بالنضال والتضحية والحرية والنصر، لن يطول – مهما طال – لان الأمة التي أنجبت ألاف المؤلفة من أبناء بعزيمة الشهداء أمثال (يوسف توما) و(يوبرت بنيامين) و(يوخنا ايشو)، لن تموت، ولن ترضخ للذل وللعدوان، والأمة الأشورية ستواجه التحديات، وستحبط كل المشاريع المعادية والمؤامرات التي تحاك ضدها، مهما كانت شراستها، لان امتنا لن ولم تقبل الظلم والعبودية والاستعمار والإرهاب ولم ولن تتهادن يوما ظالما او محتلا او غازيا فقد كانت ارض أشور دوما مركز الثوار والأحرار ومركز الحضارة والتاريخ .

المصدر: فواد الكنجي



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع