أخبار عاجلة
الرئيسية » اخترنا لكم » من مذكرات فتح الله الصقال أشهر محامي في حلب ايام الانتداب الفرنسي

من مذكرات فتح الله الصقال أشهر محامي في حلب ايام الانتداب الفرنسي

فتح الله الصقال .. أحد الوطنيين السوريين .. وهو محام حلبي تولى وزارة الاقتصاد أيام حسني الزعيم، وكانت له صولات وجولات في أروقة المحاكم، وثَّق بعض فصولها في مذكراته (من ذكرياتي في المحاماة) والصقال هو الذي تولى مهمة الدفاع عن إبراهيم هنانو (في أعقاب هزيمة ثورة هنانو) بناء على ترشيح النائب العام الفرنسي !!، وكانت التهمة الموجهة إلى إبراهيم هنانو هي (تشكيل عصابة من الأشقياء ! وارتكاب أعمال إجرامية) وقد انتهت المحاكمة ببراءة إبراهيم هنانو، وفي أعقاب مراسم الاحتفالات الشعبية ببراءة هنانو في حي التلل في حلب (دار هنانو)، وقف الشيخ رضا الرفاعي (أحد المقاتلين الذي شاركوا في ثورة هنانو) وناول فتح الله الصقال منديلا من حرير وقال له (هذه “صرة عرب” أرسلها لك الحاج فاتح المرعشي الصديق الحميم لهنانو ) .. فتحها الصقال وإذ بها (300 ليرة من الذهب الوهاج) على حد تعبير الصقال .. ويختم الصقال بالقول (فقبلناها شاكرين) .. ثم يسترسل الصقال قائلا بأن أتعابه عن توليه مهام الدفاع عن هنانو كانت ألف ليرة عثمانية ذهبية، يُدفع نصفها مقدماً ونصفها الآخر عند البراءة، وعندما عرض الصقال أتعابه على إبراهيم هنانو ابتسم الأخير – وفق رواية الصقال – وقال: (ثق أني لا أملك ليرة واحدة مما تطلب، ولكن في استطاعتي تدبر الأمر، غير أن المبلغ كبير جدا، فهل تقبل بحكم النائب العام؟) وكان النائب العام فرنسياً، وهو الذي يتولى الادعاء ضد إبراهيم هنانو، وعندما عرضا الأمر على النائب العام “الفرنسي” استكثر المبلغ، واقترح أن يكون 650 ليرة ذهبية، يُدفع منها 150 سلفاً و500 عند إعلان البراءة .. وعندما قبض الصقال “صرة العرب” من الحاج المرعشي تنازل الصقال عن المتبقي من أتعابه على حد قوله ..

وتمضي السنون، وتقع في سورية حادثة شهيرة، إذ في عام 1925 كانت تسير على طريق دير الزور – حلب سيارة عسكرية تقل ضابطين فرنسيين، وقد نصب لهم ثوار دير الزور كمياً، فوثب الثوار على السيارة وقتلوا الضابطين ثم ألقوا جثتيهما في بئر سحيقة، وبعد مدة وجيزة تمكنت القوات الفرنسية من القاء القبض على الثوار، أو كما سماهم فتح الله الصقال في مذكراته (عصابة منظمة من أهالي دير الزور) وهنا زار الصقال صديق وطلب من الصقال أن يتولى مهام الدفاع عن الثوار (أو أفرد العصابة على حد تعبير الصقال) وكان عددهم 12 شخصاً .. في البداية اعتذر الصقال، وبرر ذلك بالقول (لئن كان الواجب يقضي عليَّ ألا امتنع عن الدفاع عن أكبر مجرم، إلا أن هذه الجريمة ثابتة، وليس هناك ما يبرر هذا العمل المروِّع !!) فرد الصديق بأن أسرة (زعيم العصابة !!) تصر على أن يتولى الصقال (المحامي الحلبي الشهير) هذه الدعوى، وهي مستعدة لأن تدفع له ما يطلب، وبالفعل قبل الدعوى، وتولى مهام الدفاع عن (المجرمين )، وطوال جلسات المحاكمة كان فتح الله الصقال يكابد نفسه – على حد تعبيره – لأن يدفع عن نفسه مشاعر الاشمئزاز التي طغت على نفسه لهذه الجريمة النكراء .. وانتهت الدعوى بصدور حكم بإعدام هؤلاء (الأشقياء) ..

ثم تحدث واقعة أخرى بطلها الطيار الفرنسي “جوفاكيني”، إذ اضطرت طائرة فرنسية – أقلعت من عينتاب إلى حلب – إلى الهبوط الاضطراري في قرية سورية حدودية مع تركيا، وما هي إلا لحظات حتى تجمع الأهالي حول الطيارين وانهالوا عليهما ضربا وصفعاً، حتى مات أحدهما تحت الضرب، أما الضابط جوفاكيني فقد أدركته دورية فرنسية في الوقت المناسب وأنقدته من أيدي الأهالي، وألقوا القبض على مجموعة من الأهالي، وعندما عرضوا الأهالي الموقفين على الضابط جوفاكيني للتعرف عليهم فار الدم في رأس الضابط !! فشهر مسدسه وافرغ رصاصته في صدر أحدهم !! .. وعلى الفور تم إيقاف جوفاكيني بالجرم المشهود واودع السجن تمهيداً لمحاكمته بجرم القتل، وهنا يقول فتح الله الصقال: (ولما رأيت صدر الضابط جوفاكيني مزداناً بالأوسمة التي نالها عن جدارة وبسالة في ساحة الوغى !! أشفقت عليه كل الإشفاق ! وعرضت أن أتولى الدفاع عنه أمام المحكمة العسكرية) .. وبعد محاكمة طويلة انتهت الدعوى بالبراءة (باعتبار أن الضابط كان تحت تأثير الغضب الشديد !!) .. وفي اليوم الثاني لصدور الحكم أرسل الضابط جوفاكيني رسالة شكر إلى الصقال مرفقاً معها 4 ألاف فرنك فرنسي، فرفض فتح الله الصقال المبلغ لأنه قد تطوع بالدفاع عنه دون أي مقابل ! .. وينهي فتح الله الصقال القصة بالقول: فجاءني جوفاكيني إلى المكتب وقبلني طويلاً !!!! .

 

 

المصدر :Facebook

 

شهاب الدمشقي