أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » علامات عدم ارتياح بين تركيا وروسيا وإيران حول سورية

علامات عدم ارتياح بين تركيا وروسيا وإيران حول سورية

يشهد الملف السوري حراكاً سياسياً مكثفاً وموزعاً بين لقاءات مباشرة بين أطراف الثلاثي التركي ــ الروسي – الإيراني. لقاءات مضامينها “غامضة” لكن سمتها الظاهرة تبقى “عدم الارتياح” بين أنقرة وموسكو وطهران، أو بشكل أدق انزعاج موسكو وطهران إزاء مواصلة أنقرة عمليتها في عفرين. أجواء “عدم الارتياح” تلك انعكست في مؤشرات عدة: ــ تعليق الطيران التركي غاراته الجوية على عفرين منذ يومين، مثلما يكشف رصد “العربي الجديد” لموقع “فلايت رادار” الذي يراقب كل حركة الطيران المدني والحربي في كافة أنحاء العالم، وهو ما يمكن تفسيره في طلب روسي بتعليق الغارات ريثما يتم حل التوتر الضمني بين الأطراف الثلاثة حول سورية. ــ الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو إلى طهران أمس الأربعاء. ــ عدم حماسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقاء نظيريه رجب طيب أردوغان وحسن روحاني قريباً. ــ الملاحظات التي أعربت عنها روسيا حيال عدم إكمال تركيا نشر نقاط المراقبة الخاصة بها في محافظة إدلب بناء على التفاهمات الروسية ــ التركية ــ الإيرانية، بالتزامن مع اتهام موسكو جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) بالمسؤولية عن إسقاط طائرتها في إدلب والتلميح إلى وجود تقصير تركي.

في موازاة ذلك، جاء حديث وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أمس الأربعاء، الذي اتهم فيه واشنطن بأنها “على ما يبدو تسير نحو تقسيم سورية”، مشيراً إلى “وجود خطة عملية لتقسيم سورية، وموسكو ستطرح عليها سؤالاً كيف يتصورون ذلك”.

جاووش أوغلو و”غصن الزيتون”

والتقى جاووش أوغلو بعدد من المسؤولين الإيرانيين في طهران، أمس الأربعاء، في ظل إدراك تركيا لحجم التحفظات الإيرانية والروسية على عملياتها العسكرية في عفرين ومحيطها، وهو ما انعكس، خصوصاً في التصريحات الإيرانية العلنية المعارضة لعملية “غصن الزيتون” التي تستهدف مليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي (الجناح السوري للعمال الكردستاني).

وكان لافتاً اقتصار العمليات العسكرية التركية في نطاق “غصن الزينون”، خلال اليومين الماضيين، على القصف المدفعي في مقابل توقف الغارات الجوية. وإن كانت التبرير التركي يركز على أن التوقف يرتبط بدرس خطط عسكرية جديدة في ظل التقدم البطيء للعمليات العسكرية التي انطلقت منذ نحو ثلاثة أسابيع، إلا أن هذا التجميد لا يبدو منفصلاً عن التطورات المتسارعة التي تشهدها سورية، خصوصاً منذ إسقاط طائرة عسكرية روسية قبل أيام.

ويبدو أن التوتر التركي الإيراني، وما تلاه من إسقاط الطائرة الروسية في مناطق سيطرة المعارضة السورية في إدلب، قد أدى إلى إغلاق أجواء منطقة عفرين في وجه سلاح الجو التركي من قبل الروس، إذ لم تشن الطائرات التركية أي طلعات جوية منذ نحو اليومين في المنطقة.

استياء روسي

وتولي روسيا أهمية كيرة لمعرفة مصدر الصاروخ الذي أسقط طائرتها العسكرية، فيما تبدو غير راغبة في عقد لقاء لرؤساء روسيا وتركيا وإيران حالياً، إذ أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أمس، أن “الزعماء لا يستبعدون عقد لقاء قمة إذا اقتضت الضرورة، لكن حتى الآن لا توجد بعد اتفاقات محددة بهذا الخصوص”، وذلك بعد يوم واحد من تحدث الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال مؤتمر صحافي في طهران، عن ضرورة عقد اجتماع لرؤساء إيران وروسيا وتركيا “في المستقبل القريب”، وذلك في سياق حديثه عن العملية العسكرية التركية في عفرين شمال سورية وضرورة مراجعة تركيا موقفها بشأنها.

وفي سياق الطائرة الروسية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) هي من تمتلك الصاروخ الذي أسقط الطائرة. وأكدت “أنها تعمل على تقصي قنوات إيصال أنظمة الدفاع المضادة للطائرات المحمولة على الكتف إلى إرهابيي جبهة النصرة في سورية، وتحديد نوع هذه المنظومات”. وقالت الوزارة في بيان: “ما يبعث على القلق البالغ هو حصول إرهابيين (من النصرة) على منظومات الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، التي يمكن استخدامها ليس فقط في سورية وليس فقط ضد الطائرات العسكرية”.

في موازاة ذلك، نقلت وكالات أنباء روسية عن وزارة الدفاع قولها إن روسيا تعزز دفاعات قواعدها العسكرية بسورية وتراقب الوضع في منطقة عدم التصعيد بمحافظة إدلب، نظراً لأن تركيا لم تنشر حتى الآن مواقع للمراقبة في المنطقة.

كذلك نسبت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء إلى رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان الروسي فلاديمير شامانوف قوله، أمس الأربعاء، إن روسيا تتحدث مع تركيا بشأن الوصول إلى موقع تحطم الطائرة الروسية من طراز سوخوي-25 التي أسقطت قرب إدلب في شمال سورية.

لافروف ينتقد خطة تقسيم سورية

وبينما أقرّ وزير الخارجية الروسي، خلال كلمة له أمام المشاركين في مسابقة “قادة روسيا” في سوتشي، بأن هناك انتكاسات في ما يتعلق بمناطق خفض التصعيد التي تم التوصل إليها بموجب تفاهمات أستانة، وقال إنه “لا تزال هناك مجموعات إرهابية ليست من داعش ولم يتم القضاء عليها، بل هي تابعة لما يعرف بجبهة النصرة”.

لكن الأبرز في كلمة لافروف تعلّق بحديثه عن خطة أميركية لتقسيم سورية قائلاً “على ما يبدو فإن الأميركيين يسيرون نحو تقسيم البلاد، إنهم ببساطة تخلوا عن تلك التأكيدات التي أعطيت لنا، أن الغرض الوحيد من وجودهم في سورية دون دعوة من الحكومة الشرعية هو هزيمة داعش. والآن يقولون إن وجودهم سيبقى إلى أن يتأكدوا من أن التسوية السياسية بدأت في سورية، والتي ستأتي نتيجتها بتغيير النظام”. وأضاف “خطط تقسيم سورية موجودة عملياً. ونحن نعلم ذلك وسنسأل الأميركيين كيف يتصورون ذلك”.

التحقيق في استخدام الكيميائي

في هذه الأثناء، تتوالى الردود على تكثيف النظام السوري استخدام الأسلحة الكيميائية في هجماته ضد المدنيين في سورية، تحديداً في الغوطة الشرقية وإدلب. وقالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في بيان إن بعثة تقصي حقائق تابعة لها مكلفة “توضيح الوقائع المحيطة بمزاعم عن استخدام مواد كيميائية سامة، تحقق في كل الادعاءات التي تتوافر فيها عناصر موثوقة”، معبرة عن “قلق عميق” حول هذه التقارير الجديدة. من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، أمس، أن كل الدلائل تشير إلى أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد يشن هجمات مستخدماً الكلور “في الوقت الحاضر” في سورية. وقال لودريان لشبكة “بي اف أم تي في” وإذاعة “مونتي كارلو”: “أتحدث بحذر لأنه طالما أن الأمر لم يوثق بالكامل، يجب التزام الحذر”. ورداً على سؤال عن كيفية رد باريس على ذلك، ذكر وزير الخارجية الفرنسي بأن نحو ثلاثين دولة، تبنت للتو، وبمبادرة من فرنسا، إجراءات لكشف ومعاقبة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سورية. لكنه في المقابل لم يلمح إلى أي إجراءات للرد، بما في ذلك عسكرية، من قبل فرنسا ضد النظام السوري إذا تأكدت هذه الهجمات بالكلور. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد حدّد “خطاً أحمر” في هذه المسألة عند وصوله إلى السلطة في مايو/ أيار 2017، عندما توعّد “برد انتقامي وفوري” من قبل فرنسا في حال استخدمت أسلحة كيميائية. وقال لودريان “إنه وضع خطير جداً (…) ندين ذلك (استخدام الكلور) بحزم كبير”.

ورداً على سؤال عما إذا كان يريد انسحاب القوات المسلحة التركية من سورية، قال لودريان إنه يريد “انسحاب كل من لا ينبغي أن يكونوا موجودين في سورية، بما في ذلك الجماعات الإيرانية، بما في ذلك حزب الله”.

كذلك اتهم لودريان تركيا وإيران بأنهما تنتهكان القانون الدولي بما تتخذانه من إجراءات في سورية وحذر من أنه يجب ألا تضيف أنقرة “حرباً لحرب”.

كما أعلن وزير الخارجية أن القوات الكردية أوقفت نحو مائة جهادي فرنسي. وأضاف “قيل لنا إن الأكراد أوقفوا نحو مائة (جهادي فرنسي) في سورية”. وأضاف “لم نحدد فعلياً مكانهم بعد، لدينا مؤشرات”. وذكر الوزير أنه بموجب العقيدة الفرنسية “سيحاكمون من قبل السلطات القضائية المحلية، ولن يرحلوا إلى فرنسا”. من الممكن إعادة أولادهم وحدهم إلى فرنسا عبر الصليب الأحمر.