أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » تركيا حاضنة الإعلام السوري البديل

تركيا حاضنة الإعلام السوري البديل

لم يجد الإعلاميّون السوريون المعارضون لنظام الرئيس بشار الأسد، بعد ثورة آذار/مارس 2011 تحديداً، كتركيا، بصفتها مكاناً ومناخاً يُتيح لهم العمل الصحافي بحرية واستقلالية. فتم نقل العديد من الوسائل الإعلامية التي وقفت إلى جانب الشعب والثورة، من سورية إلى تركيا، كما تأسست وسائل إعلامية جديدة وبالعشرات، مؤيدة للثورة سُمّيت بـ”الإعلام البديل”.

والحال ينسحب ربما على إعلاميّي دول الربيع العربي، إذ أشار تقرير رسمي تركي مؤخراً إلى وجود أكثر من 3 آلاف إعلامي عربي في تركيا، يعملون في وسائل إعلامية عربية متنوعة، بين محطات تلفزيونية ووسائل مطبوعة أو إذاعات ومواقع إلكترونية.

وتحولت تركيا، بحسب التقرير، إلى عاصمة للإعلام العربي. وعزا التقرير السبب إلى هجرة أكثر من 4 ملايين عربي بعد ثورات الربيع العربي، ما خلق حاجةً لوجود وسائل إعلامية تنقل معاناتهم وتعبر عن آرائهم ومواقفهم، فضلاً عن مناوءة إعلام الأنظمة على اعتبار أنّ جل اللاجئين لتركيا هم من المعارضين للحكام.

وصنف التقرير الإعلاميين الفلسطينيين في تركيا أولاً بعدد 900 إعلامي، ليشير في الوقت ذاته إلى الوسائل الإعلامية العربية التي تأسست في تركيا كي تكون لسان حال المعارضات ومؤرخة الأحداث بدول الربيع العربي، مثل قنوات “الشرق” و”مكملين” و”وطن” المصرية و”الجسر” السورية و”بلقيس” اليمنية و”الرافدين” العراقية و”نبأ” و”أحرار ليبيا” الليبية، فضلاً عن مواقع إلكترونية عربية، مثل “هاف بوست”، “عربي 21″، “رصد”، “ساسة بوست”، “فلسطين بوست”، “خليج أون لاين”، و”إذاعة مسك”.

سوريون في الصدارة

ويرى مختصون أن نصيب السوريين من عاصمة الإعلام العربي الجديدة، إسطنبول، كان الأوفر، إذ تأسست عشرات الوسائل الإعلامية منذ عام 2012 حتى اليوم. لكن ضعف التمويل وأخيراً توقفه من بعض الدول الأوروبية والمنظمات المانحة، قلص عدد الوسائل الإعلامية، إلا أنها ما زالت في الصدارة.

ويقول رئيس تحرير جريدة “عنب بلدي” السورية التي تصدر من إسطنبول، جواد شربجي، إنّ “الأهمية تقتضي بدايةً التفريق بين نوعين من الوسائل الإعلامية الموجودة بتركيا اليوم. الأول تلك التي انتقلت من الداخل السوري بعد الملاحقات والاصطفاف وقمع النظام الأسدي للحريات، أو حتى التي انتقلت من الدول العربية، نتيجة التضييق على الإعلاميين السوريين. والنوع الثاني، الوسائل الإعلامية التي تأسست بتركيا، بعد ثورة آذار 2011”.

ويرى شربجي أن “تركيا ورغم أنها مقر مؤقت للإعلام السوري، إلا أنها أمنت مناخاً مناسباً للعمل الإعلامي الحر، بواقع القوانين التي تضمن حرية التعبير والكلمة وحق التعبير”.

وأكد شربجي أنه “رغم توقف العديد من الوسائل الإعلامية السورية خلال العامين الأخيرين، أو هجرة الصحافيين والمؤسسين إلى أوروبا، إلا أن الوسائل الاعلامية السورية لا تزال الأكثر بين الإعلام العربي بتركيا، معدداً بعض الوسائل المطبوعة (عنب بلدي، صدى الشام، وسوريتنا، صور، عين المدينة، زيتون وتمدن) وإذاعات (مثل نسائم سورية وروزنة والكل وألوان والوطن)، وتلفزات (مثل الجسر وحلب اليوم)، فضلاً عن “تلفزيون سوريا” الذي سينطلق قريباً، وعشرات المواقع الإلكترونية.

في المقابل، يرى صحافيون سوريون، أنّ تركيا أمّنت مناخ العمل لجهة الحرية والتأسيس، لكنها لم تقدم أية ميزة للصحافيين السوريين، سواء على مستوى بطاقات العمل أو الإقامة.

ويؤكد رئيس نادي الصحافيين السوريين بتركيا، محمد أمين، أن “تركيا ورغم كل ما قدمته للسوريين، إلا أن الصحافيين فيها ما زالوا دون أية ميزات، أو حتى حقوق”، مشيراً في تصريح لـ”العربي الجديد” إلى أنه التقى ولمرات، مسؤولين في إدارة الإعلام والنشر بالحكومة التركية. وطالب باسم النادي السوري، بمنح الصحافيين السوريين امتيازات، مثل بطاقات عمل وإقامات، وصولاً للجنسية وحرية العمل من دون تراخيص، ولم يحصد حتى اليوم سوى الوعود”.

وبيّن رئيس نادي الصحافيين أنّه “ثمّة خلط بعد الثورة السورية بتوصيف الصحافي، إذ ليس كل من عمل من ناشطين وهواة، يمكن اعتبارهم صحافيين”، مقدراً عدد الصحافيين السوريين بتركيا بنحو 200 صحافي وأكثر من 300 فني وتقني يعملون بوسائل إعلامية، موضحاً أنّ نادي الصحافيين (ومقره مدينة غازي عنتاب على الحدود التركية السورية)، مسجل فيه نحو 200 عامل بحقل الإعلام، منهم 60 صحافياً.

وحول الأسباب التي جعلت من تركيا مقراً للإعلام والصحافيين السوريين، يضيف أمين، أن “تركيا فتحت أبوابها للسوريين، وأغلب الصحافيين وجدوا مناخاً مناسباً، وأغلب صحافيي الشمال السوري انتقلوا لتركيا بحكم القرب الجغرافي”. والأهم برأيه، وجود مؤسسات الإعلام البديل، لأن الدول العربية قيّدت عمل الإعلام والصحافيين وضيقوا على الإعلام السوري المعارض لنظام بشار الأسد.

ولفت أمين إلى أنّه “في عام 2014 كان في تركيا أضعاف الوسائل والصحافيين الموجودين اليوم، لكنهم تقلصوا لأسباب كثيرة، بينها ربما توقف التمويل، من الدول والمنظمات وانسداد الأفق، فهاجر كثير من الصحافيين السوريين خلال العامين الأخيرين إلى الدول الأوروبية”.