أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » الخطف على الهوية في ليبيا… سيف مسلط على رقاب خصوم الميليشيات

الخطف على الهوية في ليبيا… سيف مسلط على رقاب خصوم الميليشيات

لم يكد يمر أقل من أسبوع على خطف اللواء مسعود أرحومة الرجباني، المدعي العام العسكري، في حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج في العاصمة طرابلس، حتى خطف رئيس مجلس إدارة فضائية «العاصمة»، جمعة الأسطى، مساء أول من أمس، الأمر الذي وصفه متابعون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» بـ«المؤسف والمخيف» ويكرس لعمليات الخطف على الهوية، و«تصفية الحسابات».

وخطف مسلحون الأسطى من منزله في حي الأندلس، واقتادوه إلى مكان غير معلوم، وقالت فضائية «العاصمة» على صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك»، إن المسلحَين من ميليشيا هيثم التاجوري المعروفة بـ«ثوار طرابلس» محمد البكباك، والهادي عوينات، خطفا الأسطى وشقيقيه، لكن تم إطلاق سراحهم بعد ساعات.

وقال الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا عبد المنعم الحر، إن عملية خطف المواطنين في العاصمة طرابلس «مؤشر سلبي، ورد على كل من يدعي أن العاصمة بها سيادة قانون، أو أجهزة أمنية تعمل على حماية المدنيين، أو الشخصيات العامة». وأضاف الحر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الأسطى عاد إلى العاصمة بضمانات من المجلس الرئاسي بعد غياب 4 سنوات بألاّ يتعرض له أحد، لكن حدث عكس ذلك، مشيراً إلى ضرورة إطلاق سراحه فوراً، والحفاظ على حياته.

واستكمل: «إذا كان الأسطى مطلوباً في أي قضية، فيجب تقديمه إلى جهات التحقيق لا أن يتم اقتحام منزله وهتك حرمته، بما يتعارض مع حقه القانوني والدستوري»، متابعاً: «المعلومات المتوفرة لدينا من أسرته تفيد بأنه تعرض للضرب والتعذيب أثناء اقتياده من المسلحين، وهذا أمر مشين للأجهزة الأمنية، والقيادة السياسية معاً».

وفي الثاني عشر من فبراير (شباط) عام 2014 تعرض مقر قناة «العاصمة» التلفزيونية الليبية الخاصة، التي كان يمتلكها الأسطى، في حي قرجي القريب من وسط العاصمة، والمعروفة بمناهضتها للإسلاميين، لهجوم مسلح بقذائف «آر بي جي» خلال اندلاع عملية «فجر ليبيا» بعد مداهمتها برتل من المسلحين وطرد موظفيها.

وسبق أن تعرض مقر القناة لاعتداء آخر في مارس (آذار) 2013، أعقبه اقتحام مسلحون حطموا محتوياته وخطفوا مالكها وعدداً من المذيعين قبل أن يفرجوا عنهم بعد ساعات.

وكان الإسلاميون أثناء ولاية المؤتمر العام، ينتقدون قناة العاصمة، ويتهمونها بحض المواطنين على التظاهر ضد المؤتمر الوطني العام (المنتهية ولايته).

واستغرب رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا عبد المنعم الحر، من خطف اللواء مسعود أرحومة الرجباني المدعي العام العسكري بحكومة الوفاق الوطني، وقال: «إذا كان المدعي العسكري يتعرض للخطف، فماذا يكون مصير الأشخاص العاديين، أو الأجانب المقيمين في البلاد، هذه كارثة بكل المقاييس».

وخُطف الرجباني، الخميس الماضي، بالقرب من منزله بمنطقة صلاح الدين في طرابلس. وناشدت أسرته حكومة الوفاق وجميع الجهات المختصة بتحديد مصيره، والوصول إلى الجهة التي خطفته.

والتقى رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، أمس، شيوخ وأعيان وأعضاء المجلس البلدي بمنطقة الرجبان، التي ينحدر منها المدعي العام العسكري.

وقال السراج في بيان، نشر على صفحة المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي، أمس، إنه «اتخذ ما يلزم من إجراءات بهدف تأمين سلامة الرجباني»، مشيراً إلى أنه «كلف وزيري الدفاع والداخلية وجميع الأجهزة الأمنية بالعمل على إنهاء محنته وعودته سالماً إلى أسرته ومهامه، مع تزويده بتقرير كل ساعة عن مستجدات القضية»، متابعاً: «طرابلس آمنة بالفعل لكن التجاوزات قد تحدث في هذا الظرف الاستثنائي».

وذهب عضو مجلس النواب الدكتور محمد عامر العباني إلى أن الخطف «رد فعل لتوغل الجماعات الإرهابية المسلحة وسيطرتها على العاصمة، مستغلة الهشاشة الأمنية وغياب سلطة الدولة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أصبح الخطف سبباً لتحقيق غايات وفرض شروط والمساهمة في تمويل العصابات وتعظيم الأرصدة المالية لزعمائها».

ومضى عامر يقول: «الخطف العشوائي قد يكون عبئا على الخاطفين، لكن ما يحدث الآن يتم وفقاً لدراسة جدوى لتحديد المكاسب من وراء الشخص المخطوف»، وقال: «لا تتم المغامرة بخطف شخص عادي، أو فقير، ومن ثم تتحمل الجماعات الإرهابية نفقات إطعامه وشرابه… هؤلاء يمارسون الخطف لتحقيق مكاسب قد تصل في بعض الأحيان إلى ملايين».

وربطت مصادر حقوقية بين اسمي البكباك وعوينات بعملية خطف رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان في أغسطس (آب) الماضي بالعاصمة طرابلس. وخطف زيدان أثناء وجوده بأحد الفنادق بالعاصمة الليبية طرابلس، عقب عودته إليها منذ إقالته في مارس 2014.

ويرى حقوقيون ليبيون أن عمليات الخطف التي تمارسها الميليشيات بكل آيديولوجيتها مستمرة في البلاد بأعداد كبيرة منذ اندلاع ثورة 17 فبراير عام 2011، لكن يغلب عليها الخطف على الهوية بين أبناء القبائل المتناحرة، أو بين الإسلاميين وخصومهم، فضلاً عن ترصد الأجانب العاملين في البلاد، والبعثات الأجنبية.

وفي مطلع مارس الحالي أعلنت شركة «مليتة» للنفط، أن أحد المهندسين الباكستانيين من العاملين بإحدى شركات الخدمات النفطية في حقل الفيل القريب من مدينة أوباري (جنوب البلاد) خُطف، قبل أن يطلق سراحه بعد أيام.

وقالت الشركة حينها، في بيان عبر موقع على «فيسبوك»، إن «خطف المهندس الباكستاني شهد عبد السلام يعتبر دليلاً قاطعاً على أن القطاع يتعرض لهجمة شرسة تريد النيل منه كي تعود الفوضى ووقف الحقول وتدني الإنتاج».

المصدر: الشرق الأوسط