أخبار عاجلة
الرئيسية » فرفش » محاولات الوصول للوجاهة الاجتماعية على الطريقة الإسلامية في الحصول على نسب الرسول محمد بن عبد الله

محاولات الوصول للوجاهة الاجتماعية على الطريقة الإسلامية في الحصول على نسب الرسول محمد بن عبد الله

لم يتوقف العرب عن عادتهم القديمة بالتفاخر بأنسابهم وأصولهم. فعلى الرغم من أن ظهور الدين الإسلامي عطل هذه العادة قليلاً، بخاصة بعد مساواته بين العبد والسيد، لكنها عقب وفاة الرسول وحفيديه الحسن والحسين اِبنيْ علي بن أبي طالب نجل عم الرسول وزوج ابنته فاطمة، عادت تلك العادة القديمة بحلة جديدة بين المسلمين.

لم يعد التفاخر بالنسب إلى القبائل العربية الكبرى والأصيلة بل بالنسب إلى الرسول محمد بن عبدالله، رغم أن هذا النسب ينقطع تماماً عند الحسن أو عند الحسين لأن الرسول لم يعش له أي طفل ذكر.

استوطن هذا التفاخر بالنسب إلى الرسول في العالم العربي بأسره، إلى درجة وصلت إلى أن المنتسبين إلى الرسول بدأوا تأسيس رابطة تجمعهم، وتسمى الآن نقابة الأشراف، والمقصود بالأشراف هنا الذين ينتمون إلى نسب الرسول.

ولعضوية نقابة الأشراف مزايا كثيرة،وأهمها الوجاهة الدينية والاجتماعية، كون العضو من نسل الرسول.

إلى جانب الحصول على أسعار خاصة جداً للحج والعمرة غير التي يحصل عليها أي مسلم عادي يقرر أن يؤدي فريضة الحج أو مناسك العمرة.

وقد انتشر أخيراً التزوير في الحصول على نسب الرسول محمد بن عبد الله بهدف الوجاهة الدينية خاصةً وبعض المزايا، ويتم هذا التزوير من خلال دفع مقابل مادي لبعض الباحثين في شؤون الأنساب.

وأصبحت هناك مجموعة من الباحثين المصريين في شؤون الأنساب متخصصين في تزوير النسب للرسول بمقابل مادي يبدأ بـ500 جنيه (حوالى 28 دولار في تاريخ نشر المقال) كي يحصل الشخص على لقب شريف ومميزات هذا اللقب.

 كيف تكون شريفاً؟

ظهرت نقابة الأشراف، بحسب الكاتب والمؤرخ الصوفي محمد خالد ثابت، في مصر في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري في عهد أحمد بن طولون، وسيطرت على النقابة في تلك الفترة عائلة تدعى طباطبا إذ كان منصب النقيب مقتصراً على تلك العائلة لفترة طويلة.

يرى ثابت أن توهج نقابة الأشراف كان في عهد محمد علي باشا، وكان وقتها نقيب الأشراف الشيخ عمر مكرم، أحد أبرز من واجه الاحتلال الفرنسي لمصرَ ما بين عامي 1798 و1801.

من بين شروط التسجيل في نقابة الأشراف اليوم، بحسب أحمد الجارد عمار، أحد المسؤولين في النقابة، هو امتلاك الشخص مخطوطات أو مستندات متوارثة عن أجداده تؤكد انتماءه إلى الأشراف.

بعد ذلك، تُقدم تلك المستندات والمخطوطات إلى لجنة مختصّة بعلم الأنساب والتراث والتاريخ حتى تقر ما إذا كان هذا الشخص من الأشراف أم لا.

وأوضح ثابت لرصيف22 أن هناك طريقة أخرى للحصول على عضوية نقابة الأشراف في حال عدم امتلاك الشخص مستندات متوارثة تثبت نسبه إلى الأشراف، وهي الذهاب إلى دار الوثائق والمحفوظات المصرية، والمعروف احتواؤها على أقدم الوثائق والمستندات بهدف البحث عن أصول العائلة. وفي حال استخراج شجرة العائلة، يتوجه بها الشخص إلى النقابة، وهناك تتحقق اللجنة من الأمر.

وإذا قُبل العضو في النقابة، يحصل على شهادة إثبات نسب وتأكيد أنه من آل بيت رسول الإسلام، ويحصل على بطاقة تؤكد عضويته في النقابة.

اليوم…

اليوم، يبلغ عدد الأعضاء في النقابة، وفقاً لآخر إحصاء رسمي صادر من النقابة ونقيبها محمود الشريف، 7 ملايين مصري، بواقع 110 آلاف أسرة وفقاً لما أكدته المجلة الرسمية الصادرة عن النقابة.

يقول عمرو رشدي، الباحث في الشأن الصوفي لرصيف22 إن الأعداد المنضمة لنقابة  الأشراف من المصريين في ازدياد مستمر، في ظل السعي الكبير من المصريين إلى الحصول على عضوية هذه النقابة، إذ يراها كثيرون شرفاً لا يضاهيه شرف لدرجة أن هناك مَن حاول تزوير نسبه من أجل الحصول عليها، وفقاً لكلامه.

لذلك استغل باحثون في شؤون الأنساب هذا الشغف من أجل تزوير مستندات تستخدم في إثبات النسب الشريف لدى النقابة، أو في الأقل، إصدار شهادة مقابل مبلغ مالي تفيد بأنه من الأشراف من دون العودة إلى النقابة.

مؤخراً، كشف أشرف ماضي حميدة، الباحث في شؤون الأنساب وأحد أعضاء نقابة الأشراف المصرية، وجود حالات تزوير في بعض الأنساب، وهذا ما جعل شخصيات كثيرة تنتمي إلى الأشراف من دون أن يكونوا حقاً منهم، فقط للحصول على الوجاهة الدينية والاجتماعية المصاحبة لكل منتمٍ إلى النسب الشريف.

وقد أكد أحمد حماية، أحد الباحثين في تاريخ الأشراف، وجود محاولات لاختراق النسب الشريف من بعض غير المنتسبين إليه، منهم بشوات في عهد أسرة محمد علي، نجحوا في الحصول على لقب “الشرفاء” من خلال دفعهم الأموال لبعض المنتفعين.

لكنه أضاف لرصيف22 أن نقابة الأشراف الحالية تلعب دوراً كبيراً في منع أي شخص من محاولة تزوير نسبه من خلال وضع قواعد صارمة للحصول على لقب شريف، بجانب بطاقة العضوية التي تُعطى عقب إصدار النقابة موافقتها على ضم عائلة جديدة ضمن عائلات الأشراف في مصر.

إلا أن أشرف ماضي حميدة يؤكد أن التزوير يحصل في العصر الحديث، وقد كان بحسب رأيه، أشهر من زور النسب الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك ومجموعة من وزرائه وكبار أعضاء حزبه الوطني الذي تم حله، والرئيس العراقي الراحل صدام حسين، والرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الفنانين أمثال السيدة أم كلثوم، شادية وفاتن حمامة، وهو ما نفاه مراراً أحمد الشريف، نقيب الأشراف في مصر ووكيل مجلس النواب المصري، في حوار له عام 2010.

الأمر لم يقتصر على كبار الشخصيات والقيادات، بل ازداد التزوير في النسب الشريف أخيراً، بخاصة في مصر حيث ظهر أكثر من شخص يزعم أنه باحث في شؤون الأنساب ويكتب شهادة منه يزعم فيها أنه بحث في أصل الشخص الراغب في النسب، وتأكد من كونه من الأشراف، ويحصل على مبلغ مادي مقابل هذه الشهادة المفبركة يراوح بين 500 و2000 جنيه.

وبسبب زيادة هذه الأمور التي انتشرت منذ عام 2015، أصدرت نقابة الأشراف بياناً رسمياً – تطبقه حتى الآن – تحذر فيه من التعامل مع أي باحث في شؤون الأنساب خارج النقابة، بخاصة من الصوفيين الذين ظهر فيهم أكثر من شخص تولى تزوير النسب الشريف.

لكن عمار يرى أن نسبة التزوير في النسب الشريف قليلة جداً، وإن وجدت فهي لا تتبع نقابة الأشراف كونها تدقق بشدة في أوراق المتقدمين لها من أجل الحصول على لقب شريف.

وعليه، يكون التزوير من خلال بعض الجمعيات الوهمية التي فُتحت أخيراً بغرض التربح فقط.

ويبقى أنه كلما وُجدت حاجة عند الإنسان، أو رغبة ملحة، سيوجد من يحاول تلبيتها، ولو بطرق ملتوية وعبر التزوير، مقابل المال. هي معادلة بسيطة وقديمة.

وتتجلى هذه المعادلة في الدول الحاضنة للفساد، أو التي يستطيع السكان فيها التحايل على القوانين والأنظمة بسهولة.

الرغبة في هذه الحالة هي في الحصول على قيمة اجتماعية، في مجتمعات ما زالت تضع ثقلاً على الاحترام المتوارث، أو غير المكتسب، كالأنساب، ومجتمعات تعطي الدين ورجاله هالةً من السمو، وتُهمش في المقابل غالبية السكان.

فالمواطن يبحث عن قيمته، والتاجر يوفرها له، حتى لو يعني ذلك أن ينسبه إلى الرسول.

المصدر: رصيف 22