أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » مصر: إنّهم يمنعون الضحك

مصر: إنّهم يمنعون الضحك

“إنّهم يمنعون الضحك”… هذه العبارة يمكنها تلخيص المشهد الإعلامي في مصر في الفترة الأخيرة، إثر إيقاف برامج كوميديّة، ضمن حملة قمع واسعة تعيشها مصر منذ الانقلاب العسكري وتشتدّ قبل الانتخابات الرئاسية المصرية المرتقبة خلال الشهر الحالي.

وأعلن مقدم برنامج “البلاتوه” الكوميدي، الإعلامي المصري أحمد أمين، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، الخميس، عن توقُّف برنامجه بسبب أزمات مالية لدى القناة المنتجة والعارضة “النهار”.

وكتب أمين: “برنامج البلاتوه وقف… والحلقات المعروضة حالياً حلقات معادة… وداخلين على سنة كاملة تقريباً ما عملناش حلقات جديدة… توقف البرنامج كان بسبب قرار من قناة (النهار) لتعرضهم لبعض المشاكل المالية، والتفاصيل أنا مش عارفها… للأسف ده ترتب عليه حاجات كتير… أولاً: اعتذرت عن كل الشغل اللي كان ممكن أعمله عشان عايز أتفرغ للبرنامج، وكانت القناة بتوعدنا كتير إننا راجعين، لكن كلها كانت وعود وبس والله يعينهم على التحديات اللي هما فيها… فبقيت قاعد في البيت مكبوت عندي حاجات عايز أقولها ومش عارف… ولأني متعاقد مع القناة ما ليش حق إني أشتغل في قناة تانية”.

وتابع “ثانيًا: القناة بدأت تنزل إعلانات على المحتوى القديم بطريقة مسيئة جداً للمحتوى… وطبعا أنا اعترضت كذا مرة وما فيش فايدة… فابتدت توصلني تعليقات سلبية من ناس ليها كل الحق تزعل، لأن أنا شخصياً منزعج وبقيت ما بحبش أشوف صفحة البرنامج ولا فيديوهات (البلاتوه) طبعا مع كل الاحترام للإعلان نفسه وللمعلن؛ لكن إنك تقطع عمل فني وتحشر فيه إعلان بالشكل ده… عيب”.

وأضاف “ثالثًا: كل يوم ناس كتير بتسألني (البلاتوه) فين.. وأنا ما كنتش عايز أرد احتراما للقناة اللي كانت سببا في ظهور أول برنامج تلفزيوني لي… بس أنا كنت ساكت طول الفترة اللي فاتت عشان فيه ناس من فريق العمل ليهم مستحقات مالية ولسه لغاية النهارده ماخدوش فلوسهم (وأنا منهم)، فكنت أتمنى إننا نرجع نشتغل لكن يبدو أن ما فيش فايدة… أنا ممكن أتحمل كل المشاكل السابقة، إلا أن الناس تبدأ تزعل من محتوى أنا تعبت فيه عشان يسعدهم ويرضيهم”.

جمهور مواقع التواصل الاجتماعي لم يفتهم الربط بين توقف البرنامج بسبب أزمات مالية، وقرارات وقف برامج كوميدية أخرى بسبب اعتراضات فضفاضة تخص الآداب والأخلاق العامة مثل “SNL بالعربي” و”أبلة فاهيتا”، وبالطبع قبلهم برنامج “البرنامج” للإعلامي باسم يوسف.

وكانت قناة “سي بي سي” المصرية الخاصة قد أقدمت على حذف أرشيف صفحة “الدوبلكس” الخاص بالبرنامج الكوميدي الساخر “أبلة فاهيتا”، بعد أيام قليلة من الإعلان عن توقف البرنامج لأجل غير مسمى.

وسبق قرار إدارة قناة “سي بي سي” المصرية الخاصة المنتجة والعارضة للبرنامج بوقفه، طلب من “المجلس الأعلى للإعلام”، بحذف الإيحاءات الجنسية من أي حلقة خاصة بالبرنامج، ووضع اسم متقمص الشخصية في تتر البرنامج، كي يُحاسب عند الخطأ.

وتزامن هذا القرار مع البلاغات والشكاوى المقدمة ضد إدارة البرنامج لما تضمنته من إيحاءات جنسية بشكل لا يليق، للجنة الشكاوى المنبثقة عن “المجلس الأعلى لتنظيم”، وكانت آخرها تلك التي تقدم بها المحامي سمير صبري، في نهاية العام الماضي، ضد القائمين على البرنامج، لما “يقدمه من إسفاف، وألفاظ تخالف كل القيم والأخلاق المجتمعية بإيحاءات جنسية فجّة، وهو ما يؤدي إلى نشر الفجور في المجتمع”، مطالبًا بسرعة التحقيق في البلاغ وإحالة كل القائمين على البرنامج للمحاكمة الجنائية.

وقبل أسابيع قليلة من وقف برنامج “أبلة فاهيتا”، صدر قرار ضد برنامج كوميدي ساخر أيضاً وهو “SNL بالعربي” عرضته قناة “أون تي في” الفضائية المصرية الخاصة، بعدما أصدر “المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام” المصري، قراراً بوقفه في 11 فبراير/شباط الماضي.

وأوضح المجلس، في بيانه الصحافي المقتضب الخاص بوقف البرنامج، أن القرار جاء “بناءً على التحقيقات التي أجرتها لجنة الشكاوى، وبناء على تقارير لجنة الرصد والتي تؤكد أن البرنامج دأب على استخدام الألفاظ والعبارات والإيحاءات الجنسية التي لا تليق بالعرض على المشاهدين، وتخالف المعايير الأخلاقية والمهنية”.

وسبق كل هؤلاء، إقدام السلطات المصرية على وقف برنامج “البرنامج” للإعلامي الساخر باسم يوسف، الذي تابعه الملايين داخل مصر وخارجها، بعد حلقات معدودة من إذاعة موسمه الجديد على قناة “إم بي سي مصر”، في يونيو/حزيران عام 2014.

وسبق وقف برنامج “البرنامج” على قناة “إم بي سي مصر”، وقفه يوم 1 أكتوبر/تشرين الأول عام 2013، بعد عرض حلقة واحدة فقط من الموسم الجديد، على “سي بي سي” لـ “عدم التزامه بالسياسة التحريرية للقناة، ولوجود مشاكل تجارية”.

وفي 7 فبراير/شباط عام 2014، ظهر يوسف في موسم البرنامج الجديد، من خلال فضائية “إم بي سي”، حتى ظهوره الأخير في 2 يونيو/حزيران، في مؤتمر صحافي، عُقد على مسرح “البرنامج” ليحسم المعادلة السياسية، ويعلن إلغاء البرنامج بشكل نهائي وإلى أجل غير مسمى بعدما تعرض البرنامج وفريقه لـ”ضغوط أكبر من المحتمل”، وبعدها غادر باسم يوسف مصر إلى الآن.