أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » هل يفتح فلاديمير بوتين جبهات عسكرية جديدة؟

هل يفتح فلاديمير بوتين جبهات عسكرية جديدة؟

رغم تقدّم القضايا الاجتماعية والاقتصادية على سلّم أولويات الكرملين، خلال العامين الأخيرين، وما نتج عن ذلك من توقعات بأن تهيمن الشؤون الداخلية على أجندة ولاية الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الرابعة، إلا أنّ الرسالة التي وجهها إلى البرلمان الروسي أخيراً واستعرض فيها أحدث الأسلحة الروسية، فتح مجالاً للتكهنات حول احتدام المواجهة مع الغرب وفتح جبهات عسكرية جديدة خارج الأراضي الروسية. وما زاد من قوّة هذه التكهنات لما بعد الانتخابات الرئاسية التي تجري في روسيا اليوم الأحد، أن بوتين جدّد تأكيده أن موسكو “ستتعامل مع استخدام السلاح النووي ضدّ أي دولة حليفة على أنه هجوم نووي على روسيا”.

وفي الوقت الذي لم يكشف فيه بوتين صراحة عن أسماء الدول الحليفة بعينها، يوضح أستاذ العلوم السياسية في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، كيريل كوكتيش، أنّ المقصود بها في الدرجة الأولى، الدول الأعضاء في “منظمة معاهدة الأمن الجماعي” التي تضم إلى جانب روسيا، كلاً من بيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا وقرغيزيا وطاجيكستان.

ويقول كوكتيش إن “روسيا مستعدة للدفاع عن حلفائها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وفق الضمانات المنصوص عليها في الاتفاقية المبرمة معها. أضف إلى ذلك، الدول ذات الوجود العسكري الروسي مثل سورية، وكذلك منع ضرب الحلفاء، على عكس السماح بقصف يوغوسلافيا السابقة عام 1998، وهذا لم يعد وارداً اليوم. وبالمعنى الواسع، قد تقدّم روسياً دعماً عسكرياً لدول مثل العراق وأفغانستان في مكافحة الإرهاب والدفاع عن مصالحها المشروعة، في حال تقدّمت حكوماتها الشرعية بمثل هذه الطلبات إلى موسكو”.

وحول تداعيات امتلاك موسكو أسلحة نوعية جديدة على الأمن الدولي، يعتبر كوكتيش أنّ روسيا “لا تنوي غزو أحد، ولكن السلاح الروسي الجديد غيّر الواقع تماماً، إذ أنه يبطل مفعول الدرع الصاروخية الغربية، وسيكون هناك حديث مؤجّل عن منظومة أمن أوروبية جديدة، مع أخذ المصالح المتبادلة بعين الاعتبار”.

وكان بوتين قد استعرض، أثناء طرحه برنامجه الانتخابي أمام البرلمان الروسي، مطلع مارس/آذار الجاري، لقطات لاختبار أحدث الأسلحة الروسية، بما فيها صواريخ بالستية قادرة على اختراق جميع نظم الدفاع الجوي والدفاع المضاد للصواريخ والوصول إلى أي مكان في العالم، وأسلحة تفوق سرعتها سرعة الصوت، ومنظومات الليزر، وغواصة من دون فائد، وغيرها من الأسلحة المتطورة، لتبدو رسالته وكأنها موجهة إلى الخصوم في الخارج أكثر من الداخل.

ومع ذلك، يقلّل المحلّل السياسي إيفان بريوبراجينسكي من واقعية الصدام المباشر بين روسيا والولايات المتحدة، خلال ولاية بوتين الرابعة، في ظلّ إدراكهما خطورة ترسانتهما النووية، “ولكن ذلك لن يحول دون المواجهة غير المباشرة خارج أراضي البلدين”.

ويقول بريوبراجينسكي : “أتوقّع أن تصبح ولاية بوتين الرابعة فترة “الحروب الهجينة” في مختلف أنحاء العالم، إذ أنّ القدرات النووية تمنع روسيا من الصدام المباشر مع الولايات المتحدة، ولكن المواجهة بينهما ستستمر بأيادي وقوة الآخرين، كما هو الحال في سورية الآن”، مضيفاً “حتى إذا حدث صدام عسكري مباشر، فإنه سيكون اسمياً، ولن يكون بين الجيش الروسي والعسكريين الأميركيين. أمّا عدد النزاعات التي تشارك فيها روسيا بشكل مباشر مثل سورية، فلن يزداد كثيراً ما لم تندلع أعمال عسكرية في جمهوريات آسيا الوسطى بالقرب من الحدود الروسية”.

ولمّا كانت الحرب في سورية تحوّلت إلى ما بات يُعرف إعلامياً بـ”الحرب الهجينة”، والمواجهة بين القوى الإقليمية والدولية من خلال دعم القوات الموالية لها على الأرض، والاستعانة بمرتزقة لا يتبعون رسمياً للجيش الروسي، أتاح ذلك لموسكو تجنّب التصعيد مع واشنطن، حتى بعد مقتل عشرات أو ربما مئات من مرتزقتها نتيجة ضربة أميركية، في محافظة دير الزور، في فبراير/شباط الماضي.

ويرجّح بريوبراجينسكي “ألا يتغيّر الوضع كثيراً قبل عام 2025، أي بعد انتهاء ولاية بوتين الرابعة، حين توشك روسيا على استكمال برنامجها واسع النطاق لإعادة تسليح جيشها، لتزداد ثقتها في نفسها، في حال أي نزاع محتمل مع بلدان حلف الناتو”.

وكان بوتين قد وقّع، في نهاية فبراير الماضي، على برنامج الدولة للتسليح حتى عام 2027 بمئات المليارات من الدولارات. ورغم عدم نشر نصّ البرنامج، إلا أنّ نائب رئيس الوزراء الروسي، دميتري روغوزين، الذي يتولّى ملف الصناعات الدفاعية في الحكومة الروسية، أكّد أن مشروع البرنامج كان يتم تعديله وفقاً للتقييم الشامل لأداء الأسلحة والمعدات العسكرية في ظروف القتال في سورية.

وتميّزت ولاية بوتين المنتهية بتحوّلات جذرية في السياسة الخارجية الروسية، بين الإقدام على ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 ودعم القوات الموالية لروسيا شرق أوكرانيا، ودخول حرب العقوبات الاقتصادية مع الغرب، وصولاً إلى التدخّل العسكري المباشر في سورية منذ عام 2015، في ما يعتبر أوّل عملية عسكرية تنفذها موسكو خارج نطاق الاتحاد السوفييتي السابق.

وخلال تلك الفترة، فشلت كل الرهانات على تحسين العلاقات بين روسيا والغرب، سواء مع الإدارات القديمة أو الجديدة، في دول مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، حيث واجهت موسكو اتهامات بالتدخل في العملية الانتخابية لدعم المرشح الجمهوري، الرئيس الحالي، دونالد ترامب، ليبلغ التوتر مرحلة “حرب باردة” جديدة تعيد العالم إلى أجواء المواجهة السوفييتية – الأميركية. ولم يكتب للأيام الأخيرة قبل الانتخابات أن تمرّ بلا موجة تصعيد جديدة، على إثر اتهام موسكو بالضلوع في تسميم العميل المزدوج، سيرغي سكريبال، في بريطانيا، ما أفسح مجالاً لحلقة جديدة من تبادل العقوبات وطرد الدبلوماسيين.

المصدر: العربي الجديد – موسكو ــ رامي القليوبي