أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » خلافات روسية ـ إيرانية وتعقيدات بين الفصائل تخيم على مفاوضات الغوطة

خلافات روسية ـ إيرانية وتعقيدات بين الفصائل تخيم على مفاوضات الغوطة

كشف مصدر سوري معارض مطلع على مفاوضات تجري داخل الغوطة الشرقية لدمشق، عن خلافات بين روسيا من جهة، والنظام السوري وإيران من جهة أخرى، تعرقل المفاوضات بين الأطراف، حيث تصر الأولى على إخراج مقاتلي «جبهة النصرة» من الغوطة وتثبيت وقف إطلاق النار، بينما يمضي النظام بالحل العسكري لفرض سيطرته على المنطقة المحاصرة المتاخمة للعاصمة السورية، ويسعى للحسم عسكرياً فيها. وبالموازاة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، تنفيذ أول عملية إجلاء جماعي كبيرة لمدنيين من الغوطة الشرقية لدمشق شملت 52 شخصاً، مؤكدة إحراز تقدم في المفاوضات مع الفصائل حول هذه القضية.

وفيما «أنجز جيش الإسلام» قسطه من الاتفاقية، وبدأ مرحلة ثانية من المفاوضات تقضي بالإفراج عن معتقلين لديه من قوات النظام، مقابل إفراج النظام عن معتقلين أيضاً وإلزامه بإخراج المرضى وإدخال المساعدات، بدت المفاوضات بين الجانب الروسي و«فيلق الرحمن» حول إخراج مقاتلي «النصرة» أكثر تعقيداً، إذ أكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن المنخرطين في المفاوضات «يحاولون إيجاد الحلول لإقناع (فيلق الرحمن) بإجبار مقاتلي النصرة على الخروج، لكنها لم تنجح حتى الساعة»، علماً أن مقاتلي النصرة في مناطق سيطرة «فيلق الرحمن» و«أحرار الشام»، يناهز عددهم الـ270 عنصراً، التحق بعضهم في جبهات القتال ضد النظام الآن.

وتجددت المفاوضات إثر عملية عسكرية يخوضها النظام للسيطرة على الغوطة الشرقية لدمشق، وسيطر خلال 20 يوماً على أكثر من نصفها، وبات على مشارف المدن الكبرى التي يسعى لمحاصرتها بغرض إجبار السكان على إخلائها. وقال المصدر إن المفاوضات التي تجري مع القنوات الروسية مباشرة «بحثت إخراج مقاتلي جبهة النصرة من المنطقة»، لافتاً إلى أن «جيش الإسلام» نفذ المرحلة الأولى من الاتفاق، حيث «التزم بما تعهد به وسلم عناصر النصرة»، aقبل أن يشرع في المرحلة الثانية «التي تبحث الإفراج عن مقاتلين لديها مقابل جهود لوقف إطلاق النار وإفراج النظام عن معتقلين لديه والسماح بإجلاء المرضى وإدخال المساعدات».

وتحوط تعقيدات كثيرة عمليات التفاوض في الداخل في ظل التباينات بين الفصائل، وانقسامها على الخيارات، وافتقادها موقفاً موحداً. وإزاء ذلك، يفاوض كل طرف سياسي بشكل منفصل، فيما دخل الأعيان والفاعليات الاجتماعية على خطوط التفاوض من جهتهم أيضاً. وتحدثت تقارير عن أن عدداً من اللجان المحلية الأهلية في الغوطة الشرقية خرجت على مدار اليومين السابقين، لمفاوضة النظام من أجل إيقاف القصف وتحييد المدنيين في بلدات حمورية ومديرا وبيت سوا.

لكن الفصائل، واجهت تلك اللجان التي شكلها مواطنون ووجهاء محليون، إذ قال مسؤول المكتب السياسي لـ«جيش الإسلام» محمد علوش، في تغريدة على «تويتر»، إن «الغوطة بعدما شهدته من الخذلان تعرف كيف تفاوض عن نفسها، ولم تفوّض أي جهة بذلك، ولها قيادة في الداخل وممثلون يفاوضون في الخارج».

ومن جانبه، أكد وائل علوان الناطق باسم «فيلق الرحمن» عبر «تليغرام»: «لا يوجد أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع العدوان الروسي أو حلفائه، ولا يوجد أي تكليف يسمح لأحد بالتفاوض عن ثوّار الغوطة ومؤسساتها و(الجيش الحر) فيها».

وتتخوف الفصائل من أن تنشأ اتفاقات عبر لجان محلية تقضي بإخراج الناس من المنطقة، على غرار ما حصل في حلب أواخر عام 2016، وما حصل في الزبداني ومضايا وداريا ومناطق أخرى في ريف دمشق. وقال المصدر المطلع على سير المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إن الكلام عن مفاوضات لتهجير المدنيين وإخلاء المنطقة «عار عن الصحة»، لافتاً إلى «وجود قنوات تواصل مع الجيش الروسي لتثبيت الهدنة مرة أخرى وبذل جهود لوقف القتال».

وسرت معلومات عن أن «تيار الغد» يقود جهوداً للتفاوض، وهو ما نفاه الناطق باسم التيار منذر أقبيق، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن التيار «شرع في الاتصالات منذ بدء الهجوم على الغوطة، والمفاوضات والمشاورات مع روسيا للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أنه «لم يحصل أي اختراق بهذا الصدد حتى الآن». وقال إن التيار «موقفه المعارض لتهجير الناس واضح، فقد رعينا اتفاقاً في يوليو (تموز) الماضي لتثبيت هدنة، ولا يوجد فيه أي نوع من التهجير أو الباصات الخضراء أو تسليم السلاح»، مشدداً على أن «تيار الغد لن يكون جزءاً من أي نوع من أنواع التهجير، وما نسعى إليه هو أن يبقى السكان في منازلهم، وتكون لهم إدارة ذاتية لأن الناس لا تثق في النظام»، مجدداً تأكيده: «لسنا جزءاً من مخططات التهجير، ونحن نقف بوجهها، ولا علاقة لنا بما يُشاع في هذا الصدد».

إلى ذلك، أعلن مركز المصالحة الروسي في حميميم تقدم عملية المفاوضات مع الفصائل حول إخراج المدنيين من الغوطة الشرقية، وأن جزءاً من الفصائل يبحث إمكانية إخراج عشرات المدنيين مقابل خروجهم مع عائلاتهم.

وقال الناطق باسم مركز حميميم للمصالحة في سوريا والتابع لوزارة الدفاع الروسية، اللواء فلاديمير زولوتوخين أمس (الأحد)، إن «مركز المصالحة بين الأطراف المتنازعة والعسكريين السوريين، يواصل المفاوضات مع أعضاء الفصائل المسلحة في الغوطة الشرقية حول إخراج المدنيين من المنطقة. ويبحث المسلحون إمكانية إخراج عشرات السكان مقابل إمكانية مغادرة المنطقة مع عائلاتهم مع ضمانات أمنية».

وقال زولوتوخين: «جرى إجلاء 52 شخصاً من الغوطة الشرقية، وبينهم 26 طفلاً، يوجدون حالياً في مدينة عدرا لدى مدرسة سابقة لقيادة سيارات». وأشار زولوتوخين إلى أنه يجري حالياً «تدقيق الحالة الإنسانية» للأشخاص، الذين تم إجلاؤهم، مضيفاً أنهم سيحصلون على المساعدة الضرورية، بما في ذلك الطبية، خلال يومين.

وكان تنظيم «فيلق الرحمن» رفض التفاوض مع النظام بخصوص خروج مسلحيه من غوطة دمشق الشرقية. وأصدر بياناً، السبت، أعلن فيه «رفض خيارات الاستسلام والتهجير بشكل قطعي» وضرورة اتخاذ موقف حاسم في وجه دعاة المصالحة والتفاوض مع النظام. وطالب البيان بحشد الموارد البشرية والمادية في القطاع الأوسط والوقوف صفاً واحداً مدنياً وعسكرياً خلف قائد واحد في مواجهة النظام.

المصدر: الشرق الأوسط