أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » حريق كبير يدمِّر “قلب البوذية” في الصين.. السلطات الصينية تتكتم على الحادث

حريق كبير يدمِّر “قلب البوذية” في الصين.. السلطات الصينية تتكتم على الحادث

دمَّر حريقٌ كبير واحداً من أقدس المواقع وأكثرها حساسيةً من الناحية السياسية في منطقة التبت بالصين، وهو معبد جوخانغ، مُثيراً موجةً من الحزن والقلق بين التبتيين، وفقاً لوكالة رويترز.

ويُظهر مقطع فيديو مُثير، نُشر على الشبكات الاجتماعية يوم السبت 17 فبراير/شباط 2018، اللهب وهو يلتهم جزءاً من المعبد، المُدرج على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي، ويرجع تاريخه للقرن السابع في عاصمة التبت الرائعة “لاسا” التي تقع على علوٍ شاهق.

وقالت وكالة أنباء شينخوا، التي يُسيطر عليها الحزب الشيوعي الصيني، إنَّ الحريق بدأ في وقتٍ مُبكر من مساء السبت، “وسرعان ما تم إخماده”.

إلا أنَّ روبرت بارنيت، الخبير في التبت المُعاصرة والمُقيم بلندن، قال إنَّ “الكتمان شبه التام للمعلومات” في العاصمة الصينية بكين حول الحادث، يعني أنَّ الكثير من التبتيين يشعرون بالخوف من أن يكون “قلب البوذية التبتية” قد لحقت به أضرارٌ كبيرة.

تكتم على الحادث

وقال بارنيت إنَّه لمدة ما يقرب من 4 ساعات بعد بدء الحريق، لم يُعلَن حتى عن الحادث في وسائل الإعلام الصينية التي تُحِكم السلطات سيطرتها عليها، “على الرغم من أنَّه كان باستطاعتك رؤية الحريق من على بُعد أميال من جميع أنحاء المدينة”.

وقال بارنيت، وفقاً لما نقلته صحيفة The Guardian البريطانية، والذي ألَّف كتاباً عن عاصمة التبت القديمة عنوانه “Lhasa: Streets with Memories”: “زاد ذلك من خوف الناس من أنَّ شيئاً خطيراً حقاً قد حدث. الناس يشعرون بقلقٍ بالغ، سواء بحق أو من دون، من أنَّ الضرر قد يكون أكثر خطورة بكثير مما تُفصح عنه وسائل الإعلام”.

وقال تسيرينغ وويزر، الكاتب التبتي لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية: “أدعو ألا يكون الحريق خطيراً، وألَّا تكون المباني القديمة قد تعرضت لأضرارٍ بالغة. فبالنسبة للتبتيين، جوخانغ هو أقدس الأماكن المُقدسة”.

وقال بارنيت إنَّ المعلومات المحدودة، الصادرة من المنطقة التي يُمنع الصحفيون الأجانب من دخولها، تعني أنَّه كان من الصعب تقييم حجم الضرر. ولكن مع انتشار صور للحريق يوم السبت، ذكر أنَّه تلقى مكالماتٍ من التبتيين، الذين يشعرون بضيقٍ شديد حزناً على الدمار البادي في أحد مواقعهم الأكثر قدسية.

وتؤكد جهود الصين للسيطرة على الرواية المحيطة بالحريق أهمية معبد جوخانغ السياسية الكبيرة، وكذلك أهميته الدينية. ففي العقود الأخيرة، كان المجمع، الذي تبلغ مساحته 6.2 فدان، موقعاً لاحتجاجاتٍ متكررة ضد الحكم الصيني، وضمن ذلك “عصيانٌ مُذهل” شهده صحفيون أجانب خلال جولة دعائية نادرة عام 2008.

وتوقع بارنيت أنَّ محاولة الصين للتكتم على أخبار الحريق، من خلال فرض الرقابة على منشورات الإنترنت ومنع السكان المحليين من بث صور الحريق أو التجمع بالقرب من المعبد- ستلحق ضرراً أكبر بالعلاقات مع التبتيين. وقال: “لقد أعادت إثارة النغمة المسيطرة في التبت… وهي التخويف”.