أخبار عاجلة
الرئيسية » صحة » ريد بول … الإدمان على 13 ملعقة سكر في مشروب واحد للطاقة : كونه مدراً للبول فإن الكافيين يشكل خطراً على معدل ضربات القلب.

ريد بول … الإدمان على 13 ملعقة سكر في مشروب واحد للطاقة : كونه مدراً للبول فإن الكافيين يشكل خطراً على معدل ضربات القلب.

ريد بول يعطيك جوانح، وايلد تايجر ضاعف طاقتك، بوم بوم خلي الطاقة بوم، وأكثر. على مدى سنوات علّقت هذه العبارات في أذهان المستهلكين/ات خاصة الشباب الذين وجدوا في مشروب الطاقة هذا حلاً لمشاكل التعب والإرهاق وحتى ليحلو السهر ويكثر الدرس ويستمر النشاط الرياضي.

انتشرت هذه المشروبات بسرعة بين المراهقين والمراهقات، فلم يكتفوا بها فقط بل أحبوا الذهاب في التجربة إلى أبعد من ذلك، فوجدوا لذة في “خلطها” ببعض المشروبات الكحولية مثل “الفودكا” ليصبح التأثير أقوى، حسب ما يختبرونه.

ما هي نسبة استهلاك العرب لمشروبات الطاقة؟ وما آثارها المدمرة على صحة الإنسان؟ وكيف تحاربها بعض الدول العربية؟
هوس الشباب بالطاقة

شراب الطاقة كما نعرفه، تم ابتكاره في فترة ما بعد الحرب في اليابان، يوم كانت الأمفيتامينات تحظى بشعبية كبيرة. عام 1962 بدأت أولى الزجاجات الصغيرة الحجم من مشروب الطاقة تباع في السوق الياباني، إلى أن انفجرت الطاقة في الثمانينات مع سلسلة إعلانات تلفيزيونية لأرنولد شوارزنيجر لترويج مشروب الطاقة بشكله البدائي في اليابان.

وأثناء سفره إلى تايلاند، اكتشف رجل الأعمال “ديتريتش ماتيشيتز” في منتصف الثمانينيات مشروب الطاقة الذي نشره في وقت لاحق في الأسواق العالمية.

“ماتيشيتز” عانى في تايلاند من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة وحين تناول أول جرعة من مشروب “كراتينغ داينغ” استعاد عافيته على وجه السرعة، وهكذا قرر أن ينقل مشروب الطاقة إلى أوروبا وسائر العالم، فكانت الخطوة الأولى في العام 1997 إذ غزا “الريد بول” الأسواق الأميركية لينتقل بعدها إلى الشرق الأوسط والبلاد العربية في العام 2000.

اكتسب مشروب “ريد بول” شعبية كبيرة في العالم بعد أن حمل شعار “ريد بول يعطيك جوانح” على أساس أنه يزوّد الجسم بالنشاط والطاقة، وهكذا نتيجة الحملة التسويقية الذكية ازدهرت هذه العلامة التجارية وظلت “تمنح الأجنحة” على مدى 30 عاماً تقريباً، مستفيدةً من “هوس” الشباب بالحيوية والطاقة وسعيهم للحصول على تركيبة “سحرية” تساعدهم على التغلب على ضغوط الحياة اليومية.

تلعب مشروبات الطاقة على الوتر الحساس، إذ تخلق في اللاوعي رابطاً ما بين المشروب والشعور بالإثارة أثناء القيام بأنشطة رياضية تتطلب تركيزاً عالياً وقوة بدنية.

“ريد بول” مثلاً كانت تتوجه في بداياتها لعشاق الرياضة التي تعتمد على الإثارة و”الأدرينالين” مثل سباقات الفورمولا والدراجات النارية وكرة القدم، وبعد أن قامت العلامة التجارية بشراء العديد من الأندية وتنصيب نفسها كراعٍ حصري لبعض المسابقات العالمية، انتشر هذا المشروب بين أوساط الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة.

هكذا أيقنت الشركات المختلفة “هوس” الجيل الجديد بالحصول على النشاط والحيوية وبدأت تتنافس على إطلاق مشروبات الطاقة التي تعد المستهلكين بجسم قوي وطاقة أكبر وتركيز أعلى، وهو حال العديد من العلامات التجارية المنتشرة اليوم في الأسواق العربية والعالمية: Monster, Rockstar, Amp، بوم بوم، وغيرها.

ماذا عن انجذاب العرب نحو هذه المشروبات؟

4 من 5 طلاب إماراتيين يستهلكون مشروبات الطاقة على أنواعها، وواحد من أصل 5 “يدمن” على هذه المشروبات بشكل يومي، وفق ما أكدته إحدى الدراسات.

فبحسب موقع “ذو ناشونال” قامت هذه الدراسة بأخذ عيّنة من 522 طالباً إماراتياً موزعين على 4 مدارس ليتبين أن 85.1% منهم يستهلكون مشروبات الطاقة، رغم معاناتهم من بعض الآثار الجانبية مثل الصداع، وعدم وضوح في الرؤية، والعطش المفرط، وصعوبة في النوم.

وبالرغم من أن السلطات الإماراتية قررت في الأول من أكتوبر مضاعفة أسعار المشروبات السكرية، بما في ذلك مشروبات الطاقة التي تحتوي على الكافيين، فإن الأطباء يحثون الحكومة على زيادة الضرائب على هذه المشروبات بهدف التقليل من نسبة استهلاكها بعد “إدمان” البعض عليها.

وتحدثت طبيبة الأطفال “ديبتي شاتورفيدي” عن مشروبات الطاقة، قائلةً:” السكر هو إدمان ويزود المستهلكين بالطاقة، وحين يتوقف عن إعطائهم هذا الدعم فإن المستهلكين سيزيدون الجرعة”.

وإعتبرت “ديبتي” أن تأثير وسائل الإعلام، والأصدقاء، والمال السهل وسهولة توافر هذه المنتجات، كلها عوامل تقف وراء الاستهلاك المتزايد لمشروبات الطاقة في العالم العربي.

كذلك هنالك أسباب عديدة قد تدفع الشباب العرب إلى الإقبال على مشروبات الطاقة، فقد أجرى كل من د.ماثيو روبي وسارة سند من كلية العلوم الصحية في الشارقة دراسة استقصائية على عيّنة من طلاب الجامعات في الإمارات العربية المتحدة، حيث تبيّن أن معظمهم يقبلون على هذه المشروبات بسبب نكهتها (39.9%)، في حين أن 27.7% إدّعوا بأنها تزودهم بالطاقة.

وأشار 13.1% من الطلاب إلى أن هذه المشروبات تساعدهم على الدراسة، و11.9% إدعوا بأنهم شعروا بالتحسن بعد احتسائها في حين أن 7.5% أوضحوا أن مشروبات الطاقة هذه ساعدتهم على ممارسة الرياضة والعمل والقيادة.

في المملكة العربية السعودية، يعتبر قطاع المشروبات الغازية الذي يضم المياه المعبأة في الزجاجات، والمشروبات الغازية، والعصائر ومشروبات الطاقة، الأكثر ديناميكية والأكبر من حيث الحجم والقيمة مقارنة بسائر دول الشرق الأوسط.

ونظر لتزايد إقبال المستهلكين السعوديين على هذه المشروبات، خاصة مشروبات الطاقة، شنّت المملكة العربية السعودية قبل بضعة أعوام حملة للحدّ من حجم الاستهلاك، متخذةً بضع خطوات، من بينها: حظر الإعلان عن أي من مشروبات الطاقة، حظر القيام بالحملات الدعائية أو الترويجية، عدم توزيع مشروبات الطاقة بصورة مجانية على المستهلكين، حظر بيع مشروبات الطاقة في المطاعم والمنشآت الحكومية والصالات الرياضية، إلزام أصحاب المصانع والمستوردين كتابة ملصق على العبوة للتحذير من الآثار الضارة لهذه المشروبات.
الوجه الآخر للمشروب

كشف موقع “ريدرز دايجست” عن المخاطر التي تنطوي عليها مشروبات الطاقة على اختلافها، محاولاً الإجابة عن السؤال التالي: ماذا تفعل هذه المشروبات بأجسامنا؟

الجفاف: إن المصدر الرئيسي للطاقة الموجود في هذه المشروبات هو الكافيين الذي يتسبب بكثرة التبول، مما قد يؤدي إلى الجفاف، خاصة لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات من دون أن يعوضوا ذلك بشرب الكثير من المياه.

تزايد ضربات القلب: كونه مدراً للبول، فإن الكافيين يشكل خطراً على معدل ضربات القلب.

وقد نشرت المجلة الكندية لأمراض القلب دراسة شاملة في العام 2015 للوقوف على مشاكل القلب بين المراهقين بعد استهلاكهم مشروبات الطاقة، وقد وجد الباحثون أن الإصابة بأمراض القلب تزيد لدى المراهقين الذين يستهلكون مشروبات الطاقة.

إلحاق الضرر بالأسنان: تحتوي مشروبات الطاقة على حامض الستريك الذي يسبب تآكل الأسنان من خلال إلحاق أضرار بالغة بميناء الأسنان، خاصة بعد تفاعله مع السكر الموجود بكثرة في هذه المشروبات.

الصداع وتقلب المزاج: تحتوي مشروبات الطاقة على “غوارانا” وهي مادة مشتقة من النبات غنية بالكافيين مما يجعلها تحفز الجهاز العصبي المركزي وتقلل الشهية كما أنها تسبب أضراراً جانبية مثل الصداع، الأرق، تقلبات المزاج، ويمكن أن يكون تأثيرها أخطر إذا كان المرء يأخذ دواء لأن مشروبات الطاقة في هذه الحالة قد تتسبب بمشاكل في القلب وعدم القدرة على اتخاذ القرارات.

أما المفاجأة الكبرى التي كشفها الموقع فتتمثل في كون مشروبات الطاقة لا تزودكم بالطاقة الفعلية كما تتخيلون، لأن مكوناتها الأساسية: التورين، الكارنيتين وغلوكورونولاكتون لا توفر الطاقة إلا قليلاً، إنما العنصر الموجود في هذه المشروبات والذي له الفضل في تعزيز الطاقة هو “الغلوكوز”.

غير أن مضار هذه المادة لا يحصى خاصة في ظل النسبة المرتفعة في هذه العبوات: تحتوي مشروبات الطاقة على حوالى 13 ملعقة سكر أي ضعفَيْ الحد اليومي الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية (6 ملاعق صغيرة من السكر يومياً). وبالتالي فإن السكر الموجود بكثرة في مشروبات الطاقة يسبب مع الوقت السمنة والسكري وغيرهما من الأمراض.

المصدر: رصيف 22