أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » المعارضة تعلن عن تشكيل الشرطة العسكريّة في منطقة درع الفرات

المعارضة تعلن عن تشكيل الشرطة العسكريّة في منطقة درع الفرات

المعارضة تعلن عن تشكيل الشرطة العسكريّة في منطقة درع الفرات

ريف حلب الشماليّ – سوريا: انتشرت في أوائل شهر آذار/مارس عناصر الشرطة العسكرية التي أعلنت وزارة الدفاع في الحكومة السوريّة الموقّتة التابعة للمعارضة عن تشكيلها في 20 شباط/ فبراير من عام 2018 في منطقة درع الفرات بريف حلب الشماليّ والشماليّ الشرقيّ بهدف وضع حد للانتهاكات التي يقوم بها الجيش الوطني، وهي بقيادة محمد شيخلي ويقع مركزها الرئيسيّ في منطقة درع الفرات بمدينة الباب، وتتبع له محكمة عسكريّة. ولقد تمّ إنشاء فرعين للشرطة العسكريّة في كلّ من جرابلس وإعزاز.

الشرطة العسكرية هو جهاز أمني يختص بملاحقة العسكريين التابعين لفصائل المعارضة في حال ارتكبوا جرائم قتل أو سرقة بحق المدنيين أو زملائهم العسكريين، أو محاسبة العسكريين الذين يرتكبون مخالفات أخرى مثل السرعة الزائدة في قيادة السيارات، وتحاول وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية المؤقتة التقليل من التجاوزات التي يرتكبها العسكريين بحق المدنيين في منطقة درع الفرات، وتنظيم العمل العسكري لذلك أنشأت هذا الجهاز الأمني الذي نشر عدداً من الحواجز العسكرية على الطرق في منطقة درع الفرات لضبط المخالفات، ويتبع للشرطة العسكرية محكمة عسكرية.

وجاء تشكيل الشرطة العسكريّة كبديل عن المؤسّسات الأمنيّة التي كانت تتبع لفصائل الجيش الحرّ في منطقة درع الفرات، وكان لكلّ فصيل مؤسّسة أمنيّة تابعة له ومحكمة خاصّة قبل أن يتمّ الإعلان عن إنشاء الجيش الوطنيّ. ومن مهامّ الشرطة العسكريّة ملاحقة المشتبه بانتمائهم إلى منظّمات يعتبرها الجيش الحرّ معادية، مثل عناصر تنظيم “الدولة الإسلاميّة” ووحدات حماية الشعب الكرديّة.

تجوّل “المونيتور” في منطقة درع الفرات، وزار مقرّ الشرطة العسكريّة في مدينة إعزاز، حيث يمكن ملاحظة انتشار الحواجز التابعة للشرطة العسكريّة في المنطقة، وأنّ العناصر ترتدي لباساً عسكريّاً يشبه لباس الجيش الحرّ لكنّها تضع إشارات خاصّة كتب عليها الشرطة العسكريّة. كما تضع قبّعات حمراء على رؤوسها. ويتواجد في مركز الشرطة العسكريّة بمدينة إعزاز 100 عنصر تقريباً لديهم سيّارات عسكريّة رباعيّة الدفع وأسلحة رشّاشة متوسّطة وخفيفة قدمتها تركيا للجهاز بالإضافة إلى راتب يبلغ 150 دولار أمريكي.

التقى “المونيتور” نائب رئيس هيئة الأركان في الجيش الوطنيّ السوريّ التابع للمعارضة العقيد أحمد العثمان، الذي قال: “إنّ الجيش الوطنيّ السوريّ، الذي تمّ الإعلان عن تشكيله في منطقة درع الفرات بـ30 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017 يحتاج إلى جهاز أمنيّ يساهم في قمع المخالفات التي تقوم بها عناصر الجيش الوطنيّ. ونظراً إلى الحاجة المحلّة، شكّلنا الشرطة العسكريّة والمحكمة العسكريّة التابعة لها. وإنّ مهمّة الشرطة العسكريّة القضاء على المخالفات والجرائم التي يمكن أن ترتكبها عناصر الجيش الوطنيّ أو فضّ النزاع بين مدنيّ وعسكريّ. وفي حال قدّم أحد المدنيّين شكوى ضدّ عنصر تابع للجيش الوطنيّ تعتقله الشرطة العسكريّة وتحوّله إلى المحكمة التابعة لجهاز الشرطة العسكريّة في الباب”.

وأوضح أحمد العثمان أنّه تمّ قبول 300 عنصر للعمل في الشرطة العسكريّة، وخضعت هذه العناصر إلى دورة تدريبيّة في تركيا لمدّة 30 يوماً، والتحقت بعملها في بداية آذار/مارس الحاليّ وتمّ توزيعها على 3 مراكز: مركز الباب الرئيسيّ 100 عنصر، ومركز جرابلس 100 عنصر، ومركز إعزاز 100 عنصر تم اختيارهم من بين 500 متقدم على أساس المؤهلات البدنية العالية. أما الـ 200 شخص غير المقبولين في الشرطة العسكرية فبقوا في عملهم كمقاتلين في صفوف الجيش الوطني، ويمكن أن تقوم وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية المؤقتة بتدريب دفعة جديدة من الشرطة العسكرية منتصف العام 2018.

وأشار إلى أنّ عناصر الشرطة العسكريّة تمّ اختيارها من الفصائل المنضمّة إلى الجيش الوطنيّ التابع لوزارة الدفاع في الحكومة السوريّة الموقّتة.

وكانت فصائل الجيش السوريّ الحرّ المتواجدة في منطقة درع الفرات قد توصّلت إلى اتّفاق مع الحكومة الموقّتة التابعة للمعارضة في 25 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017، قضى بتشكيل الجيش الوطنيّ السوريّ المؤلّف من 3 فيالق، الأول والثاني والثالث، وكلّ فيلق تتبع له 3 فرق عسكريّة، وكلّ فرقة عسكريّة تتبع لها 3 ألوية، وكلّ لواء يتألّف من 3 كتائب. واتّفق الجانبان على أن تصبح خلال المرحلة الثانية من تنفيذ الإتفاق كلّ أسلحة الفصائل وسيّاراتها ومعدّاتها ومقرّاتها بتصرّف وزارة الدفاع التابعة للحكومة السوريّة الموقّتة التابعة للمعارضة، ومن لم يلتزم بالمقرّرات من الفصائل سيتمّ فسخ عقده، وتمّ اختيار رئيس لهيئة الأركان ووزير للدفاع.

ويضمّ الجيش الوطنيّ السوريّ الفصائل العسكريّة التي شاركت سابقاً في عمليّة “درع الفرات” ضدّ تنظيم “الدولة الإسلاميّة”، وهو يشارك حاليّاً في معركة غصن الزيتون، إلى جانب القوّات التركيّة في منطقة عفرين، والتي أعلنت عن انطلاقتها هيئة الأركان التركيّة في 20 كانون الثاني/يناير من عام 2018.

التقى “المونيتور” قائد مركز الشرطة العسكريّة في مدينة إعزاز النقيب هشام دربالة، الذي قال: “تتضمّن الشرطة العسكريّة أقساماً عدّة، وهي المباحث العسكريّة، المراسم العسكريّة، قسم الحواجز الأمنيّة، والقضاء العسكريّ. وكلّ هذه الأقسام مهمّتها ضبط الأمن ومحاسبة المخالفين من عناصر الجيش الوطنيّ في منطقة درع الفرات، ولن تتدخّل الشرطة العسكريّة في شؤون المدنيّين بشكل مطلق، فالشرطة العسكريّة مختصّة فقط بشؤون العسكريّين التابعين للجيش الوطنيّ السوريّ”.

من جهته، أكّد نائب قائد الشرطة العسكريّة في إعزاز النقيب نمر محمّد لـ”المونيتور” أنّه تمّ نشر عدد من حواجز الشرطة العسكريّة في المنطقة التي تفصل منطقة درع الفرات عن منطقة عفرين التي تشهد معارك بين الجيشين الوطنيّ والتركيّ من جهة، ووحدات حماية الشعب الكرديّة ypg من جهة ثانية. ويهدف نشر هذه الحواجز إلى مكافحة الجرائم والسرقات التي يمكن أن تحصل في المنطقة الفاصلة. وكذلك، ملاحقة المطلوبين من عناصرypg ، الذين يحاولون الفرار من مناطق المعارك باتّجاه منطقة درع الفرات.

تعمل الشرطة العسكريّة، التي أنشأتها وزارة الدفاع التابعة للحكومة السوريّة الموقّتة، بمساعدة القوّات التركيّة والأمن التركيّ الذي قدّم إليها التأهيل والتدريب، والهدف من إنشاء هذا الجهاز الأمنيّ هو محاسبة العناصر المسلّحة داخل الجيش الوطنيّ السوريّ التابع للمعارضة في منطقة درع الفرات، لأنّ الشرطة الوطنيّة والأمن العام في كثير من الأحيان لا يستطيعان محاسبة المسلّحين من الفصائل في حال ارتكبوا مخالفات قانونيّة. تريد تركيا أن تنجح الشرطة العسكرية بضبط المخالفات التي يقوم بها العسكريين التابعين للمعارضة في منطقة درع الفرات، كذلك ترى وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية المؤقتة أن الشرطة العسكرية ستنجح في مهمتها، ليصبح العمل العسكري أكثر تنظيماً وتخفف من الانتهاكات في منطقة درع الفرات.

خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.