أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » “عُد إلى بلاد الإسلام”… عرب قتلتهم “الكراهيّة” قبل مريم عبد السلام

“عُد إلى بلاد الإسلام”… عرب قتلتهم “الكراهيّة” قبل مريم عبد السلام

قبل الثاني من مارس كانت مريم مصطفى عبد السلام مجرّد طالبة مصريّة تدرس الهندسة في بريطانيا، وبعد هذا التاريخ باتت تُعرف بـ”الفتاة المصرية المسحولة في بريطانيا”.

بعد أيام على تعرّضها للاعتداء من قبل 10 فتيات بريطانيات في مدينة نوتنغهام البريطانية حيث تعيش مع أسرتها منذ أربع سنوات، شغل خبر وفاتها الرأي العام، وطُرحت التساؤلات بشأن تفاصيل تلك الجريمة وما إذا كانت جريمة كراهية جديدة تُضاف على جرائم أخرى تعرّض لها مقيمون ولاجئون في دول أجنبيّة.  

بحسب المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام وكشفت بعضها أسرة مريم، فقد كانت الطالبة البالغة من العمر 18 عاماً قد تعرّضت في 2 مارس الماضي للاعتداء والسحل من قبل 10 فتيات، من أصول أفريقيّة، لمسافة تزيد على 20 مترًا في أحد الشوارع المزدحمة بالمارة في مدينة نوتنغهام الإنكليزية.

وتمكنت مريم من الهرب من الفتيات بمساعدة شاب، لكن المعتديات قمن بمطاردتها وضربها مرة أخرى حتى فقدت وعيها. نُقلت مريم إلى إحدى المستشفيات القريبة، ثم خرجت منها لتعود لاحقاً، بعدما ساء وضعها، فتخضع لـ8 عمليات جراحية قبل أن تفارق الحياة.

تمكّن الأمن البريطاني من القبض على إحدى الفتيات اللواتي اعتدين على مريم، ولكنّه لم يدلِ بأية معلومات حول دوافع الجريمة، أمّا والدة الفتاة المصرية فقالت إن “العنصرية والبلطجة” هما السبب، موضحة أن المعتديات على ابنتها مجموعة من الفتيات عرفن بالبلطجة والاعتداء على أي فتاة لا تنتمي لبلدهن ودون سبب يذكر.

دوافع الاعتداء على مريم ليست واضحة حتى الساعة، ولكنّ من المرجّح وحسب تصريحات أمّها أن تكون الجريمة جريمة “كراهيّة”.

وفي حال كانت كذلك ستُضاف هذه الجريمة إلى أعداد جرائم الكراهية التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً، إلى درجة قد يكون من الصعب حصرها بين اعتداء بالضرب أو بالشّتم أو المضايقات وصولاً إلى القتل.

مريم مثلها مثل ضحايا كثر تركوا بلادهم بحثاً ربما عن فرصة تعليم أو حياة أفضل، أو ربما كانت تهمتهم الوحيدة أنهم ولدوا في بلاد غير التي جاء منها أهلهم، فحُكم عليهم بالقتل من قبل أناس عنصريين. 
“صدّام حسين وأسامة بن لادن”

كان من المفترض أن يعود إلى بلاده بعد أسبوع، ولكن الموت كان أسرع منه، إنّه الطالب القطري محمد الماجد الذي قُتل في بريطانيا في جريمة ارتُكبت لدوافع عنصرية، كما قالت محكمة بريطانيّة.

في أواخر العام 2008، كان الماجد يتناول وجبة الغداء في أحد المطاعم الأمريكية في العاصمة البريطانية لندن حين هاجمته مجموعة من ثلاثة مراهقين بريطانيين، تتراوح أعمارهم بين 17 و 20 عاماً، معتدين عليه بالضرب المبرح الأمر الذي أدّى إلى موته بعد أيام.

أحد أصدقاء الماجد قال، في حديث لصحيفة “الغارديان”، إن المعتدين كانوا يهتفون بعبارات عنصرية، موضحاً “قالوا إنني صدام حسين وأسامة بن لادن، كل ما كنا نريد هو الخروج، والعودة إلى المنزل ولكنّهم هاجمونا”.

وكان الماجد قد ذهب إلى هاستينغز قبل خمسة أسابيع من موته لدراسة اللغة الإنكليزية في العطلة الصيفيّة، لكنّه عاد جثّة هامدة. وبعد إلقاء القبض على قاتل الماجد، قال والده عبد الله “محمد كان طالباً شاباً محبوباً من عائلته وأصدقائه ومعلميه، كان صبياً ساحراً ومحباً، لا شيء يمكن أن يعوّض خسارتنا”.
“اللبنانيون القذرون”

بهذه العبارة كان يصف الجار الأميركي خالد جبارة وعائلته. كان يشعر خالد بالقلق من هذا الجار وكأنه كان يعلم أنه سيلقى حتفه على يديه من دون أي سبب غير أصوله اللبنانيّة، على الرغّم من أنه هاجر مع عائلته إلى الولايات المتحدة عام 1983 عندما كان طفلاً لا يتجاوز الأربع سنوات.

في العام 2016، قُتل الشاب اللبناني خالد جبارة (37 عاما) في مدينة تولسا في ولاية أوكلاهوما الأميركيّة على يد جاره ستانلي ميجورز الذي كان اعتدى بدنياً على والدة جبارة قبل عام. وفي التفاصيل قام ميجورز (61 عاماً) بإطلاق 4 رصاصات على جبارة عندما كان الأخير أمام منزله يأخذ الرسائل البريديّة.

وكان جبارة قبل موته بدقائق قد تحدث إلى الشرطة معرباً عن قلقه لأنّ جاره المتهم بمضايقة عائلته والتهجّم على والدته قد أصبح بحوزته سلاح، لكن الشرطة طمأنته بأن ميجورز لا يمكنه فعل شيء.

وأثار مقتل جبارة ردود فعل في الصحافة العالميّة باعتبار ما حصل معه ينذر بالمزيد من العنف ضد المهاجرين، وفي هذا الإطار عبّرت المرشحة للرئاسة الأمريكية حينها هيلاري كلينتون عن الأسى الذي تشعر به جرّاء مقتل جبارة على يد جاره، الذي وصفته بـ”الترامبي” كونه كان ضحية خطاب الكراهية المتصاعد ضد العرب والمسلمين في الولايات المتحدة.
“… لأنهم مسلمين”

“أطلقوا على الجريمة اسمها الحقيقي إنها جريمة كراهية”، هكذا كان يصرخ أهالي الطلاب المسلمين الثلاثة، الذين أطلق أحد الأمريكيين النار عليهم بعد اقتحام منزلهم وأصابهم برصاصات قاتلة في الرأس في ولاية نورث كارولينا، في العام 2015.

الجريمة الذي راح ضحيتها ضياء شادي بركات (23 عاماً) وزوجته يُسر محمد أبوصالحة (21 عاماً) وشقيقتها رزان (19 عاما) عُرفت بجريمة تشابل هيل، وفي حين قالت الشرطة إن حادث إطلاق النار جاء بدافع الغضب بسبب خلاف على موقف سيارة، أكّد أهالي الضحايا أنّ القاتل كان يكن الكراهية للدين الإسلامي، ولذلك قام بقتلهم.

كانت الضحيّة يُسر، والتي جاءت من الأردن إلى الولايات المتحدة قبل أن تبلغ عامها الأول، تعتبر أنها جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع الأمريكي ولكنّ القاتل على ما يبدو لا يراها كذلك، وهي التي قالت مرة إن “هناك العديد من الأشخاص المتنوعين ومن مناطق مختلفة ومن كل الخلفيات والديانات.. ولكننا هنا جميعاً متوحدين.. من الجميل رؤية الأشخاص من المناطق المختلفة يتفاعلون ويصبحون عائلة ومجتمعا واحداً”. 

أمّا زوجها، الذي قُتل معها، فهو سوري أمريكي وكان طالباً في السنة الثانية في كلية طب الأسنان في جامعة كارولاينا الشمالي، وكان يخصّص وقت فراغه للتطوع لصالح المشردين ويقدم خدمات صحية مجانية وطعاماً لهم.

كذلك أختها رزان، التي كانت طالبة في السنة الثانية في قسم الهندسة المعمارية في جامعة كارولاينا الشمالية، فقد كانت تعمل لصالح جمعيات خيرية.

لم تدرج الشرطة الجريمة في خانة “الكراهيّة”، لكنّ الرئيس الأمريكي حينها باراك أوباما دان الحادث قائلاً: “لا يجوز استهداف أي انسان بسبب لونه أو دينه”.
“عد إلى بلاد الإسلام”

في العام 2015، قُتل مواطن أردني يدعى زياد أبو نعيم (42 عاماً) بعدما أطلق مواطن أمريكي النار على وجهه، وسط الشارع في منطقة غاليريا في ولاية تكساس الأمريكية.

شهود عيان أكّدوا أنه بعد حصول مشادة كلاميّة بين أبو نعيم والمواطن الأميركي قام الأخير بقتله قائلاً:”إرجع الى بلاد الاسلام”، الأمر الذي أكده أيضاً ذوو الضحيّة قائلين إن أبو نعيم حاول إنهاء المشادة بالقول إنه صائم، إلا أن المواطن الأمريكي أطلق النار”.

وفي العام نفسه، لكن هذه المرّة في فرنسا، قُتل شاب مغربي بعدما تلقى 17 طعنة سكين، في فوكلوز، جنوبي فرنسا. وقام القاتل حينها باقتحام منزل جاره محمد المكولي (47 عاماً) ومن ثم طعنه وهو يردّد “أنا ربّك أنا إسلامك”، حسبما قالت زوجة الضحيّة.

إذا كانت دوافع الكراهية في الجرائم التي ذكرناها واضحة، إمّا من خلال حكم المحكمة أو كلام الشهود، فهناك الكثير من الجرائم التي استهدفت أناس من أصول عربيّة ولم تُصنّف في خانة جرائم الكراهية مع أنها تحمل في طيّاتها بصمات “كراهية” أو “عنصرية”.

من هذه الجرائم، على سبيل المثال، الجريمة التي راحت ضحيّتها الشابة المصرية نبرا حسنين، بعدما طعنها شخص بآلة حادة وهي في طريقها إلى المنزل بعد أداء صلاة الفجر فى مسجد آدمز فى ولاية فرجينيا الأمريكية.

وتفيد معظم التقارير أن جرائم العنف تسير في وتيرة تصاعدية في مختلف الدول الأوروبية، لاسيّما بريطانيا، ومؤخراً تلقى البريطانيون رسائل مجهولة في مغلفات بيضاء دعتهم إلى شنّ اعتداءات في يوم 3 أبريل المقبل على المسلمين ودور العبادة المتواجدة في نطاقهم، الأمر الذي أثار المخاوف في مختلف أنحاء البلاد، من سلسلة جديدة من ضحايا “جرائم الكراهية”.

المصدر: رصيف 22