أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » تل رفعت “الهدف الأقرب” للجيش السوري الحر بعد عفرين

تل رفعت “الهدف الأقرب” للجيش السوري الحر بعد عفرين

قفزت مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي إلى واجهة الاهتمام الإعلامي، عقب سيطرة الجيش التركي والجيش السوري الحر على مدينة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي أخيراً، إذ بات الطريق مفتوحاً أمام المعارضة السورية لاسترداد مواقع خسرتها منذ عامين، تقع تل رفعت في قلبها. ولكن حماسة الجيش السوري الحر للاندفاع نحو ريف حلب الشمالي، وطرد المليشيات الكردية منه ربما تعيقه تفاهمات إقليمية ودولية، خصوصاً أن تل رفعت ليست أولوية بالنسبة إلى الأتراك الذين يرمون بثقلهم لترسيخ تفاهم مع الجانب الأميركي ينهي الوجود العسكري الكردي في مدينة منبج، شمال شرقي حلب.

واختصر وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، أول من أمس، سياسة بلاده ضد حزب العمال الكردستاني، ونسخته السورية حزب الاتحاد الديمقراطي، بالقول إن “جميع المناطق التي يوجد التنظيمان فيها هدف مشروع لتركيا”. ومن هنا يمكن القول إن التوجه التركي في المرحلة اللاحقة هو استهداف “الاتحاد الديمقراطي”، وذراعه العسكرية “وحدات حماية الشعب” الكردية، في شمال حلب، حيث مدينة تل رفعت وقرى في محيطها، ومدينة منبج وبعض ريفها، وإن كان الاهتمام التركي ينصب في الوقت الراهن على الأخيرة أكثر. ولكن تبدو تل رفعت “الهدف الناضج” في الوقت الراهن، خصوصاً أن فصائل المعارضة السورية انخرطت في عملية “غصن الزيتون” لطرد “الوحدات” الكردية من عفرين وريفها مقابل مساعدة الجيش التركي لها لاسترداد تل رفعت وعشرات القرى في محيطها. وكانت “الوحدات” الكردية سيطرت على مدينة تل رفعت وقرى في ريفها، يسكنها عرب، في فبراير/ شباط 2016، إبان اندلاع أزمة بين الأتراك والروس، إذ دعمت موسكو، في ذلك الحين، “الوحدات” الكردية رداً على إسقاط طائرة روسية من قبل طائرة تركية.

ولكن عودة العلاقات إلى طبيعتها بين موسكو وأنقرة أتاحت للأخيرة القيام بعملية “غصن الزيتون”، التي من المتوقع أن تشمل تل رفعت قريباً. وتقع مدينة تل رفعت إلى الشمال من مدينة حلب بنحو 40 كيلومتراً، وكانت من أولى المدن في الشمال السوري التي خرجت عن سيطرة قوات النظام أواخر العام 2012، إبان اندفاعة كبرى للمعارضة السورية، سيطرت خلالها على الشمال السوري برمته. ويؤكد قادة في الجيش السوري الحر أن استعادة تل رفعت ومحيطها “أولوية” بالنسبة إليهم بعد الانتهاء من عمليات تمشيط عفرين من “وحدات حماية الشعب” الكردية التي نقلت عدداً من عناصرها إلى قواعد عسكرية لها في محيط تل رفعت.

وتسيطر “الوحدات” الكردية على نحو 60 مدينة وبلدة وقرية في شمال حلب، عدد كبير منها سكانها عرب سوريون، كما أن هناك قرى يسكنها أكراد سوريون، أو تركمان، أو شركس. وتأتي مدينة تل رفعت في مقدمة المواقع التي تسيطر عليها “وحدات حماية الشعب”، إضافة إلى بلدات كفر نايا، ودير جمال، والشيخ عيسى، وكفر ناصح، وإحرص، وحربل، وعين دقنة، وأم حوش، ومنغ، ومرعناز، وفافين، والزيارة، وتل شعير، وتل رحال، ومريمين، وتل عجار، وأم القرى، وسواها من القرى والبلدات. ويقول الصحافي أسامة سعد الدين، وهو من أبناء مدينة تل رفعت ، إن مدينته لها أهمية معنوية كبرى بالنسبة إلى الجيش الحر “كونها كانت من أولى المدن والبلدات التي انضمت للثورة منذ بدايتها في العام 2011، وقدمت مئات الشهداء”. وأوضح سعد الدين أن عدد سكان مدينة تل رفعت كان 50 ألفاً في 2011، مشيراً إلى أن 9 من أبناء المدينة “استشهدوا” في معارك “غصن الزيتون” ضد “الوحدات” الكردية.

وكان قد تم تهجير آلاف المدنيين من المنطقة، جراء قيام الطيران الروسي بـ”حرق” المنطقة لتمهيد الطريق لـ”الوحدات” الكردية للتقدم إلى تل رفعت، بالتزامن مع فك مليشيات تابعة للنظام السوري الحصار عن بلدتي نبّل والزهراء، شمال حلب. وتجري عمليات تعاون بين الوحدات الكردية وقوات النظام في المنطقة، بحيث وفرت الأخيرة للمقاتلين الأكراد ممرات من مدينة منبج إلى ريف حلب الشمالي. وكان حزب الاتحاد الديمقراطي يخطط لوصل مناطق سيطرته في ريف حلب، غرب نهر الفرات، مع تلك التي في شرقي الفرات، من خلال السيطرة على تل رفعت ومحيطها، ونجح إلى حد بعيد في ذلك من خلال تعاونه مع قوات النظام، ولكن عملية “غصن الزيتون” بدّلت كل المعادلات العسكرية.

لكن لا يبدو أن أنقرة تعتبر تل رفعت أولوية بالنسبة لها، وهي ترمي بكل ثقلها السياسي من أجل التوصل إلى تفاهم مع الجانب الأميركي ينهي الوجود الكردي في مدينة منبج، الأكثر أهمية من تل رفعت من نواح عسكرية واستراتيجية، إذ يعني الخروج الكردي منها نهاية “الأحلام” الكردية غربي نهر الفرات، وهو المسعى التركي الأبرز في الوقت الراهن. وأكدت مصادر في المعارضة السورية أن الاتفاق الروسي التركي حول عفرين لا يتضمن دخول الجيش التركي والجيش السوري الحر إلى مدينة تل رفعت، مشيرة الى وجود قاعدة عسكرية روسية في المدينة، وهو ما يفجر مخاوف الشارع السوري المعارض من تسليم المدينة إلى النظام. وكانت أنقرة وموسكو اتفقتا على طرد “الوحدات” الكردية من عفرين في سياق تفاهمات غير معلنة تخص العديد من الملفات في القضية السورية، إذ وقفت روسيا ضد أي تدخل لقوات النظام في عفرين، وهو ما يرجح دخول تل رفعت ومحيطها ضمن هذه التفاهمات.