أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الثورة العصية على السقوط والقنوط – السبع العجاف : بقلم وزير اعلام سابق

الثورة العصية على السقوط والقنوط – السبع العجاف : بقلم وزير اعلام سابق

 

الثورة العصية على السقوط والقنوط

السبع العجاف

         18.03.2018

محمد أحمد الزعبي
لابد من الإشارة بداية الى أن الثورة السورية هي جزؤ عضوي من ثورة / ثورات ( الربيع العربي ) ، التي كانت في بعدها القومي والوطني ، ثورات ( الحق على القوة  ) و ( الخير على الشر ) و ( الإنسان على التكنولوجيا ) ، إنها ثورات الجماهير العربية على حكام سايكس ـ بيكو الذين نصبهم وسلطهم المستعمرالمتفوق تكنولوجيا على رقاب  الشعب العربي  منذ وعد بلفور وحتى  يومنا هذا ،  وذلك بواسطة ( جيوش !!) شكلها ودربها وسلحها هذا المستعمر، ثم سلطها على  رقاب  الجماهير،  بعيدا عن الديموقراطية التي يمكن أن  تفتح عيون هذه الجماهير على واقعها الأسود تحت عباءة هؤلاء الحكام ، وتقربها بالتالي من صندوق الإقتراع ( الحقيقي  وليس القائم على التدليس والكذب ) ، بوصفه السبيل الصحيح الى الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية والاقتصادية والسياسية .
واقع الحال ، لم يكن عام 2011 هو عام  ثورات الربيع العربي وحسب ، وإنما كان أيضاً عام انطلاق الثورة / الثورات المضادة لثورات هذا الربيع  ، حيث تحالف وتكاتف في إطار هذه الثورات المضادة لثورات الربيع العربي  كل من الحكام العرب  المستهدفين من الربيع العربي ،  وجيوشهم الجرارة ( أو المجرورة ) ،  والقوى الإمبريالية والاستعمارية التي اعتبرت أن استهداف عملائها إنما هو استهداف مباشر لها أيضاً . إن الانتصارات السريعة لثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن  ، أقض مضاجع القوى الاستعمارية ومضاجع الحكام العرب المرتبطين بها ومن بينهم نظام عائلة الأسد ،  فتسارع الطرفان الى التكاتف والتحالف ، وكان عليهم أن يوقفوا ( دومينو ) هذا الربيع على الفور ، وكانت سوريا ـ مع الأسف ـ هي نقطة تلاقي وتحالف هذين الطرفين  ، الأمر الذي أسعد عائلة الأسد ، وسمح لها بأن ترفض اليد الممدودة التي قدمها لها ثوار ربيع دمشق  وثوار آذار 2011 , بإجراء تغييرات دستورية وقانونية تعطي للشعب بعضا من حقوقه الديموقراطية المسلوبة ، ولا سيما حقه في الحرية والكرامة والعدالة ، ولكن هيهات ، فكيف  تقدم هذه العائلة قيد أنملة من التنازل لصالح الشعب السوري ، طالما أنها ( عائلة الأسد ) قادرة على الإستمرار في السلطة دونما أي تنازل  للشعب السوري الذي أطلق عليه بشار الأسد منذ يومه الأول إسم ( العصابات المسلحة ) وحدد عددهم ب 640000 قبل أن يغيّر ( هو وحلفاؤه الأقربون والأبعدون ) هذا الإسم إلى ( الإرهابيين ) ويرفعون عددهم من 64 ألفاً إلى الملايين ، وذلك  فقط لأنهم يطالبون بالديموقراطية وحقوق الإنسان .
إن سكوت القوى العظمى ( المتفوقة عدداً وعدة ) و هي المالكة  والصانعة  والمستخدمة الأول لتكنولوجيا القتل والدمارالعسكرية ( بدءاً بصناعة   الكلاشنكوف ، وانتهاء بتصنيع غاز السارين الذي ضربت به الغوطة الشرقية مرات ومرات ، وأودى بحياة الآلاف من كل الأعمار، مروراً بالقنبلة الهيدروجينية والأسلحة النووية التي قضت على مئات الألوف في ناغازاكي وهوروشيما ) أقول ، إن سكوت القوى العظمى ، على كل ماجرى ويجري في سوريا منذ 18.03.2011 وحتى اليوم ، إنما هو موافقة ( إن لم نقل مشاركة) صامتة مؤلمة ومؤسفة ، على تدمير سوريا وإبادة وتهجيرسكانها ، وعن اعتقال مئات الألوف وتغييبهم في أفران سجن صيدنايا وسجن تدمر وغيرهما من السجون ، ومن بينهم عشرات آلاف الأطفال القصر والنساء اللائي  مارس شبيحة نظام الأسد ومرتزقته معهن أبشع أنواع انتهاك القيم الإنسانية والأخلاقية وحقوق الإنسان، والتي يخجلني هنا حتى الإشارة إليها .

  إن مارأيناه بالأمس في كل مدن وقرى سوريا  ،  وما نراه اليوم  في الغوطة الشرقية ، انما يمثل –  من وجهة نظر الكاتب التحضيرات المسبقة التي كانت تقوم بها عائلة الأسد وشبيحتها  منذ عام 1963 ، استعدادا لمواجهة الشعب السوري ، الذي كانت  تعرف أنه لن يسكت على ظلمها وديكتاتوريتها ،لأنه يعرف لونها وطعمها ورائحتها ، ولا سيما بعد استيلاء ضباطها المحسوبين على حزب البعث ، على ثورة الثامن من  آذار1963 (بعد تصفية الضباط  الوحدويين و الناصريين والبعثيين الشرفاء وإعلان حالة الطوارئ المستمرة حتى اليوم ، ومن ثم على حزب البعث (بعد انقلاب 23 شباط 1966 على القيادة القومية للحزب ) ومن خلاله على الجيش ،( بعد استلام حافظ الأسد لوزارة  الدفاع  ) وأخيرا استيلاء حافظ الأسد على الحكم عام 1970 (بعد أن تخلص من  أكبر خصمين عسكريين له هما المرحومان صلاح جديد ومحمد عمران ) ، والذي ورّثه لابنه بشار عام 2000 م . وكما يعرف القاصي والداني فإن هذا الإبن الوريث  قد تنازل ( طوعا أو كرها !!) عن هذه ( الورثة ) الطائفية ( الحكم )  بعد اندلاع  ثورة الشعب السوري في آذار عام 2011 ،  بداية لآية الله خامنئي و تابعه حسن نصر الله  ، ولاحقاً لفلادمير بوتن ، وفتح هذا الثلاثي غير المقدس ( بشار بوتن الخامنئي ) معركتهم المستمرة مع ثورة آذار 2011 السورية ، حيث  بلغ عدد ضحايا آلتهم العسكرية البرية والبحرية والجوية ( حتى يوم أمس فقط ) ماسبق أن أشرنا إليه أعلاه من الضحايا الذين كان أكثر من نصفهم من الأطفال والنساء م  .

لاننكر أن هذا التحالف الثلاثي للثورة المضادة للربيع العربي عامة ، وللثورة السورية خاصة ، قد سجل بعض الإنتصارات العسكرية (!!) على الشعب السوري الأعزل وثورته الوطنية هذه الأيام ، وبالذات على على المدنيين عامة  وعلى الأطفال والنساء والشيوخ خاصة ، ولكن ما ننكره هو أن يسمى البعض ذلك انتصارا لنظام الأسد الوراثي على ثورة آذار 2011 السورية الوطنية ، التي تلخصت مطالبها ( من نظام عائلة الأسد )  منذ  البداية وحتى اليوم بالحرية والكرامة ،  أي عمليا وتطبيقيا ب ( الديموقراطية وحقوق الإنسان ) ، وهي مطالب شعبية مشروعة ، لايمكن لأية تكنولوجيا ، ولا لأية أيديلوجيا , أن تهزمها أو تنتصر عليها .

إن  من يستعين بالقوى الأجنبية  على  شعبه لابد أن  يفقد شرعيته  يابشار،ويتحول بالتالي اسمه من رئيس (الجمهورية العربية السورية) الى خائن الوطن ،ألم تسمع الجماهير الثائرة سابشار ابن حافظ وهي تهدر ( إللي بيقتل شعبو خاين ) . والخائن يابشارلن تستطيع  لا (سوخوي ) بوتن ولا  (ياحسين ) الخامنئي وحسن نصر الله  ، أن ينتشلاه  من مستنقع الخيانة الذي وضع نفسه فيه  ، ولا من أن يكون مصيره الحتمي  ( مزبلة التاريخ)، إن لم يكن اليوم فغدا ، وإن غداً لناظره قريب  .
 الثورة لم ولن تسقط  أو تقنط يابشار ويا بوتن ويا خامنئي ويا حسن نصر الله ، ذلك أن إرادة الشعب من إرادة الله ، و أن الحق أقوى من الباطل . ( وقل جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا الإسراء 81 )، وأنه :

 إذا الشعب يوما أراد الحياة     فلابد أن يستجيب القدر .

ولابد لليل أن ينجلي           ولابد للقيد أن ينكسر

( صدق أبو القاسم الشابي ) .

 

 

 



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع