أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » التأمل… الهروب إلى الذات

التأمل… الهروب إلى الذات

انتشرت في السنوات الأخيرة في فلسطين ورشات عمل للتأمل، فيبحث الناس وسط زحمة وضغط الحياة اليومية، عن طرق للاسترخاء وتخفيف من حدة التوتر العصري. هكذا يلجأ هؤلاء إلى دورات التأمل التي تنتشر في البلدات العربية المحتلة كمدينة حيفا والناصرة وغيرها من مدن الداخل الفلسطيني.

آدم طنوس مرافق روحاني للأفراد والمجموعات في حيفا، يشرح عمله: “رسالتي هي رجوع الإنسان إلى طبيعته. إيقاع الحياة العصرية أبعدنا عن طبيعتنا من ناحية الهدوء النفسي والصحة النفسية والجسدية والتفكير. الأشياء التي تساعد على ذلك هي ثلاثة عناصر: العمل عن طريق الجسم من خلال الغذاء السليم والرياضة، العنصر الثاني هو التواصل مع المشاعر، والثالث هو التأمل”. ويضيف: “الورشة تتضمن تمارين تأمل مختلفة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية”.

وعن سبب لجوء الناس إلى هذه الورش قالت كيتي رمضان معالجة بالطاقة ومدربة تأمل: “اليوم نحن بحاجة أكثر الى التأمل بسبب الضجيج حولنا وإيقاع الحياة سريع. عناصر التأثير الخارجية على الإنسان أصبحت أكثر، وذلك بسبب النشاط الكبير على مواقع التواصل وهو أمر غير صحي ويخلق ضجيجاً مستمراً”.

وتضيف: “من ناحية ثانية، عقلنا مُدرّب، في مجتمعنا، أن نفكر بشكل سلبي وأن نتوقع دائماً الأسوأ. الحل أن نعلّم الإنسان أن يفكر بطريقة إيجابية وسريعة وأن يوقف التفكير السلبي… التفكير هو أكثر أداة خلاقة عندنا، لذا مهم جداً أثناء ممارسة التأمل أن نتعلم أن نسكت العقل”.

أما سوار حماتي، من حيفا، فبدأت بممارسة التأمل قبل عام تقريبا. وتشارك تجربتها قائلاً: “قبل سنة سمعت عن الورشة، ولم أكن قد جربت قبلها سوى نوع واحد من أنواع التأمل. أما الآن فأمارس نوعين من أنواع التأمل”. وتقول في نفس السياق: “التأمل هو صيرورة، وقد علمني وجعلني أتواصل مع جسدي وأصغي إليه. كما علمني أن أكون أكثر جرأة في أمور أو أن أمتنع عنها… منذ ممارستي التأمل زاد وعيي بطريقة التعبير عن نفسي من خلال جسدي. وأصبح عندي إدراك أكثر ووعي مرتبط بتعاملي مع جسدي، فأعلم كيف أجلس، ومتى أقف أو أمشي. الجسد يؤثّر بشكل مباشر على نفسية الإنسان”.

من جهتها قالت سالي عزام من الناصرة، “التأمل المثالي هو ذاك الذي تمارسه بشكل يومي في نفس الساعة. وهي ممارسة مرتبطة بكل ما نفعله في يومنا، فليس شرطاً أن يكون هناك طقس روحاني مرافق للتأمل… أما نتائجه فمباشرة إذ يجعلك مدركاً أكثر للأفكار”. وتضيف: “الفكرة بسيطة، وهي أن تكون بسكون، الكلام الكثير يجلب المشاكل الكثيرة، وكل ما قل الكلام قلت المشاكل. أنا امارس اليوغا والريكي وعدة مسارات أخرى. هناك عامل في التأمل يفوق كل أنواع الرياضة… شيء مقدس. هذا الهدوء يجلب راحة كبيرة…. والتمرين يأتي بنتائج مباشرة. نحن نتربى على أن العقل هو الحكمة والقوة. القلب هو الحل والحس يأتي من القلب ليس من العقل. التأمل هو إخراس العقل وإعطاء توازن بين العقل والجسم والنفس والروح”.

حيفا ــ ناهد درباس