أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » من أولمبياد برلين 1936 إلى مونديال موسكو 2018 ما أشبه اليوم بالأمس
 : مقال ننصح بقراءته فلتحذروا ايها الاوروبيون

من أولمبياد برلين 1936 إلى مونديال موسكو 2018 ما أشبه اليوم بالأمس
 : مقال ننصح بقراءته فلتحذروا ايها الاوروبيون

منحت اللجة الأولمبية الدولية عام 1934 شرف تنظيم الاولمبياد الصيفية للعاصمة الألمانية برلين وذلك محاباة للدكتاتور هتلر، وهاهو التاريخ يعيد نفسه حيث منح الاتحاد الدولي لكرة القدم شرف تنظيم مونديال كأس العالم 2018 لموسكو في محاباة واضحة لدكتاتور روسيا بوتين
و يعتبر دراسة التاريخ هاماً لسبب أساسي، وهو استخلاص العبر منه وتجنب الوقوع بكوارث حصلت في الماضي، ولكن يبدو بأن الأوربيين في وقتنا الحالي بأنهم لم يتعظوا من الماضي، لا سيما فترة الثلاثينيات من القرن الماضي وأنهم يقعون مرة أخرى في خطأ الهروب من مواجهة الغطرسة الهتلرية لا بل محاباتها حتى تمكن هتلر فأنقض عليهم دافعا القارة لحرب قذرة هي الحرب العالمية الثانية والتي دفعت أوربا ثمناً لها أكثر من خمسين مليون قتيل وتدمير أكثر من ثلثي القارة.
وها نحن من جديد نرى القادة الأوربيين يهربون من مجابهة الفكر النازي البوتيني الذي بدأ بالظهور بكل عنجهية وغطرسة وكما حابوا الفكر النازي الهتلري فإننا نراهم يحابون الفكر البوتيني العنصري.
وبالأسطر التالية أحاول استعراض أوجه التشابه لدرجة التطابق بين الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية والفترة التي نعيشها الآن.
بعد الحرب العالمية الأولى خرجت ألمانيا مهزومة من تلك الحرب وتم إذلالها من قبل القوى المنتصرة لا سيما بريطانيا وفرنسا، وتم قضم جزء من أراضيها لصالح المنتصرين مثل “الإلزاس” و”اللورين” لصالح فرنسا ومقاطعة “بوبين” لصالح بلجيكا.

,
أما في يومنا الحاضر فقد خرجت روسيا ((بإعتبارها وريثة الإتحاد السوفيتي)) مهزومة في الحرب الباردة وقامت الدول المنتصرة متمثلة بالولايات المتحدة الأمريكية ودول أوربا الغربية ((أو ما يعرف بدول حلف الناتو)) أول الأمر بإخراج دول أوربا الشرقية ((أو ما يعرف دول حلف وارسو)) من فلك موسكو، ولم تكتفي الدول المنتصرة بذلك بل دفعت تلك الدول للانضمام لحلف الناتو (الذي من المفترض إنتهاء دوره لانهيار المعسكر الشيوعي) فقد انضمت كل من “التشيك” و”هنغاريا” و”بولندا” لحلف “الناتو” عام 1999 بينما انضمت كل من الدول “بلغاريا”و” إستونيا” و”لاتفيا” و “ليتوانيا” و”رومانيا” و”سلوفاكيا” و”سلوفينيا” عام 2004. طبعاً يضاف لذلك تفكيك وتقسيم دول الإتحاد السوفيتي لدول مستقلة.
.
بعد الحرب العالمية الأولى فرضت الدول المنتصرة على ألمانيا رئيس ضعيف الشخصية مكبل الصلاحيات هو “باول فون هيندنبورغ” مما أدى لظهور شخصية هتلر الرجل القوي الذي ألهب حماسة الألمان بضرورة إعادة أمجاد ألمانيا،وقد وصل هذا الحماس حتى للألمان المهاجرين مثل الألمان في الولايات المتحدة الأمريكية أو الألمان في الاتحاد السوفييتي. بالمقابل وبعد تفكك الإتحاد السوفييتي تم فرض “بوريس يلتسين” الشخص السكير ضعيف الشخصية رئيساً لروسيا الجديدة، وأعتقد بأن تسريب مقطع الفيديو للرئيس يلتسين خلال لقائه مع الرئيس الشيشاني “زليم خان ياندرباييف” ((مع كل الاحترام لهذا الرجل)) يصب في خانة إظهار الرئيس الروسي كشخصية ضعيفة ومهزوزة وذلك تمهيداً لظهور فلاديمير بوتين الرجل القوي القادم من أروقة الاستخبارات السوفيتية والذي أيضاً ألهب حماسة الروس بضرورة إعادة أمجاد روسيا، ووصل أيضاً هذا الحماس للروس المهاجرين وأكبر دليل على ذلك التأييد المطلق من الروس الألمان لبوتين وتبني كل طروحاته.
.
في ألمانيا وبعد الحرب العالمية الأولى وتحديداً في عام 1920 تأسس حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني والذي يعرف اختصارا بالحزب النازي وذلك على يد المحاربون القدامى والذين عانوا من مرارة خسارة الحرب العالمية الأولى، وليس خافياً على أحد الأفكار العنصرية لهذا الحزب النازي، وقد كان لحادثة حريق الرايخ الألماني وهو البرلمان الألماني بتاريخ 27/2/1933 الأثر الكبير لاستلام الحزب النازي للسلطة في ألمانيا ووصول هتلر لزعامة ألمانيا والبدء بتطبيق سياسات قمعية ضد معارضي هذا الحزب، أما في روسيا فبعد الهزيمة في الحرب الباردة وبالتحديد عام 2001 تم تأسيس حزب روسيا الموحدة وأيضاً على يد كبار قادة الاتحاد السوفييتي الذين ذاقوا مرارة انهزامهم بالحرب الباردة وتفكيك دولتهم التي كانت تشكل خمس العالم، وأيضاً لا تخلو أدبيات حزب روسيا الموحدة من العنصرية والدعوة لإعادة أمجاد روسيا.
.
وكما في ألمانيا فقد كان الهجوم الإرهابي على مسرح البولشوي في موسكو بتاريخ 14/12/2002 الأثر الكبير لاستلام حزب روسيا الموحدة لمقاليد السلطة في روسيا ووصول “فلاديمير بوتين” لزعامة روسيا والبدء بتطبيق سياسات قمعية ضد معارضي بوتين.
.
في ألمانيا النازية بدء هتلر بالبحث عن حلفاء له فوجد ضالته بدكتاتور إيطاليا “بينيتو موسوليني” الذي يحمل طموح التوسع الاستعماري والذي توج بغزوه للحبشة عام 1935 واعتراض كلاً من فرنسا وبريطانيا وعصبة الأمم المتحدة آنذاك على ذلك، الأمر الذي ساهم في وضح حد لطموح دكتاتور إيطاليا التوسعية، وأيضاً وجد هتلر حليفاً أخر له وهو إمبراطورية اليابان والتي كان لها طموحات استعمارية بداً من غزو جيشها المسمى جيش كوانتونغ لمنشوريا عام 1931.وأيضاً يجب أن لا ننسى دعم هتلر لدكتاتور إسبانيا الجنرال فرانكو والذي استولى على حكم إسبانيا عام 1936،.

وفي المقابل فإن روسيا البوتينية وبعد فقدانها للحلفاء السابقين (دول حلف وارسو)، وعدم تمكنها من المحافظة على حليفها الصربي مجرم الحرب الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش، الذي سيق لمحكمة العدل الدولية عام 2000 ،بدأت تسعى لتشكيل تحالفات جديدة ولتجد في إيران تحت حكم الملالي الذين لا يخفون نزعتهم التوسعية في بلدان الشرق الأوسط حليفاً وأيضاً المحبطين نتيجة فرض الحصار الإقتصادي على طهران بسبب برنامجها النووي، والتحالف من ديكتاتور سوريا بشار الأسد ولو أنه لا يشكل إي إضافة نوعية لروسيا نظراً للتفاوت الكبير بين إمكانيات روسيا وإمكانيات سوريا، إلا أن ديكتاتور سوريا بشار الأسد وبسعيه الحميم للحفاظ على كرسي الرئاسة سمح لبوتين باستباحة الأراضي السورية ومياهها الإقليمية مما أعطى الفرصة الذهبية لبوتين لاستقرار أساطيله الحربية في شرق البحر المتوسط أو ما يعرف بالمياه الدافئة وهذا حلم روسي قديم نظراً لقرب تلك المياه من السواحل الأوربية، ويجب أن لا ننسى تحالف الروس مع دكتاتور كوريا الشمالية. صاحب القدرات النووية التي يهدد العالم بها وبذلك تشكل محور الشر بين روسيا وإيران وسوريا وكوريا الشمالية كنظير لمحور الشر المكون من ألمانيا إيطاليا اليابان.
.
بدأت ألمانيا النازية بكشف نواياها التوسعية في أوربا مع اجتياح هتلر للنمسا عام 1938 ومطالبته بضم إقليم السوديت التشيكوسلوفاكي، وفي كلا الحالتين لم تعتبر الدول الأوربية وعلى رأسهما بريطانيا وفرنسا تصرفات هتلر عدوانية لا بل أكثر من ذلك فإن مؤتمر موينخ في نهاية الشهر التاسع من عام 1938 قد أقر لهتلر ما أراده من تشيكوسلوفاكيا، وقد برر رئيس الوزراء البريطاني آنذاك تشمبرلين بأن سياسة الترضية لهتلر ستجلب لأوربا السلام وتجنبها الحرب، ولكن هتلر ضرب بعرض الحائط مقررات مؤتمر ميونخ الذي من المفترض أنها كانت لصالحه، واجتاحت جيوشه تشيكوسلوفاكيا بعد اشهر من توقيع اتفاق ميونخ، وبذلك صدقت نبوءة تشرشل بأن سياسة الإرضاء التي اتبعها كل من تشمبرلين رئيس وزراء بريطانيا وإدوار دلادييه رئيس حكومة فرنسا لن تثني هتلر عن سياسته التوسعية،

.
بالمقابل فإن روسيا البوتينية وفي عام 1999 (كان بوتين رئيساً للوزراء) شنت حرباً ضروسا على جمهورية الشيشان التي كانت قد اعترفت باستقلالها بدليل تهنئة الرئيس الروسي بوريس يلتسين الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف لانتخابه رئيساً للشيشان في انتخابات عام 1997 والتي جرت بإشراف منظمة الأمن والتعاون في أوربا، وقد اتبع بوتين في هذه الحرب ما بات يسمى خيار غروزني والمتمثل بإبادة مدينة غروزني بالقصف الجوي العنيف، وأيضا في عام 2014 وكرد على عزل الرئيس الأوكراني الموالي لموسكو نتيجة الضغوط الشعبية، قامت القوات الروسية البوتينية باجتياح جزيرة القرم التي تتبع لأوكرانيا وقامت بضم تلك الجزيرة لروسيا الاتحادية، وفي كلا الحالتين سواء الحرب الشيشانية أو الحرب الأوكرانية لم تتخذ أوربا أي فعل جدي تجاه الاعتداءات الروسية البوتينية على الرغم من انضمام أوكرانيا للإتحاد الأوربي وذلك في سياسة قد تكون متطابقة من سياسة بريطانيا وفرنسا إزاء هتلر.
.
صعد هتلر قبيل الحرب العالمية الثانية من لهجته العدائية ضد الدول الأوربية ولا سيما بريطانيا حيث وضح ذلك جلياً في ما يسمى مذكرة هوسباتش عام 1937 حيث جاء بالمذكرة على لسان هتلر بأن بريطانيا (التي كانت تعتبر حليفة له في هذا الوقت) قد أصبحت عدواً يثير في نفسه الكراهية، في المقابل وعلى الرغم من التحالف التركي مع روسيا البوتينية نجد تصريح جداً مستغرب من فلاديمير جيرينوفسكي زعيم الحزب الديمقراطي الروسي والذي دعا فيه بوتين لضرب اسطنبول بالقنبلة النووية بعد إسقاط الأتراك لطيارة روسية، ومما جاء على لسانه أيضاً ونقلته بعض وسائل الإعلام (( بأنه على استعداد ليكون الحاكم العام العسكري لتركيا المحررة، مثل “جوكوف” في برلين المحررة عام 1945، وأنه سيعيد لاسطنبول اسمها اليوناني التاريخي القسطنطينية وسيجعل اللغة الروسية اللغة الثانية في تركيا وأنه يجب إنهاء تركيا الحالية وإعطائها للأكراد والأرمن)).
.
وأخيراً فإن ألمانيا النازية قد قامت بالانسحاب من عصبة الأمم المتحدة في عام 1933 وذلك برسالة مقتضبة من وزير خارجية هتلر “كونستاين فرايهر فون نويرات” وذلك بحجة رفض الدول الغربية الإذعان لمطالب ألمانيا في التكافؤ العسكري، ولكن هنا الحالة تختلف فروسيا البوتينية عضواً دائماً في مجلس الأمن وتمتلك حق النقض الفيتو ويمكنها أن تستعيض عن الانسحاب من مجلس الأمن باختطاف مجلس الأمن بحق النقد الفيتو، وهذا ما فعلته من خلال شل قدرات مجلس الأمن اثنا عشر مرة خلال مناقشة ما يجري في سوريا ومنعه من اتخاذ أي قرارات حاسمة بوجه إجرام النظام، وقد وصلت عنصرية النظام البوتيني لدرجة الوقوف في وجه مشاريع القرارات التي تدعو فقط لدخول المساعدات الإنسانية للمناطق التي يحاصرها نظام الأسد.ويبدو بأن روسيا البوتينية وفي ظل التراخي الأوربي تجاه تعطيل مجلس الأمن سائرة في فرض رؤيتها على المجتمع الدولي وظهر ذلك جلياً في الفيتو الأخير الذي اتخذته ضد مشروع بريطاني حول إدانة حليفتها إيران لتزويدها الحوثيين في اليمن لصواريخ بالستية..

وبعد عرض التشابه بين ألمانيا النازية وروسيا البوتينية بما تحمله من فكر عنصري وبقراءة متأنية لأحداث الثورة السورية ومدى التورط الروسي بهذه الحرب القذرة التي يشنها نظام الأسد ضد الشعب السوري الأعزل، واستخدام روسيا في هذه الحرب أحدث التكنولوجيا الحربية من طائرات ليس أخرها طائرات سيخوي /57/ وأساطيلها الحربية سواء المتواجدة في البحر المتوسط أو المتواجدة في البحر الأسود، واستخدامها لأحدث القنابل التي حرمتها المعاهدات الدولية مثل القنابل العنقودية والفسفورية والفراغية كل هذا في مواجهة أفراد من الجيش السوري الحر الذي لا يمتلك سوى الأسلحة الفردية بأحسن الأحوال الأسلحة المتوسطة، وتزامناً من تصريحات المسؤولين الروس سواء السياسيين أو العسكريين بأن الحرب بسوريا عبارة عن تدريب عملي للجيش الروسي تأهيلاً له لحروب قادمة، وذلك كما جاء حرفياً على لسان بوتين خلال كلمة ألقاها أمام ضباط الجيش الروسي عام 2017 وكذلك تصريح رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي “فاليري غيراسيموف” والذي قال فيه أن القوات الروسية قد جربت لا يقل عن /200/ سلاح جديد خلال سنتين من الحرب في سوريا.
.
كل ذلك ألا يستوجب من القادة الأوربيين وعلى رأسهم المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركيل” والرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” استشعار الخطر الروسي القادم، والذي يبدو بأنه بات قريباً جداً، أم أن هؤلاء القادة الأوربيين سيتكلون في حماية شعوبهم من هذا الخطر على قوات الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن لسوء حظ الشعوب الأوربية أن في حال وقع الصدام فإن المستفيد الأول وكما هي العادة هي الولايات المتحدة الأمريكية التي لا يخفى على أحد عدم ارتياحها من النهضة الإقتصادية التي حققتها فترة السلم والرخاء في أوربا وخاصة منذ ظهور اليورو الأوربي كعملة منافسة للدولار الأمريكي.وبهذا النفس المتراخي لهؤلاء القادة الأوربيين فأنه من غير المستبعد أن نراهم مجتمعين على منصة الشرف باستضافة دكتاتور روسيا بوتين خلال حفل افتتاح مونديال كأس العالم الذي ستستضيفه موسكو هذا العام، وذلك على غرار استقبال الدكتاتور النازي هتلر لقادة العالم في أولمبيات برلين عام 1936 عشية الحرب العالمية الثانية.

المهندس سامر كعكرلي