أخبار عاجلة
الرئيسية » اخترنا لكم » “يوتيوب” ومعلوماته : ليس كل ما يعرض صحيح

“يوتيوب” ومعلوماته : ليس كل ما يعرض صحيح

قال لي أحدهم إنه شاهد أخيرا أحد مقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً على الموقع العالمي يوتيوب. يعرض عدة نصائح طبية ووصفات علاجية خاصة لمرض ضغط الدم، ليجرب إحداها، وكانت النتيجة عكسية وغير صالحة، إلى درجة تعرّض بعدها إلى وعكة صحية، ألزمته الفراش أياما.

ليس غريباً اليوم أن تشاهد فيديوهات كهذه، منتشرة بكثرة على المواقع المذكورة، تعرض مواضيع صحية ووصفات طبية، بل وتتطرق إلى كل نواحي الحياة وجوانبها، في ظل حياة سريعة، يتحكم بها العالم الافتراضي.

من يشاهد فيديوهات كهذه يظن وهلة أنّ كل شيء بات سهلاً ويسيراً، لكنه سرعان ما يكتشف العكس.

إحدى هذه التجارب، والتي انتشرت بصورة ملفتة هي طريقة لتنظيف الخدوش وإزالتها من على شاشة المحمول بمادة معجون الأسنان، بوضع المادة على الشاشة، وتوزيعها بالتساوي بواسطة فرشاة أسنان، ومن ثم إزالتها بقطعة من القطن أو الشاش، ليظهر بعدها الهاتف، وكأنه خرج تواً من المصنع، بينما يؤكد من جرّب تلك الطريقة أنّ فعالية عمل الهاتف المحمول تراجعت كثيراً، بل وأصاب بعضها التلف بعد التجربة بفترة قصيرة.

وهناك فيديوهات ساذجة، مواضيعها غريبة، لا يصدقها العقل الواعي، مثل الفيديو الذي شاهده مليون مشترك، تحت عنوان “ثلاث علامات تعني أن موتك قريب”، والسؤال هنا: على ماذا استند صاحب المقطع في طرحه هذا الموضوع؟ هل توجد بالفعل علامات تدل على قرب موت الشخص؟ الموت حق على كل مخلوق، وإذا ما جاء فهو لن يحتاج إلى علامات أو إشارات دالة على ذلك، لأنه أسرع من لمح البصر.

ويعمد بعضهم إلى نشر فيديوهات، الغرض منها الشهرة، على حساب أعصاب المشاهد، للحصول على أكبر عدد ممكن من المشاركات، كالفيديوهات التي تتحدث عن شخص يصلي، ودخل النار لسبب كذا وكذا، وتشوّه جثة شاب بسبب عذاب القبر لأنه كان يستمع إلى الأغاني، أو عن حالة تلاقي الأرواح في عالم البرزخ، أو عن الحالة الوحيده التي يتراجع فيها ملك الموت عن قبض الروح.

ولعل المضحك المبكي أنهم يشفعون مقاطعهم الساذجة بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، أحيانا لا تمت إلى الموضوع بصلة قريبة. وفي نهاية المقطع، تسمعه بنبرة هي أقرب منها إلى التوسل، يرجوك فيها أن تضغط إعجابا أو مشاركة، ليصل إليك كل ما هو جديد.

ليت الأمر يقتصر على مقاطع كهذه، لكنه يتعدى ذلك بكثير، إذ ينشر بعضهم مقطع فيديو يخص طائفة أو قومية ما، والغرض هو زرع الفتنة والتفرقة وإيجاد مشكلات ومنازعات، لها بداية وليس لها نهاية.

عالم الانترنت كبير وواسع لا حدود له، وهو في متناول الصغار قبل الكبار، وليس من السهل السيطرة عليه، ومنع أفكار كهذه من الانتشار والتداول بين الناس، ومهما سعت الدول والحكومات إلى فرض سيطرتها على هذا العالم، ستفشل لا محالة، لأن دولاً عظمى لها باع في هذا المجال حاولت قبل ذلك ولم يكتب لها النجاح.

وهنا يأتي الدور التوعوي في تنبيه الناس إلى أضرار فيديوهاتٍ كهذه، إذ ليس من المعقول مثلاً أن يسارع مرضى ارتفاع ضغط الدم إلى تناول خلطة ما شاهدوها على مواقع “يوتيوب”، من دون التفكير بأضرارها وتأثيراتها على المدى البعيد، وليس من الممكن أن يصدق الناس أن هناك أرواحاً هائمة على وجهها، لمجرد أنهم شاهدوا مقطع فيديو مركب، الهدف منها الضحك على العقول، ونيل أكبر قدر ممكن من الإعجابات، وليس بالضرورة أن نصدق بأن هناك خمس حقائق عن حياة وليم شكسبير تكتشف لأول مرة، وكأن صاحب المقطع عاصر الشاعر وعاش معه ودون سيرته الذاتية.

راميار فارس الهركي (العراق)