أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » موسكو تتجه لإدخال تعديلات على تحركاتها العسكرية في سوريا

موسكو تتجه لإدخال تعديلات على تحركاتها العسكرية في سوريا

برزت مؤشرات لتوجه موسكو لإدخال تعديلات واسعة على تحركاتها العسكرية في سوريا، لمواجهة ما وصف بأنه «تهديدات متصاعدة» ضدها، مدعومة من جانب واشنطن.

وسربت وسائل إعلام روسية، أمس، تفاصيل عن محاولة هجوم جديدة تعرضت لها قاعدة «حميميم» بطائرات مسيرة. ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» أن الدفاعات الجوية في القاعدة تصدت لهجوم استخدمت فيه طائرة مسيرة مزودة بعبوة ناسفة كبيرة، وتمكنت من إسقاطها قبل الوصول إلى هدفها.

وتجنبت وزارة الدفاع الروسية، أمس، التعليق على الأنباء، في موقف مماثل لرد الفعل الرسمي الروسي الذي أعقب تعرض القاعدة الروسية لهجمات مكثفة بالطريقة ذاتها، ليلة السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي؛ إذ تعمدت موسكو حينها تجاهل المعطيات التي سربتها وسائل إعلام، واضطرت للاعتراف بالهجمات في وقت لاحق، وقالت إن 13 طائرة مسيرة شاركت في الهجوم، واتهمت واشنطن بتزويد المعارضة السورية بتقنيات مكنتها من صناعة الطائرات المسيرة، وتزويدها بالمتفجرات.

ولفت الحادث الأنظار، أمس، إلى ازدياد «التهديدات التي تتعرض لها المنشآت والقوات الروسية في سوريا»، خصوصا بعد تكرار حوادث استهداف مباشر كان أكبرها إسقاط مقاتلة روسية الشهر الماضي، قرب إدلب.

وبالتزامن مع ذلك، حملت التسريبات عن تحضيرات تقوم بها فصائل مسلحة سورية مدعومة من واشنطن، لشن هجوم واسع النطاق في محافظتي القنيطرة ودرعا، بهدف «تخفيف الضغط على الغوطة الشرقية»، إشارات جديدة إلى دخول المواجهة بين موسكو وواشنطن مرحلة جديدة في سوريا.

وكانت وكالة «الأناضول» التركية الرسمية، قد نقلت الجمعة عن «مصادر مطلعة موثوقة» عند الحدود السورية الأردنية، معطيات عن زيادة الوجود الأميركي العسكري في المنطقة في الأسابيع الأخيرة، تحضيرا لتحرك.

وأشارت مصادر الوكالة التركية إلى أن الولايات المتحدة نشرت أكثر من 200 عسكري إضافي في قاعدة التنف، في وقت صعدت موسكو من لهجتها ضد الوجود الأميركي في التنف.

في غضون ذلك، برزت معطيات عن توجه موسكو لإدخال تعديلات على خططها العسكرية في سوريا لمواجهة الموقف المتصاعد، وبعد قيام موسكو الأسبوع الماضي بإرسال تعزيزات عسكرية جوية وبحرية إلى المنطقة، كانت قد سحبتها نهاية العام الماضي عندما أعلنت انتهاء «الجزء النشط من العمليات العسكرية»، ترددت معطيات عن اتجاه روسي لاعتماد تكتيكات جديدة في تحركاتها العسكرية.

ولفت موقع «مونيتور» الروسي، أمس، إلى أن لدى موسكو معطيات تدل على مضي واشنطن في مساعيها لـ«تعقيد الموقف أكثر أمام روسيا، وحرمانها من استخدام الوضع الميداني الذي نشأ نتيجة العمليات العسكرية العام الماضي، لوضع ترتيبات سياسية تناسبها». واعتبر أن الاتهامات الروسية المتواصلة لواشنطن بدعم الإرهابيين في سوريا تعكس قناعة لدى موسكو بأن الأميركيين بدأوا بالفعل تحركات على مستوى واسع لعرقلة أي تقدم يمكن أن تحرزه موسكو، بما في ذلك على صعيد قيام واشنطن بتأسيس مجموعات مسلحة صغيرة، وليس بعضها مرتبطاً ببعض؛ لتنفيذ عمليات خاصة في مواقع مختلفة. وبحسب المعطيات، فإن موسكو سعت إلى إحياء قنوات الاتصالات مع الأميركيين، وأن ثمة فهماً بضرورة تعميق الحوار؛ لكن فشل الجانبين في إقامة اتصالات ثابتة وبناءة، دفع موسكو إلى اتباع نهج جديد يقوم على تعزيز النشاط العسكري، حتى لو كلف روسيا ذلك خسائر، أو تطلب زيادة نفقاتها العسكرية في سوريا. وبالإضافة إلى تعزيز تحركاتها العسكرية الرسمية، برزت إشارة إلى سماح موسكو بإرسال دفعات جديدة من المتعاقدين الروس الذين يقاتلون بصفة غير رسمية إلى جانب قوات النظام.

وفي حال ثبتت صحة المعطيات التي أوردها الموقع، فإن موسكو تكون مع إرسال تعزيزاتها العسكرية أخيرا، قد استكملت استعداداتها لتوسيع المواجهة مع واشنطن، ومع الفصائل المدعومة من جانب الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.

وتسعى موسكو في إطار سياستها الجديدة، إلى تعزيز التنسيق الميداني مع شريكيها التركي والإيراني، حيث ينتظر أن يكون هذا الملف مطروحا خلال زيارة منتظرة غدا لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى موسكو.

المصدر: الشرق الأوسط