أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » رسالة جندي أسدي لأهله تم العثور عليها في جيبه بعد مقتله في جوبر

رسالة جندي أسدي لأهله تم العثور عليها في جيبه بعد مقتله في جوبر

 

إن مُتّ .. لا تصدقوا كل شيء ، فإن قالت لكم أمي في برنامجٍ تلفزيونيٍّ سخيف : كان يتمنى الشهادة وكان يقول
( الوطن غالي ولازم بندافع عنه .. ) ، لا تصدقوها ، فأنا لم أقل ذلك ، وانا مثلكم احب الحياة ولا اتمنى ان أموت ، لكنّ المذيعة ذاتَ الحُمرةِ الفاقعة أقنعتها ان تقول عني ذلك.
.
اما صديقي ذلك الذي حمّل صورة لي على صفحته في الفيسبوك و كتبَ شِعراً وهو يتغنى بِـ شهادتي حداد..
لا تصدقوه ، فهو منافق كبير وكم من المرات طلبت منه أن أستدين مبلغاً بسيطاً من المال لكنه كان يتهرّب مني.
.
أما صاحب الفخامة .. فلا تصدقوه أبدا وهو يتغنّى بِـ روحي القتالية العالية و حبي للوطن في حفل التأبين ، أترونَ طقمه الأنيقَ ذاك ؟ لقد اشتراه من سرقة المعونات المخصصة لنا ، نحن ابناء الفقراء بهذا البلد وقود للحروب التي هم يوقدوها.
.
اما ابناء صاحب السياده والفخامة فهم اما خارج البلد مترفين او يتسكعوون في الكافيهات والملاهي.

.
أما سيّدي المقدّم فربما كانَ حزنه صادقاً قليلاً ، فقد خسر بِـ رحيلي مبلغا كنت أعطيه إياها على شكل هدايا او ( رصيد شحن موبايل) كي آخذ بعض من حقوقي.
.
وهؤلاء الذين يطلقون الرصاص في الهواء بتشييع جثماني ، ترى من هم؟

.
لم أرهم أبداً في أي معركة ؟!!

.
كما أني لم أكنْ بطلاً كما يقولون ولا أعرف شيئا عن البطولة او شعارات حب الوطن والقائد ولكن البندقيةِ إغواءً / كما النساء/ تستفزُّ الرجولةَ الحمقاء.
إن مُتّ .. برصاصٍ ، او بقذيفةٍ سقطت مصادفةً بقربي ، أو إنْ مُتّ قهراً .. لافرق
.
لا تصدقوا سوى تنهيدةَ أمي عندما تكون وحيدة وانكسارَ أبي ودمعةً خفيفةً نبيلةً من حبيبةٍ لطالما وعدتُها أنْ أكونَ بخير.ولكني خذلتها حينما التحقت بالجبهة ليس للجهاد للاسف ولكن لِـ مكافحة الفقر والبحث عن لقمة العيش وحتى أضمن  لي ولاسرتي مصدر دخل ثابت ،،وهذه حقيقة كل واحد م

نا بالجبهة والمعسكر،،فلا نامت أعين الجبناء،،ومن يتغنوا بِـ نضالنا.
.
لطالما سألت نفسي لماذا فقط أبناء الفقراء هم الشهداء،،؟؟وهم المدافعين ؟ وهم لايملكون متر على هذه الارض؟ تبنى  عليهم قبورهم؟

.
.لماذا لم نسمع موت مسؤول ؟ او ابن مسؤول من أجل الوطن؟؟؟ فهل وجدت الاجابة بعد موتي. .!!

.
أنا آسف يا وطني لم أمت لأجلك ،، ولكني مت لأجل لقمة العيش في وطن لم يوفر اقل متطلبات حياتي !!!!!



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع