أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » ماذا تخبرنا مواقف وزير الخارجيّة بومبيو السابقة عن توجهات وزارة الخارجية الأمريكية الجديدة؟

ماذا تخبرنا مواقف وزير الخارجيّة بومبيو السابقة عن توجهات وزارة الخارجية الأمريكية الجديدة؟

بشكل اعتُبر مفاجئاً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقالة وزير الخارجيّة ريكس تيلرسون ليحلّ مكانه مايك بومبيو، رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكيّة منذ تعيينه مطلع العام الماضي.

لكن البعض كان يتوقّع ذاك التغيير مذ انتشرت، في نوفمبر العام الماضي، تقارير ذكرت أن البيت الأبيض يُخطّط لأن يستبدل تيلرسون ببومبيو خلال أسابيع، قبل أن يُصدر البيت الأبيض بياناً ينفي فيه الأمر حينها.

تغريدة الرئيس الأمريكي على حسابه الرسمي على تويتر حسمت الأمر، وأنهت عمل تيلرسون الذي بدأه أول فبراير عام 2017 كوزير للخارجيّة، بينما فتحت الباب على السؤال حول مستقبل السياسة الخارجيّة لأمريكا مع بومبيو الذي أثار الجدل على جبهات خارجيّة متعددة.

فمن هو الوزير الجديد، وكيف يمكن استشراف سياسته المقبلة تجاه الشرق الأوسط والمنطقة عموماً على ضوء تصريحات ومواقف سابقة له؟
ملفات عدة تنتظر بومبيو

يُعدّ بومبيو من الداعمين لما تقوم به الحكومة الأمريكية من جمع للبيانات الخاصة المتعلقة باتصالات المواطنين الأمريكيين، وقبل أن يتولى إدارة “السي آي إيه” كان عضواً جمهورياً محافظاً في مجلس النواب عن ولاية كانساس. وكان اختياره لرئاسة جهاز الاستخبارات أثار وقتها اعتراض مدافعين عن الحريات المدنية وحقوق الإنسان لما يُعرف عن بومبيو من مواقف متشددة تجاه الأقليات الدينية والعرقية في الولايات المتحدة.

المخاوف المتعلّقة بشخص بومبيو تنسحب كذلك على إدارته المستقبلية للسياسة الأمريكيّة كوزير للخارجيّة، في ظلّ تماه معروف لديه مع شخصيّة ترامب، أكثر مما كان موجوداً مع تيلرسون الذي أظهر في أكثر من موقف اختلاف وجهة نظره عن وجهة نظر الرئيس الأمريكيّ.
سوريا

يتوقع مراقبون أن يكون ملف الحرب السورية أبرز الملفات الشائكة التي تنتظر وزير الخارجية الأمريكي الجديد في الشرق الأوسط، بعدما حملت الفترة الأخيرة تغييرات نوعية وكمية على الأرض السورية.

أما الموقف السابق الواضح لبومبيو في الملف السوري فيتعلّق بالتدخل الروسي في الحرب الدائرة، إذ صرّح في وقت سابق أن مصالح واشنطن وموسكو متباينة فى سوريا، وهما ليستا حليفتين هناك، معتبراً أن روسيا تسعى إلى البقاء فى الساحة السورية. وهو ما تؤيده إدارة ترامب بشدة في ظلّ تبادل الاتهامات مع روسيا بشأن الخروقات في مناطق تخفيف التصعيد.
السعوديّة

قضايا أخرى مهمة تنتظر بومبيو ومنها الأزمة الخليجيّة، وقد أكّد في مناسبات عدة على دعمه للسعودية في علاقاتها الثنائية مع الولايات المتحدة.

وكان بومبيو قد التقى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في الرياض منتصف ديسمبر الماضي، وقال الطرفان إنهما استعرضا مجمل العلاقات الثنائية بين السعودية والولايات المتحدة في أجواء وديّة.

لكن بومبيو أثار جدلاً واسعاً حينما أعلن أن التنسيق الاستخباراتي بين السعودية وإسرائيل في مجال الحرب على الإرهاب “لم يعد فكرة أو اقتراحاً، بل بات أمراً واقعاً”.

قال بومبيو ذلك أثناء مشاركته في “منتدى ريغان” السنوي للدفاع في كاليفورنيا، مضيفاً بالقول “شاهدت أنهم (السعوديون) يعملون مع الإسرائيليين في التصدي للإرهاب في الشرق الأوسط، ويبدو أنه بالقدر الذي يمكننا الاستمرار في تطوير هذه العلاقات، ستكون دول الخليج والشرق الأوسط عموماً، أكثر أمناً”.

وقد أتى ذلك على خلفيّة تصريحات أدلى بها مسؤولون إسرائيليون، من بينهم وزير الطاقة يوفال ستينيتز، بشأن وجود اتصالات غير رسمية مع السعودية، فيما نفت المملكة هذه الأنباء قطعياً.
فلسطين

في منتصف فبراير الماضي، كشفت “بي بي سي” عن لقاء سريّ جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ببومبيو في رام الله، فيما أكدّت مصادر مطلعة لـ”هيئة الإذاعة البريطانية” هذا اللقاء الذي يُعتبر أول اجتماع بين الرئيس الفلسطيني وإدارة ترامب.

وأتى الاجتماع حينها، قبل يوم واحد من لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بترامب في واشنطن، وكذلك في أعقاب لقاء عقده رئيس الاستخبارات الفلسطينية ماجد فرج مع مسؤولي أمن في الإدارة الأمريكية في واشنطن.

وقد وصفت المصادر اللقاء بـ”الإيجابي”، وقالت إن طلب الإدارة الأمريكية الجديدة لقاء رئيس المخابرات الفلسطينية، كما زيارة بومبيو للسلطة الفلسطينية، هو في سياق جهد عربي قام به الفلسطينيون وعدد من الزعماء العرب وعلى رأسهم الملك الأردني عبدالله الثاني، لإقناع إدارة ترامب بأن محاربة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط لا تأتي عبر تجاهل القضية الفلسطينية.

في المقابل، احتفت الصحف الإسرائيلية بوزير الخارجيّة الجديد الذي يُعدّ “داعماً قوياً لإسرائيل”، واستذكرت ما قاله بومبيو عن نتنياهو عند لقائهما عام 2015 بأنه “شريك حقيقي للشعب الأمريكي”، وقد أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي دهشة وإعجاب المسؤول الأمريكي بالطريقة التي يتحدث بها عن إيران، حسب ما ذكرت “هآرتس”.
إيران

يُعرف عن بومبيو انتقاده إيران علناً في مناسبات مختلفة مثله مثل ترامب، وكان من بين المطالبين الأكثر حدّة بإلغاء الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة، إذ أصرّ على وضع قيود على برنامج طهران النووي في مقابل تخفيف العقوبات الدولية الواقعة عليها.

وفي أواخر العام الماضي، كشف بومبيو أنه وجّه رسالة إلى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني والقادة الإيرانيين عبّر فيها عن قلقه بشأن سلوك إيران الذي ينطوي على تهديد متزايد في العراق.

وربط بومبيو الرسالة، التي قال إن سليماني رفض فتحها، بما تحدث عنه قائد عسكري إيراني كبير عن أن القوات التي تحت إمرته قد تهاجم القوات الأمريكية في العراق دون أن يحدد تاريخاً لها، قائلاً “ما كنا نتحدث عنه في هذه الرسالة هو أننا سنحمّله ونحمّل إيران مسؤولية أية هجمات على المصالح الأمريكية في العراق من قبل القوات الخاضعة لسيطرتهم”.

ويرى بومبيو أن إيران تسعى بشدّة لأن تكون قوة مهيمنة في المنطقة، وهو ما يعطينا لمحة عن الطريقة التي سيتعامل بها مع طهران.
تركيا

في فبراير العام الماضي، وصل بومبيو إلى تركيا في أول رحلة خارجية له منذ تولى منصبه، بينما عُلّقت الآمال على الزيارة لإعادة تفعيل العلاقات مع الإدارة الأمريكية الجديدة بعدما تدهورت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، على خلفيّة الحرب السورية والانقلاب الفاشل في تركيا.

والتقى بومبيو، حينها، عدداً من المسؤولين الأتراك لمناقشة عدة قضايا تتعلق بالأزمة السورية والطلب التركي بترحيل رجل الدين البارز فتح الله غولن زعيم حركة “حزمت” أو “الخدمة”، كما جرت مناقشة الرفض التركي للدعم العسكري الذي يقدمه التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، لـ”قوات سوريا الديمقراطية”، التي تتألف غالبيتها من المسلحين الأكراد.

كوريا الشماليّة وروسيا

يُظهر تقرير لرويترز، نُشر في نوفمبر من العام الماضي، أن بومبيو، الذي يبلغ من العمر 53 عاماً،  يُعدّ من أكثر الأصوات المتشددة في دائرة ترامب بما يخص ملف كوريا الشمالية.

وسبق لبومبيو أن حذّر في يناير من العام الجاري، خلال مقابلة مع “هيئة الإذاعة البريطانية”، أن كوريا الشماليّة “قد تمتلك القدرة على ضرب الولايات المتحدة بصواريخ نووية خلال بضعة شهور”، على حدّ تعبيره.

هل هذا كل شيء؟ لا، فوزير الخارجية الجديد يتشابه مع ترامب كذلك في تقليله من حدة التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية، بعد تقارير عدة قالت إن موسكو سعت للتأثير في الانتخابات الأمريكية لعقود مضت.

وفي يناير من العام الجاري، حذّر بومبيو، الذي كان حينها مديراً لـ”سي آي إيه” من أن روسيا قد تستهدف انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ضمن ما قال أنه “محاولات الكرملين للتأثير على السياسة الداخلية في الغرب”.

لكنه عبّر عن ثقته من أن أمريكا ستتمكن من إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وبأن تأثيرهم، في إشارة إلى روسيا، على الانتخابات الأمريكية لن يكون كبيراً، على حدّ قوله.

وفي نوفمبر الماضي، تعرّض بومبيو لنقد شديد حين أجرى محادثات مع رئيسي استخبارات روسيين، لكنه ردّ على تلك الانتقادات رسمياً بالقول “نجتمع بشكل دوري مع نظرائنا في المخابرات الروسية للسبب ذاته الذي كان أسلافنا يفعلون ذلك من أجله، وهو الحفاظ على أمن الأمريكيين”.
جينا هاسبيل وتاريخٌ من التعذيب

مع إعلان بومبيو وزيراً للخارجية، عيّن ترامب جينا هاسبيل رئيسة الاستخبارات الجديدة خلفاً له، ولم يفت الرئيس أن يشير إلى أن “جينا هاسبيل ستصبح رئيسة الـ”سي آي إيه” وهي أول امرأة يتم اختيارها لهذا المنصب”.

لكن ما لم يقله ترامب في تغريدته عن هاسبيل، المولودة في العام 1956، هو أنها متورطة في قضايا تعذيب، وسبق وتم اتهامها رسمياً باستخدام وسائل عدة خاصة بالتعذيب من ضمنها تقنية الإيهام بالغرق، وذلك أثناء التحقيق مع متهمين في هجمات 11 سبتمبر 2001.

وبحسب ما نشرته واشنطن بوست على موقعها في فبراير عام 2017، فإن هاسبيل قامت بإدارة سجن سرّي خارج الأراضي الأمريكية وبالتحديد في تايلاند، وهناك تعرض المتهمون لتقنيات تعذيب مختلفة. كما حققت هاسبيل مع متهمين بالانضمام إلى تنظيم القاعدة.

وتقول “واشنطن بوست” إن هاسبيل متورطة كذلك في تلف أشرطة فيديو توثق تلك التحقيقات.

المصدر: رصيف 22