أخبار عاجلة
الرئيسية » منوعات » الثقافة المصريّة في برلين… الناس وليست الفضاءات

الثقافة المصريّة في برلين… الناس وليست الفضاءات

يعيش في برلين نسبة كبيرة من المصريّين والمصريّات، لأهداف متنوعة ولأسباب مختلفة جاءت بهم، رجالا ونساء، إلى المدينة، لربما أساسها اختياريّ، لكنه أيضًا مربوط بالسياق السياسيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ لمصر، سواء ما قبل الثورة أو بعدها.

“لسّه في أمل”

بعد تحرُّكها بين مدن أوروبيّة عديدة، انتقلت ندى بكر إلى برلين، وهي تعمل كمديرة ثقافيّة وفنيّة، وتصف تجربتها الأولى مع الانتقال إلى المدينة: “حسيت إني فتحت باب القاهرة أو بيروت ودخلت”، وتتابع: “انصدمت من عدد المصريّين الذين تعرّفت عليهم هُنا”. ترى ندى أن الثقافة المصريّة حاضرة بإطار الأشخاص وليس في الأماكن/ الفضاءات، وتشير إلى أن هنالك علاقة قويّة بين القاهرة وبرلين من منطلق التبادل الثقافيّ، وتضيف: “المصريّون ليسوا مقيمين في برلين بقدر ما يأتون إلى برلين بحكم العلاقة الثقافيّة، وهذا نابع من اهتمام المدينة بالفنّ العربيّ ومنه المصريّ”. تؤكد ندى أن الحضور الثقافيّ المصريّ متجسّد بالناس أكثر من الأماكن، وتتابع: “لسّه الثقافة المصريّة مش واخدة مساحة، وكمان في الأكل، يعني المقادير موجودة في السوبرماركت، لكن الناس بتجيب أكل كتير من مصر، وفي مطاعم بتقدّم مأكولات مصريّة، لكن الأكل المصري هنا وحش”. أمّا عن أسباب غياب الثقافة المصريّة في الفضاءات العامّة مقارنة بغيرها من الثقافات العربيّة، تقول ندى: “أسباب الهجرة واللجوء تختلف بين بلاد الشّام ومصر، نحن جئنا بإرادتنا، نحن مطرودون من بلادنا نفسيًا وليس جسديًا، ونعيش نوعاً من الأداء التجريبيّ في المدينة، هانبقى هنا ولا لأ؟ ما زال هنالك القليل من الأمل، وهذا نابع من حاجتنا لأن تصبح مصر أفضل ويمكن لنا العودة والحياة فيها من جديد”.

الاهتمام بالثقافة البديلة بعد الثورة

في حديث مع الكاتب والمترجم أحمد فاروق المقيم في ألمانيا منذ 22 سنة، منها 10 سنوات في برلين، يقول إن البيوت هي فضاء لصناعة ما يمكن أن يشتاق له من حين لآخر، في إشارة إلى الأكل المصريّ على وجه الخصوص. ويضيف: “نجهز الكشري في البيت، عندي أو عند الأصدقاء، منذ فترة، كنا نذهب أنا وأصدقاء إلى مقهى اسمه حورس في برلين، يقّدم الأطعمة المصريّة مثل الطعميّة والكشري والباميّة، تغيّر موقع المكان، وأنا أيضًا انتقلت إلى حيّ آخر”.

يرى أحمد فاروق أن الحضور المصريّ في برلين، تغيّر بعد الثورة المصريّة، ويتابع: “يأتي إلى برلين الكثير من الفنانين والفنانات، وهنالك مشاريع تقوم عليها مراكز ثقافيّة ألمانيّة مع مصر، لها علاقة بالسينما والكتابة، وهي ترتكز بالأساس على ما يُسمى بالثقافة البديلة، ودعم الشباب المبدع”.

“لم نحضر بلدنا معنا”

دعاء سليمان، صحفيّة انتقلت مؤخرًا إلى برلين، تقول إن المدينة غنيّة، تفتح المجال لثقافات حيّة عديدة فيها، ولربما المصريّة أقل حضورًا على المستوى الجماعيّ، عن هذا تضيف: “الفكرة هي أننا نحافظ على أن بلدنا في بلدنا ونحن هنا في برلين، لم نحضر بلدنا معنا، نحاول استحضاره بالأكل في البيوت، وعندما نجد مكانًا يصنع كشري فنذهب مع مجموعة من الأصدقاء، أو لمشاهدة فيلم أو حضور عرض موسيقيّ لفرقة قادمة من مصر”.

لا ترى دعاء أن هنالك مجهودا لدى المصريّين باستحضار مصر إلى برلين، وأن هنالك تفاصيل من المشهد المصريّ مبعثرة بشكل ما. وتتابع: “أحبّ برلين، هي مدينة طيّبة ومحتضنة، لكني كمصريّة لا أحبّ أن أقارن بينها وبين القاهرة مثلًا، مش عايزة أجيب مصر هنا، فدوائرنا وحياتنا متنوعة الناس والثقافات أيضًا”.

بالضرورة للثورة المصريّة تأثير مستمر، على الناس، أفرادًا وجماعات. تعتبر دعاء أن المصريّين اليوم في الخارج لا يجتمعون كثيرًا، وتتابع: “بمرحلة تاريخيّة ما كان الأمل والإحساس بسيرورة بناء، حاضرين فيها، كنا نبحث عن بعضنا البعض في كل مكان، نسافر إلى أنحاء أوروبا كي نلتقي، هذا كلّه للأسف، غير موجود اليوم”.

برلين ــ رشا حلوة