أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » تجنيد قسري ومراكز إيواء نازية للفارين من جحيم الغوطة

تجنيد قسري ومراكز إيواء نازية للفارين من جحيم الغوطة

ما إن يعبر المدنيون الفارون بحياتهم من جحيم الغوطة، المعابر التي خصصتها روسيا والنظام، ويغيبوا عن عدسات الكاميرات التي ترصد “نجاتهم”، حتى تنقطع أخبارهم بالكامل، ويصبحوا طي النسيان، أو مجرد أرقام يدونها “مركز المصالحة الروسي” في سجل انتصاراته!.

ومنذ اشتداد الهجمة على الغوطة وتقدم قوات النظام والميليشيات على الأرض، منذ نحو أسبوعين، خرج آلاف المدنيين بعد صمود سنوات خمس، بعدما صار الفرار أو احتمال النجاة خيارهم الأوحد، وإن بدون ضمانات من أي طرف.

“مركز المصالحة الروسي”، قال أمس الأحد، إن 73 ألف مدني غادروا الغوطة باتجاه مناطق سيطرة النظام في دمشق وسوارها، وزاد اليوم ستة آلاف على هذا الرقم، مع غياب أي توثيق من أي طرف معارض أو محايد.

ولعل الغائب الأبرز عن هذا الخروج الكبير، هو الأمم المتحدة ومنظماتها، المعني الأول والرئيس بشؤون هؤلاء المُهجرين قسراً، كما سجلت كل المنظمات الإنسانية غياباً تاماً، مع انقطاع أخبار هؤلاء الفارين من الموت إلى الموت.

صحفية في مناطق سيطرة النظام بدمشق، رفضت الكشف عن هويتها، قالت إن مصير الخارجين من الغوطة يُخشى أن يكون أسوأ ممن قُتل أو ينتظر الموت داخل أسوارها، مبيّنة أن النساء والأطفال يتم احتجازهم في “مراكز إيواء” مؤقتة، أما الرجال فيتم سوقهم إلى معسكرات “الدريج” بريف دمشق، لتحضيرهم سريعاً للقتال في صفوف قوات النظام، وغالبا ضد أهلهم في الغوطة، كما حدث عند تجنيد أبناء الغوطة الغربية “المُصالحين” وبعض مدن ريف دمشق الذين سخرهم النظام للقتال قريبا من بلداتهم أو ضد تنظيم “الدولة” في معارك بادية حمص ودير الزور.

مصادر من أهالي الغوطة، ذكرت لصحيفة “القدس العربي”، أن قوات النظام استخدمت يوم الخميس 15 آذار 2018، المدنيين الهاربين من القصف والإبادة بالغازات السامة، في بلدة حمورية، كدروع بشرية لاقتحام البلدة، بعدما تم وضع المدنيين أمام الدبابات.

وقالت صحيفة العربي الجديد، إن النظام، يزج عشرات الآلاف مهجري الغوطة الشرقية في أمكنة تسميها دعايته “مراكز إيواء”، بينما هي ليست سوى معسكرات اعتقال جماعية فيها كل أشكال المعاملة غير الآدمية. وقد تم نقل معظم المهجرين قسراً من الغوطة إلى مركز “الدوير” قرب عدرا، بينما نقلت أعداد أقل إلى مركز “حرجلة” قرب الكسوة جنوب دمشق، وعدد آخر إلى مراكز أخرى في ريف دمشق.

ويشرف على تلك المراكز النازية أجهزة النظام الأمنية في رداء “منظمات إنسانية”، مع منع كامل للمنظمات والصحافة العالمية من إمكانية الوصول، ما يشي بأن كل ما كان يُمارَس في “مراكز الإيواء” النازية يمكن أن يُمارس على من يعتبرهم النظام وحلفاؤه “حاضنة الإرهاب”.