أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » “البرج لي”… ساويرس لا يشعر بأيّ قلق أو خوف من الحديث علناً عن استثماراته في كوريا الشمالية

“البرج لي”… ساويرس لا يشعر بأيّ قلق أو خوف من الحديث علناً عن استثماراته في كوريا الشمالية

“أتطلع إلى افتتاح فندق ترامب ريوغيونغ”…  تغريدة كتبها ساخراً آنكيت باندا، المحرّر الرئيسي في مجلة “الدبلوماسي” (The Diplomat) للشؤون الدوليّة، مرفقاً إياها بصورة معدّلة لمبنى ريوغيونغ الشهير، الذي يُعرف بـ”فندق الموت” ويُعدّ أحد أشهر مباني كوريا الشمالية وأكثرها إثارة للجدل، مكتوب عليه اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

التغريدة لم تعجب رجل الأعمال المصري الشهير نجيب ساويرس، مؤسس شركة الاتصالات المصرية “أوراسكوم تليكوم” والمقرّب من النظام المصري، فقرر إعادة نشرها مع تعليق جادّ يقول فيه إن البرج له، وأنه لن يحمل أبداً اسم ترامب، وأن الاسم الأنسب به، بحسب ساويرس، هو “برج السلام”.

“شيء تاريخيّ”

“البرج لي”… توضح هذه الجملة أن ساويرس لا يشعر بأيّ قلق أو خوف من الحديث علناً عن استثماراته في كوريا الشمالية، والتي تصل إلى 250 مليون دولار أمريكي، بحسب لقاء له مع فضائية “سي أن بي سي” (CNBC) الأمريكية في سبتمبر من العام الماضي.

ولا تُعرف بشكل رسمي الأسباب الرئيسيّة في اختيار كوريا الشمالية لساويرس تحديداً للحصول على ترخيص بالعمل في الدولة المثيرة للجدل، والتي يتعامل معها الغرب بحساسية شديدة.

بحسب ما قاله ساويرس لـ”سي أن بي سي”، فإن أنشطته التجارية في كوريا الشمالية ليس لها علاقة بالسياسة، بل هي “خدمة جيّدة لشعب كوريا الشمالية”.

لكن الحقيقة، بحسب مراقبين، هي أن “السياسة” تُشكّل جزءاً كبيراً من الأمر، ويفسّرون ذلك بالإشارة إلى أن علاقة مصر بكوريا الشمالية كثيراً ما تقلق دول غربية عدة.

وكانت تلك العلاقة سبباً في إعلان الولايات المتحدة الأمريكية، في أغسطس عام 2017، عن تجميد جزء من المساعدات السنوية التي تمنحها لمصر، بسبب قلقها من “سجل حقوق الإنسان في مصر، والعلاقات المصرية الجيّدة مع كوريا الشمالية”، بحسب ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

علّق ساويرس على ذلك الأمر في حواره مع الفضائيّة الأمريكيّة قائلاً إن “قطع جزء من المساعدات الأمريكية لمصر، في ظلّ مزاعم عن علاقة القاهرة بكوريا الشمالية، ليست فكرة ذكيّة”، مضيفاً أنه واثقٌ أن من يقف وراء هذا القرار ليس الرئيس دونالد ترامب بل الكونغرس، على حدّ قوله.

ساويرس الذي يملك الترخيص الوحيد للعمل داخل كوريا الشمالية، اعتبر أن الأعمال التجارية المصرية مع كوريا الشمالية قديمة، واصفاً العلاقات بين البلدين بأنها “شيء تاريخي”.
رحلة “أوراسكوم”

في نهاية عام 2008، انطلقت شبكة الهاتف النقال بتقنيّة الجيل الثالث في كوريا الشمالية بالشراكة مع مجموعة “أوراسكوم” المصرية للاتصالات، بعدما كانت المجموعة قد وقعت اتفاقاً بقيمة 115 مليون دولار للاستثمار في مصنع للإسمنت في البلاد قبل ذلك بعام واحد.

وبحسب ما ذكرت شبكة “بي بي سي”، فقد “ارتفعت الاشتراكات بالهاتف النقال في كوريا الشمالية بواقع أربعة أضعاف في غضون عام، إذ انتقلت من 69 ألفاً و261 مشتركاً نهاية سبتمبر 2009 إلى 301 ألفاً و199 مشتركاً نهاية سبتمبر 2010، بحسب أرقام أوراسكوم”.

وقالت “وول ستريت جورنال” إن وسائل إعلام في كوريا الشمالية تحدثت عن أن هناك سبعة زيارات على الأقل قام بها ساويرس لكوريا الشمالية منذ عام 2007، كما حصل عام 2009 على وسام “صداقة كوريا الديمقراطية من الدرجة الأولى”، وهو الوسام الذي تمنحه بيونغ يانغ للأجانب الذين لديهم علاقات قوية معها.

وفي العام 2015، حوّلت “أوراسكوم للاتصالات” استثماراتها في شركة “كوريولينك”(مشغل شبكة المحمول الكبرى في كوريا الشمالية) في كوريا الشمالية من شركة تابعة إلى شقيقة، وفقاً لمعايير المحاسبة المصرية والمعايير الدولية للتقارير المالية.

و واجهت الشركة في العام نفسه عدة مشاكل، وذكرت تقارير إعلامية إنه بالرغم من الجهود الكبيرة التي قامت بها “أوراسكوم” في تحقيق نجاحات تتعلق بتكنولوجيا الاتصالات في كوريا الشمالية، إلا أن السلطات الكورية الشمالية أرادت أن تستحوذ على الشركة.

بحسب ما نشرته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، رفضت كوريا الشمالية قيام الشركة بتحويل مكاسبها عن طريق سعر الصرف الرسمي للدولار، وأصرّت أن يكون ذلك بأسعار السوق السوداء، وقد أدى ذلك لتقليل أرباح الشركة وقتها من حوالي 450 مليون دولار إلى ثمانية ملايين فقط.

وحاولت السلطات هناك إجراء مفاوضات مع شركة تقدم تقنية منافسة لتلك التي تستخدمها “أوراسكوم” في كوريا الشمالية، حيث أرادت الأخيرة من تلك المفاوضات دمج الشركتين معاً، وهو ما كان سيعني مزيداً من الخسائر للشركة المصرية.

كما واجهت الشركة مشكلة أخرى، فقد نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” في بداية العام 2016 أن أموال الشركة محتجزة في كوريا الشمالية نتيجة العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على الدولة التي وصفتها بـ”القعمية”. واعتبرت الصحيفة الأمريكيّة أن ساويرس يدفع ضريبة “الاستثمار في دولة قمعية”.

لكن يبدو أن “أوراسكوم” تغلبت على كل ما سبق والدليل أنها مستمرة في العمل، ولم يعلن ساويرس أبداً عن نيته التوقف عن الاستثمارات فيها، ويكفي أن شركته تعمل على إعادة إحياء أكبر فندق في العالم في كوريا الشمالية.
“فندق الموت” وسقوط الاتحاد السوفييتي

بدأ العمل على بناء فندق “ريوغيونغ”، الذي تبلغ مساحته 470 متراً، عام 1987، برعاية ودعم من الزعيم الكوري الشمالي الأسبق كيم إيل سونغ الذي أراد أن يكون الفندق الذي يتكون من 105 طابقاً ويأخذ شكل الهرم، قادراً على دعم السياحة في بلده. لكن منذ العام 1987 لم يستضف الفندق أي نزيل.

وتطلق وسائل إعلام غربية عدة على الفندق، الذي يُعتبر أطول مبنى غير مأهول في العالم، اسم “فندق الموت”، بسبب عقود من التأخير في بنائه، إضافة إلى أقاويل غير موثّقة تعتبر إن المبنى قد لا يكون سليماً من الناحية الهيكلية.

كانت الخطة الأساسيّة أن يُفتتح الفندق، الذي يبلغ طوله 330 متراً، عام 1989 ليصبح أعلى فندق في العالم وسابع أكبر ناطحات السحاب، متضمناً عدداً كبيراً من الكازينوهات والنوادي الليلية والصالات اليابانية. لكن تسببت بعض المشاكل في البناء، تلاها سقوط الاتحاد السوفييتي والأزمة الاقتصادية اللاحقة عام 1992، في إغلاق أي أبواب أمل في افتتاح الفندق.

بعد ذلك بسنوات، أطلقت كوريا الشمالية خطة جديدة بخصوص الفندق، تمثلت في افتتاحه رسمياً عام 2012 ليتزامن ذلك مع الذكرى المئوية لميلاد الزعيم كيم إيل سونغ. لكن هذه الخطة أيضاً فشلت ولم يتحول الحلم إلى حقيقة للمرة الثانية، وظل الفندق مغلقاً.
الاستعانة بنجيب ساويرس

في العام 2011، التقى ساويرس بالزعيم الكوري كيم جونغ إيل، ومن بين جملة ما حُكي تعليقاً عى الزيارة كان استعادة الكلام عن استعانة بيونغ يانغ بشركة رجل الأعمال المصري الضخمة لتتولى تحويل الحلم الكوري الشمالي الرسمي إلى حقيقة في “ريوغيونغ”.

وبمجرّد أن دخلت “أوراسكوم” اللعبة، أضافت للمبنى ألواح زجاجية وأعمدة اتصالات، ورصد المواطنون في كوريا الشمالية، بداية من ديسمبر عام 2016، حول المبنى عمال بناء ومعدات حفر ولوحات إعلانية دعائية، وظهرت الأضواء في المبنى لأول مرة منذ سنوات.

بدأت الأمور تتقدم خطوات إلى الأمام، خصوصاً مع الانتهاء من إنشاء ممرّين جديدين حول الفندق، بينما أشار تقرير لصحيفة “التلغراف” في أكتوبر العام الماضي إلى أن صور الأقمار الاصطناعية الجديدة كشفت إعادة العمل في المبنى، حيث ظهرت الرافعات وشاحنات البناء حول قاعدته.

وقد استغرق بناء الفندق، الذي يأتي على شكل هرم في العاصمة، حوالي ثلاثة عقود، لأن أعمال البناء توقفت مراراً وتكراراً، مما جعل المبنى مجرد هيكل مهجور باهظ الثمن.

ومع ذلك، لم يعط المسؤولون في كوريا الشمالية أية معلومات حول الوقت الذي قد يكون فيه الفندق، الذي يُقال إن تكلفة بنائه تفوق الـ 590 مليون دولار، جاهزاً لاستقبال أول نزيل.

يقول ساويرس إنه يكره الفشل، ويفخر دائماً بأنه لم يفشل في أي مشروع عمل عليه، فهل سيقدر حقاً على إعطاء “قبلة الحياة” لحلم كوريا الشمالية المؤجل منذ عشرات السنوات؟

المصدر: رصيف 22