أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » موسكو تدرس الرد على «الطعنة في الظهر» بعد سقوط طائرتها

موسكو تدرس الرد على «الطعنة في الظهر» بعد سقوط طائرتها

عكست ردود الفعل الروسية الأولى بعد إسقاط مقاتلة من طراز «سوخوي25» السبت قرب إدلب ومقتل قائدها، أجواء الصدمة التي عاشتها روسيا، خصوصا بعد إقرار موسكو بأن المقاتلة استهدفت بصاروخ أرض جو محمول على الكتف، في تحول دفع إلى إطلاق تحذيرات من عواقب ظهور هذا السلاح لدى فصائل المعارضة السورية. كما أن توجيه الضربة من مناطق ريف إدلب الواقعة وفقا لاتفاق مناطق خفض التصعيد تحت إشراف تركيا، زاد من المخاوف الروسية حيال ما وصف بأنه «فشل أنقرة في ضبط تحرك الفصائل المسلحة في المنطقة»، التي كانت أيضا نقطة انطلاق لهجوم بطيارات مسيّرة (درون) على قاعدة «حميميم» قبل أسابيع.

وشكل الرد العسكري المباشر عبر تركيز القصف على منطقة سراقب والمناطق المحيطة بها خلال الساعات الـ24 الماضية، مؤشرا إلى درجة الاستياء الروسي، لكنّ أوساطا عسكرية ودبلوماسية في موسكو اعتبرت أن التطور «يستدعي دراسة معمقة وردا حاسما»، وفقا لدبلوماسي روسي تحدثت إليه «الشرق الأوسط» أمس، أوضح أن المستوى العسكري يعكف على دراسة ملابسات الحادث، لجهة أن المقاتلة كانت تحلق على ارتفاع أعلى من خمسة كيلومترات عند استهدافها، ما يعني أن الأنظمة الصاروخية التي استخدمت يمكن أن تشكل خطرا جديا على التحليقات العسكرية. علما بأن الأنظمة المضادة للجو المحمولة على الكتف من طراز «إيغلا» التي توقعت جهات روسية في البداية أن تكون استخدمت لإسقاط الطائرة، تكون فعالة في مدى أقصاه خمسة كيلومترات.

وأشار خبراء عسكريون إلى أن وزارة الدفاع الروسية كانت لديها معطيات سابقة عن احتمال حصول فصائل سورية على النظام الصاروخي الروسي الصنع من ترسانتي الجيشين العراقي أو السوري، ما دفع إلى تحذير الطيارين الروس بعدم الاقتراب إلى «مسافات خطرة» أثناء قيامهم بالطلعات الجوية.

لكن التكهنات تدور حاليا لدى الأوساط العسكرية حول احتمال أن يكون الصاروخ الذي استخدم من طراز «ستينغر» الأميركي الصنع، وهو مماثل في مواصفاته للنظام الروسي «إيغلا». ووفقا لخبراء فإن واشنطن زودت منذ وقت ليس ببعيد، القوات الكردية في سوريا بهذا الصاروخ.

وأكد الجنرال الروسي المتقاعد نيكولاي أنطوشكين وهو طيار عسكري ونائب حاليا في مجلس الدوما، فرضية استخدام نظام «ستينغر» وقال إن تحطم الطائرة يدل على إصابتها بشكل مباشر خصوصا أن قائدها لم يكن لديه الوقت الكافي لاستخدام وسائل الدفاع والتمويه المزودة في الطائرة، مثل البالونات الحرارية والتشويش النشط، ما يعني أنها كانت تحلق ضمن «المدى الخطر».

ورغم أن وزارة الدفاع الروسية التزمت الحذر في توجيه اتهامات مباشرة لواشنطن لكن الأوساط الأمنية والبرلمانية كشفت عن توجه المزاج الرسمي الروسي، لجهة تحميل واشنطن المسؤولية «بشكل مباشر أو غير مباشر». وقال النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الفيدرالية (الشيوخ) الروسي فرانز كلينتسيفيتش، إن «الإرهابيين حصلوا على صواريخ محمولة مضادة للطائرات بمساعدة واشنطن». وأوضح أنه «لم يعلن رسميا، ما إذا كانت الطائرة أسقطت بصاروخ سوفياتي أو أميركي من النماذج القديمة ولكن في الحالين هذا سلاح عالي التقنية ويحتاج لتدريب، ولذلك لا يمكن الحصول عليه من دون دعم جدي من الخارج. لقد تم ذلك عبر بلد ثالث وبواسطة الأميركيين».

وأضاف أن التطور «سيكلفهم غاليا… نحن لا نتوعد بل نحذر. لن تبقى مثل هذه التصرفات من دون عقاب. سنوجه من جانبنا ضربة مضادة». واعتبر أن هدف واشنطن حشر موسكو في الزاوية وأظهر أن «الحرب في سوريا لم تنته والروس لم ينتصروا». مضيفا: «كانت تلك طعنة في ظهر روسيا».

وأكدت مصادر برلمانية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أن موسكو «ستدرس التطور بتمعن، وستتخذ إجراءات واسعة في حال ثبت أن السلاح المستخدم أميركي الصنع». وزادت أن الحادث يعكس توجه واشنطن إلى «مزيد من التصعيد بدلا من استئناف التنسيق في سوريا». مذكرا بأن الولايات المتحدة كانت على علم أيضا بقصف قاعدة «حميميم» باستخدام طائرات مسيرة مطلع العام، بدليل أن طائرات استطلاع أميركية حلقت فوق المنطقة على ارتفاع كبير خلال تنفيذ الهجوم.

لكن المصدر نفى في الوقت ذاته احتمال أن تتجه موسكو لإعادة تعزيز قواتها في سوريا، وأن تتراجع عن قرار التقليص الذي أعلن نهاية العام الماضي، معتبرا أن «القدرات الموجودة حاليا في سوريا كافية لمواجهة التحديات. ولدى روسيا قدرة على إشراك ترسانتها البحرية من المتوسط إذا دعت الحاجة». في المقابل، أعلن مسؤول أمني روسي أن موسكو ستعمل على تعزيز تدابيرها الأمنية وقدرات قوات الشرطة العسكرية المنتشرة في مواقع سوريا.

من جانب آخر، عادت أوساط روسية إلى توجيه انتقادات قوية إلى تركيا، مذكرة بأن المنطقة تقع ضمن مسؤولياتها وفقا لاتفاق خفض التصعيد. وكان لافتا أمس، أن وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية نقلت عن مسؤول كردي في قوات حماية الشعب من عفرين، أن «الإرهابيين الذين قتلوا الطيار الروسي هم أنفسهم الذين يقتلون الأكراد في عفرين، وأن على روسيا أن تقتنع بعدم وجود بديل عن تنسيق جهدها مع الأكراد ووقف الحرب التركية على عفرين».

المصدر: الشرق الأوسط