أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » هل يؤخر “الكلور” تدخل الغرب في سوريا ويحركه “السارين”؟

هل يؤخر “الكلور” تدخل الغرب في سوريا ويحركه “السارين”؟

هددت فرنسا، الجمعة، بالقيام بعملية منفردة ضد النظام السوري في حال استخدام الأسلحة الكيميائية، وذلك على لسان رئيس الأركان الفرنسي، فرانسوا ليكوانترا، بعد أيام من تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن عملية عسكرية منفردة هناك.

لكن الفرنسيين لم يحددوا نوع الهجمات الكيميائية التي اعتبروها خطا أحمر، ما سيؤخر أو يلغي أي ضربات على اعتبار أن “غاز الكلورين” ليس سلاحا كيميائيا بحسب السفير الروسي في الأمم المتحدة.

وقال ليكوانتر، في حديث لإذاعة “يورو 1”: “الرئيس ماكرون ما كان ليدلي بمثل هذه التصريحات. إن فرنسا ستتصرف على الفور إذا استخدمت سوريا أسلحة كيميائية، إذا كان يعلم أنه ليس لدينا الوسائل للقيام بذلك”.

كلور أم سارين؟

وكانت الدولة الوحيدة التي نفذت هجمات ضد النظام السوري على خلفية الهجمات الكيميائية هي الولايات المتحدة الأمريكية، في عهد الرئيس ترامب، بعد أن قصف النظام مدينة خان شيخون بغاز السارين.

وقد يكون السارين هو كلمة السر، لكونه مدرجا على قائمة الأسلحة الكيميائية المحظور استخدامها، فيما لم تنفذ أي ضربات أخرى على ارتباط بغاز الكلور.

الخبير العسكري، واللواء المتقاعد فايز الدويري، قال إن كل ما يتعلق بالأسلحة الكيميائية خاضع للتفسيرات، وإن كان غاز الكلورين غير مدرج في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وأشار إلى أن الكلور وإن كان استخدامه الرئيسي في أعمال التنظيف، فإن التركيز العالي منه والمستخدم في الأعمال الحربية، يجب أن يكون مدرجا في الاتفاقية، شأنه شأن أي مادة سامة أخرى، وإن الجانب الأخلاقي يجب أن يكون حاضرا أيضا إلى جانب النصوص والقوانين المكتوبة.

وقال الدويري إن العالم كله تضامن مع شخص واحد قتل بالغاز في بريطانيا، ولم يلتفت إلى كل أولئك الذين سقطوا على الأراضي السورية.

وعن التهديد الفرنسي باستخدام القوة في سوريا، رأى الدويري أنها لا تعدو كونها تصريحات “مثل فقاعات الصابون”.

الكلور أو “غاز الكلورين” ليس مدرجا بالاسم في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية بخلاف المواد الأخرى مثل السارين وغاز الخردل المذكورة صراحة.

وقصف الأمريكيون قاعدة الشعيرات الجوية في محافظة حمص من حيث أقلعت طائرات النظام السوري لقصف خان شيخون مستخدمة غاز السارين كما تقول واشنطن، في الرابع من نيسان/ أبريل 2017 وأوقعت 87 قتيلا.

معاهدات أم أخلاقيات؟

وكان السفير الروسي الجديد للأمم المتحدة، غينادي غاليتوف، قال لصحيفة “لوتون” السويسرية مطلع آذار/ مارس الجاري، إن الفرنسيين لم يتخذوا قرارا باستخدام القوة في سوريا لكون الكلور لا يدخل ضمن المواد الممنوعة من طرف معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأشار غاليتوف إلى أن من يستخدم الكلور هي فصائل المعارضة السورية، وإن الاتهامات للنظام باستخدامها ليست مؤكدة بل تعتمد فقط على وسائل الإعلام وفرق “الخوذ البيض”.

الحقوقي، وعضو الائتلاف السوري المعارض، هيثم المالح، قال إن السلاح الكيماوي استخدم قرابة 200 مرة في سوريا منذ بداية الأزمة، ولا أحد مستعد للتدخل بشأن ذلك.

وتساءل المالح : “هل قتل السوريين دون كيماوي لا يعد جريمة ولا يعتبر مشكلة؟”.

ولفت إلى أن ما يحكم العالم الآن هو قانون القوة، وليست معاهدات حظر الأسلحة وأنواعها، وإن التهديد الفرنسي بالقوة ما هو إلا كلام للاستهلاك الإعلامي فقط.

أما المحلل السياسي الروسي، أندريه أونتيكوف، فرأى أن التصريحات الغربية هي محاولة للتشويش على التقدم العسكري لروسيا والنظام السوري على الأرض.

وقال إن على الغرب أن يأخذ بعين الاعتبار في أي استخدام للقوة في سوريا أن هنالك جنودا ومستشارين روسا وشرطة عسكرية على الأرض، وأن روسيا سترد على أي خطر على حياتهم هناك.

وذكر أونتيكوف بتصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، حول الهجمات الكيميائية في سوريا، والتي قال إنها “استفزازات” من جانب الغرب.

وكان أول استخدام لغاز الكلور في الحرب العالمية الأولى وراح ضحيته مئات آلاف القتلى من جميع أطراف الحرب، وكان النصيب الأكبر للروس الذي خسروا ما يزيد على 50 ألف مقاتل في هجمات كيميائية.

وفي مؤتمر جنيف الثالث عام 1925 اتفقت الدول والأمم الموقعة على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية على عدم استعمال الغازات السامة في الحروب.

وبحسب موقع منظمة حظر الأسلحة الكيمائية (مستقلة ولها ارتباط بالأمم المتحدة)، فإن 192 دولة حول العام أي 98% من سكان العالم أعضاء في المنظمة الواقعة في لاهاي، وبدأت أعمالها عام 1997.

وقد دمر أكثر من 95 بالمئة من مخزون الأسلحة الكيميائية المعلنة في العالم، وفازت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في 2013 بجائزة نوبل للسلام تقديرا لجهودها من أجل تخليص العالم من هذه الأسلحة.