أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » علاج البرود الجنسي بمغامرة عاطفية جديدة مؤقتة… إنه الملل الجنسي يا عزيزي

علاج البرود الجنسي بمغامرة عاطفية جديدة مؤقتة… إنه الملل الجنسي يا عزيزي

“كلما رآنا أحد معاً، رأى انسجاماً وحميميةً طاغيين. إننا “الكابل” الممتاز في كل شيء لدرجة أن ملامحنا باتت متشابهةً، ولكن خلف هذا التطابق أُخفيِ في داخلي حالة من الملل، نعم. أصبحت أشعر ببرود عاطفي تجاهه. هو حبيبي ورجلي وصديقي ولكن الروتين قاتل، وقد حوَّل علاقتنا لما يُشبه الترس الدائرة بلا تفكير أو شغف أو عاطفة.

ماتت روح المغامرة ولذة اللقاء الأول وخجل النظرة الأولى في عينيّ وهستيرية الفرحة بكلمات الحب ودفء الحضن ورعشة التقاء جسدينا، كل هذا تحوّل إلى روتين مرضي. لا أزال أحبه حباً كبيراً ولكن وهج ارتباطنا انطفأ، وأنا بحاجة إلى نيران مشتعلة لا إلى علاقة مستقرة هادئة.

فكرت كثيراً في الابتعاد عنه مؤقتاً لأختبر شعور الاشتياق، ولكنه ثار عليَّ واتهمني بالجنون. فنحن الاثنين روح واحدة في جسدين كما يقول هو، وكما تقول أساطير العشق التي بت أكرهها لأنها كلها كاذبة.

الإنسان في حاجة مستمرة للتجديد والمغامرة، الحياة أصلاً مغامرة كبيرة. ووجود شخص كظلك أمرٌ مزعج برغم ما فيه من شعور بالأمان والأمن، فتغيير الوجوه والأشخاص من حولنا مسألة صحية للقلب والروح.

كثيرات لا يستطعن التغلب على شعورهن بالنفور من شركائهن برغم حبهن الكبير لهم. وحدي توصلت لعلاج حالتي المستعصية. مغامرة عاطفية سريعة تفعل المستحيل وترد وهج العلاقة لسابق عهدها. وتمنحني شعوراً بشغف البدايات لتجديد دماء مشاعري، وتُعيدني كسابق عهدي بشكل صحي أكثر.

كانت العلاقة الأخرى هي الحل الأمثل في رأيي، تماماً كما يفعل الرجال حين يمَلُّون شريكاتهم يدخلون في ما يسمونه نزوة، وربما نزوات مع أخريات. وكان البديل موجوداً، وهو زميل لي لطالما تعمّد مغازلتي وطلبه الصريح إقامة علاقة معي. وكنت أراه لطيفاً، لذا فهو مناسب تماماً للمهمة.

التقينا مرتين وكانت بيننا مكالمات تليفونية مطوّلة، شعرت معه بكل ما أفتقده مع حبيبي، عادت اللهفة والوهج والانجذاب المجنون، والأهم تجديد عواطفي قبل أن يأكلها البرود.

حدث مع هذا الشاب كل شيء حُرمت منه طوال فترة الملل العاطفي، وكما بدأت تلك العلاقة سريعاً انتهت سريعاً. ثم لاحظت أن علاقتي بحبيبي الفعلي تحسنت وتوفر فيها العنصر الذي كان ينقصني، وهو الشغف. لا أعلم تحديداً ما حدث لي وبدّل إحساسي هكذا، ولكني كنت متلهفة لمغامرة جديدة، ففعلتها، فبثت في قلبي روحاً نابضةً بالحب والمغامرة والشغف”.

هذه مكاشفة صديقة لي، تبلغ من العمر 32 عاماً، وتشرح بفلسفة عالية كيف تغلبت على حالة تمر بها غالبية النساء وهي الملل القاتل مع استمرار الحب. تقول إن القُرب الشديد بقدر ما له من مزايا له أيضاً عيوب كثيرة، وخاصة إذا كان مع امرأة تتميز شخصيتها بالحيوية وكسر القيود والتمرد، وتعتبر علاقتها الثانية كالوسيلة التي نفذت غاية محددة من أجل صحة علاقتها الأولى أو الحقيقية كما تقول، والأمر مؤقت، لأنه سريعاً انتهى بعودة قصة حبها إلى سابق عهدها، مزدهرة مشرقة، وفقاً لرؤيتها.

العلاقة كالنبتة بحاجة مستمرة إلى الارتواء لضمان استمرار صحتها، ولكن كثرة الارتواء يُغرقها، وقلته يُصيبها بالجفاف، وكثيرات تصيبهن حالة من النفور حيال شركائهن ويعالجنه بالتجديد أو الحوار المباشر مع الحبيب ثم تعود المياه إلى مجاريها، ولا يشعرن بأية مشكلة، وبعضهن يلجأن لوسائل أخرى لعلاج تلك الأزمة.

إذاً ما هو الملل الجنسي؟

هو شعور بعدم الارتياح يبدأ بإشارات يرسلها الدماغ إلينا، فتجعلنا نشعر بحالة من الملل، الذي ينجم عن مجموعة من الأمور. تقول كلوديا سِكس، الخبيرة في علم الجنس السريري، إن الملل الجنسي أصبح مصطلحاً جامعاً لمن فقدوا الاهتمام بالجنس مع شريكهم، ويمكن أن يُخفي خلفه صراعاً بين الشريكين لم يتم حله، أو حالة من الاستياء، وربما الآثار الجسدية بعد الولادة والاكتئاب ومقدار الرضا عن النفس، أو بعض الخلافات في أمور حياتية، والخوف من الرفض وانعدام الثقة، أو غيرها من نقاط الضعف، هي كلها وراء ركود الطاقة، ومن ثم انخفاض ترمومتر الطاقة الجنسية التي هي جزء من طاقة الحياة.

وبحسب كلوديا سِكس، فإن سبب الملل هو التركيز على الاتصال الجسدي بين الشريكين على حساب التواصل العاطفي، مناديةً بالنظر في عيني الحبيب أثناء الممارسة الجنسية.
كثيرات لديهن الأزمة نفسها

امرأة في منتصف الأربعين، ومتزوجة، مشكلتها أنها تحب رجلاً آخر، اعتادت العمل معه، تقول: “أحب زوجي، ولكني أعترف أن السبب هو الشعور بالملل، فأنا أحتاج إلى بعض العاطفة والإثارة، وكنت أعتقد أنني قد وجدتها مع هذا الرجل”.

“أنا مرتبطة بعلاقة منذ 6 سنوات وفي كل مرة أخرج في عطلة، أجد نفسي منجذبة إلى رجال آخرين غير شريكي، هل أنا مدمنة على الشهوة؟”.

كان هذا تساؤلاً من إحدى قارئات “ذا جارديان”، بعدما تطرقت لتفاصيل علاقتها، بالقول إنها في بداية الثلاثين من عمرها ومترددة في بناء أسرة وإنجاب أطفال مع شريكها بسبب انجذابها الدائم لرجال آخرين، وتؤكد :”أعيش في قرية صغيرة وأشعر بالجنون كلما تخيلت أني لن أُقبَّل أو أمارس الحب مع رجال آخرين”، متسائلة :”هل الحب مع مرور الوقت يتحول إلى روتين ويفقد عوامل الجذب؟”.

“أنا متأكدة أن لدى العديد من القارئات مشكلتي نفسها، وأعتقد أن السبب هو الشعور بعدم الرضا وعدم الحصول على أشياء كثيرة أستحقها، أهمها الجنس، وهل إقامة علاقة حميمية مع شخص غريب أفضل من ممارسة الجنس مع حبيب أعرفه جيداً وعلاقتي به مستقرة؟ وبعيداً عن الأوهام العاطفية، فإننا جميعنا بحاجة إلى حياة جنسية مثيرة”، تشرح صاحبة المشكلة.
التغلب على الملل والعودة إلى الحياة الرومانسية

توجهت فتاة بتساؤل وطلب لحل مشكلتها مع حبيبها إلى الدكتورة بيترا بوينتون وهي طبيبة نفسية اجتماعية متخصصة في أبحاث الجنس والعلاقات. تقول الفتاة: “بعد 18 شهراً من علاقتي لا أزال أحب حبيبي ولكني أشعر بالملل تجاهه، هل من حل لعودتنا كسابق عهدنا؟”.

فأجابت بوينتون بمطالبة الفتاة أن تعود لتذكر الأيام الأولى في علاقتها والتي كانت مثيرة، وتسأل نفسها ما الذي اختلف بين اليوم والأمس لمحاولة التوصل لسبب الممل، ومن ثم البحث عن الحل. وترى بوينتون أن مراجعة تفاصيل العلاقة من شأنه حل جميع الأزمات، كملاحظة بعض الأنشطة التي تسرق وقت الشريكين بلا متعة حقيقية، ومن هذا المنطلق، يمكن تحديد الكتل والحواجز المسيطرة على أوقاتهما معاً، وهل هناك أشياء لا يتمتعان بها أو ليست ضرورية يمكن خفضها أو إسقاطها.

كما يمكن جعل الأشياء التي تحد بين الشريكين ممتعةً للقيام معاً – على سبيل المثال- بصنع وجبات الطعام، كما أن التواصل أمرٌ جيد لأنه يعطي فرصةً للنظر والاستماع أو الاسترخاء معاً. وتوضح بوينتون أن الملل يمكن تخطيه بقليل من الجهد لإحداث تغييرات وإضافة متعة متجددة إلى العلاقة.
نوع من أنواع الهروب

ترى ستيفاني غانم، الاختصاصية في علم النفس العيادي والتحليل النفسي، والمساهمة في موقع رصيف22، أن سبب اللجوء إلى علاقة أخرى في حال الشعور بالملل العاطفي، يعدّ نوعاً من أنواع الهروب، وتقول: “حين تشعر المرأة، لأي سبب من الأسباب – برغم إحساسها بالنفور من حبيبها – بعدم قدرتها على إنهاء العلاقة والابتعاد عن شريكها، مع أنها مُهملة وحياتها غير مُؤمّنة، تستطيع، مثلها مثل الرجل، إقامة علاقة ثانية، خوفاً من المواجهة بحقيقة شعورها تجاه شريكها”.

كما أن عدداً كبيراً من النساء يرغبن في علاقة ملأى بالمميزات، فهن يردن الاستقرار والراحة والدور الأبوي والشغف، فإذا لم تكن كل هذه العناصر متوفرة في علاقة واحدة، يمكن إذ ذاك أن تفتش السيدة عنها مع شخص آخر.

وختمت غانم بأنه لا يوجد – في ما يخص العلاقات الإنسانية – تصنيف صحيح أم خاطئ، فلكل شخص وضعه وطريقة تعامله مع الموقف.

المصدر: رصيف 22